تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٢٥ - غور غور
و غَوْرُ تِهَامَةَ: ما بَيْنَ ذاتِ عِرْق -مَنْزلٍ لحاجِّ العِرَاق و هو الحَدُّ بين نَجْد و تِهَامَةَ- إِلى البَحْرِ ، و قيل: الغَوْرُ :
تِهَامَةُ و ما يَلِي اليَمَنَ. و قالَ الأَصمعيُّ: ما بَيْنَ ذاتِ عِرْقٍ إِلى البَحْرِ غَوْرُ تِهَامَةَ [١] . و قال الباهِلِيُّ: كُلُّ ما انْحَدَر مَسِيلُه [٢] مُغَرِّباً عن تِهَامَةَ فهو غَوْر .
و الغَوْرُ : ع مُنْخَفِضٌ بين القُدْسِ و حَوْرَانَ، مَسيرَةَ ثَلاَثَةِ أَيّام في عَرْضِ فَرْسَخَيْن [٣] و فيه الكَثيبُ الأَحْمَرُ الذي دُفنَ في سَفْحِه سيّدنا مُوسَى الكَلِيمُ، عليه و على نَبيّنا أَفْضَلُ الصَّلاة و التَّسْلِيم، و قد تَشَرَّفْتُ بِزِيارَته.
و الغَوْر : ع بدِيارِ بني سُلَيم. و الغَوْر : أَيضاً ماءٌ لِبَنِي العَدَوِيّة. و الغَوْر : إِتْيَانُ الغَوْرِ ، كالغُؤُورِ ، كقُعُودٍ و الإِغَارَةِ و التَّغْويرِ و التَّغَوُّرِ يُقَال: غارَ القَوْمُ غَوْراً و غُوراً ، و أَغارُوا ، و غَوَّرُوا ، و تَغَوَّرُوا : أَتَوا الغَوْرَ ، قال جَرِيرٌ:
يا أُمَّ حَزْرَةَ [٤] ما رَأَيْنا مِثْلَكُمْ # في المُنْجِدِينَ و لا بِغَوْرِ الغَائرِ
و قال الأَعْشَى:
نَبِيٌّ يَرَى ما لاَ تَرَوْنَ، و ذِكْرُهُ # أَغارَ لَعَمْرِي في البِلادِ و أَنْجَدَا
و قِيلَ: غارُوا و أَغارُوا : أَخَذُوا نَحْوَ الغَوْرِ . قال الفَرّاءُ:
أَغارَ : لُغَةٌ في غَارَ . واحتجَّ بِبَيْتِ الأَعْشَى. قال صاحبُ اللِّسَان: و قد رُوِيَ بَيْتُ الأَعْشَى مَخْرُومَ النِّصف:
غارَ لَعْمرِي في البِلادِ و أَنْجَدَا
و قال الجَوهَريُّ: غَارَ يَغُورُ غَوْراً ، أَيْ أَتَى الغَوْرَ ، فهو غائرٌ ، قال: و لا يُقَالُ: أَغارَ . و قد اخْتُلفَ في مَعْنَى قولِه:
أَغَارَ لَعَمْري في البِلاد و أَنْجَدَا
فقال الأَصمعيّ: أَغارَ ، بمعْنَى أَسْرَعَ، و أَنْجَدَ، أَيارْتَفَعَ، و لم يُرِدْ أَتَى الغَوْرَ و لا نَجْداً. قال: و لَيْس عنده في إِتْيَان الغَوْر إِلاّ غارَ . و زَعَمَ الفَرّاءُ أَنَّهَا لُغَةٌ، واحتجّ بهََذا البَيْت. انتهى. قلْتُ: و قال ابنُ القَطَّاع في التهذيب:
و رَوَى الأَصمعيّ [٥] :
أَغَامَ لَعَمْرِي في البلاد و أَنْجَدَا [٦]
و قال: لَوْ ثَبَتَت الرِّوَايَةُ الأُولَى لكان « أَغار » هاهنا بمعنى أَسْرَع، و أَنْجَدَ ارتفع، و لم يُرِدْ أَتَى الغَوْرَ و نَجْداً. و ليس يَجُوز عنده في إِتْيَان الغَوْر إِلاّ غارَ . انتهى. قُلْتُ: و ناسٌ يقولون: أَغارَ و أَنْجَدَ، فإِذَا أَفْرَدُوا قالوا: غارَ ، كما قالُوا:
هنَأَني الطَّعَامُ و مَرَأَنِي فإِذا أَفْرَدُوا قالُوا: أَمْرَأَني. و قال ابنُ الأَعْرَابِيّ: تقول: ما أَدْرِي: أَغارَ فلانٌ أَم مارَ [٧] . أَغَارَ : أَتَى الغَوْر . و مارَ: أَتَى نَجْداً. و قال ابنُ الأَثير: يقال: غارَ : إِذا أَتَى الغَوْر ، و أَغارَ أَيضاً، و هي لغةٌ قليلة.
و التَّغْوِيرُ : إِتْيَانُ الغَوْرِ . يُقَالُ: غَوَّرْنا و غُرْنَا ، بمعنًى.
و الغَوْرُ ، أَيضاً: الدُّخُول في الشَّيْءِ، كالغُؤُور ، كقُعُود، و الغِيَار ، ككِتَاب الأَخِيرَةُ عن سيبَوَيْه. و يُقَال: إِنَّك غُرْتَ في غَيْرِ مَغَارٍ ، أَي دَخلْتَ في غيرِ مَدْخَل [٨] .
و الغَوْرُ ، أَيضاً: ذَهابُ الماءِ في الأَرْض، كالتَّغوير ، يقال: غارَ الماءُ غَوْراً و غُؤوراً و غَوَّرَ : ذَهَبَ في الأَرْض و سَفَلَ فيها. و قال ابنُ القَطَّاع: غاضَ. واقْتَصَرَ على المَصْدَر الأَوّل. و قال اللِّحْيَانِيُّ: غارَ الماءُ و غَوَّرَ : ذَهَبَ في العُيُون. و الغَوْرُ : الماءُ الغائرُ ، وَصْفٌ بالمصدر. و في التَّنْزيل العزيز: قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مََاؤُكُمْ غَوْراً [٩] سَمّاه بالمَصْدَر، كما يُقَال: ماءٌ سَكْبٌ، و أُذُنٌ حَشْرٌ، و دِرْهَمٌ ضَرْبٌ.
و الغَوْرُ : المُطْمَئِنّ من الأَرْض، و مثل الكَهْف في الجَبَل كالسَّرَبِ، كالمَغارَة ، و المَغَارِ ، و يُضَمّان، و الغَارِ
[١] بالأصل «غور و تهامة» و ما أثبت عن التهذيب و معجم البلدان بحذف الواو بينهما.
[٢] في معجم البلدان و التهذيب «سيله» .
[٣] معجم البلدان: و عرضه نحو يوم.
[٤] في التهذيب و معجم البلدان: يا أم طلحة.
[٥] و هو قول الكسائي أيضاً كما في معجم البلدان (الغور) .
[٦] كذا ورد بالأصل، و في الأفعال لابن القطاع ٢/٤٣٥:
لعمري غار في البلاد و أنجدا و نقل ياقوت في معجم البلدان (الغور) عن ابن الأنباري عن الأصمعي هذه الرواية للبيت.
[٧] الأصل و اللسان، و في معجم البلدان: أم أنجد.
[٨] اللسان: معناه: طلبت في غير مطلب.
[٩] سورة الملك الآية ٣٠.