تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٠٠ - قصر قصر
و قال اللَّيْث: القَصَرُ : كَعابِرُ الزَّرْعِ الذي يَخْلُصُ من البُرِّ و فيه بَقِيَّةٌ من الحَبّ يُقال له القِصْرَى ، على فِعْلى.
و في المَثَل: « قَصِيرَةٌ من طَوِيلَةٍ» : أَي تَمْرَةٌ من نَخْلَة ، هََكذا فَسَّرَه ابنُ الأَعْرَابِيّ، و قال: يُضْرَبُ في اخْتِصَارِ الكلام. و قَصِيرُ بنُ سَعْدٍ اللَّخْمِيّ: صاحِبُ جَذِيمَةَ الأَبْرَشِ، و منه المَثل: «لا يُطَاعُ لقَصِيرٍ أَمرٌ» . و فَرَسٌ قَصِيرٌ ، أَي مُقْرَبَةٌ ، كمُكْرَمَة، لا تُتْرَكُ أَنْ تَرُودَ لِنَفاسَتِهَا. قال [١] زُغْبَةُ الباهِلِيّ يَصِفُ فَرَسَه و أَنّهَا تُصَانُ لِكَرَامتِهَا و تُبْذَل إِذا نَزَلَتْ شِدَّةٌ:
و ذاتِ مَنَاسِبٍ جَرْدَاءَ بِكْرٍ # كَأَنّ سَرَاتَها كَرٌّ مَشِيقُ
تُنِيفُ بصَلْهَبٍ للخَيْلِ عالٍ # كأَنَّ عَمُودَه جِذْعٌ سَحُوقُ
تَراهَا عند قُبَّتِنَا قَصِيراً # و نَبْذُلُها إِذا باقت بَؤُوقُ [٢]
و البَوؤُوق: الدّاهيَةُ. و يقالُ للمَحْبُوسةِ من الخَيْل:
قَصِيرٌ .
و امرأَةٌ قاصِرَةُ الطَّرْفِ: لا تَمُدُّهُ ، أَي طَرْفَها، إِلى غَيْرِ بَعْلِها. و قال الفَرَّاء في قولهِ تعالى: وَ عِنْدَهُمْ قََاصِرََاتُ اَلطَّرْفِ أَتْرََابٌ [٣] قال: حُورٌ قَصرْنَ أَنْفُسَهُنَّ على أَزْوَاجِهِنَّ فلا يَطْمَحْنَ إِلى غَيْرِهم. و منه قولُ امرِىء القيس:
منَ القَاصِرَاتِ الطَّرْفِ لَوْدَبَّ مُحْوِلٌ # مِنَ الذَّرِّ فَوْقَ الإِتْبِ مِنْهَا لأَثَّرَا
و ١٧- في حديث سُبَيْعَة : «نَزَلَتْ سُورَةُ النِّسَاءِ القُصْرَى بَعْدَ الطُّولَى» . تريد سُورَة الطَّلاقِ ، و الطُّولَى: سُورةُ البَقَرَة، لأَنّ عِدَّةَ الوَفاةِ في البَقَرة أَرْبَعةُ أَشْهُر و عَشْر، و فيسُورة الطَّلاقِ وَضْعُ الحَمْلِ، و هو قوله عزّ و جل: وَ أُولاََتُ اَلْأَحْمََالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ [٤] .
*و مّما يُسْتَدْرَك عليه:
أَقْصَرَ الخُطْبَة: جاءَ بها قَصِيرَةً .
و قَصَّرْتُه تَقْصِيراً : صَيَّرْتُه قَصِيراً .
و قالُوا: «لا و قائتِ [٥] نَفَسِي القَصِير » يَعْنُونَ النَّفَسَ لقِصرِ وقْتِه، و القَائِتُ هنا: هو اللََّه عَزَّ و جَلَّ، من القَوْتِ.
و قَصَّرَ الشَّعَرَ تَقْصِيراً : جَزَّه.
و إِنَّهُ لَقَصِيرُ العِلْمِ، على المَثَل.
و المَقْصُورُ من عَرُوضِ المَدِيدِ و الرَّمَل: ما أُسْقِطَ آخِرُه و أُسكِنَ، نحوَ فاعِلاتُن حُذِفَتْ نُونُه و أُسْكِنَتْ تاؤُه فبَقِيَ فاعِلاتْ، فَنُقِلَ إِلى فاعِلانْ، نحو قوله:
لا يَغُرَّنَّ امْرَأً عَيْشُه # كُلُّ عَيْشٍ صائِرٌ للزَّوالْ
و قولُه في الرَّمَل:
أَبْلَغ النُّعْمَانَ عَنّي مَأْلُكاً # أَنَّنِي قَدْ طالَ حَبْسِي و انْتِظَارْ
و الأَحَادِيثُ القِصَارُ : الجامِعَةُ المُفِيدَة. قال ابنُ المُعْتَزّ:
بَيْنَ أَقْدَاحِهم حَدِيثٌ قَصِيرٌ # هُوَ سِحْرٌ و ما سواهُ كَلامُ
و قولُه أَيضاً:
إِذا حَدَّثْتَنِي فَاكْسُ الحَدِيثَ الـ # ذِي حَدَّثْتَنِي ثَوْبَ اخْتِصَارْ
فما حُثَّ النَّبِيذُ بمِثْلِ صَوْتِ الْ # أْغانِي و الأَحَاديثِ القِصَارْ
[١] في التهذيب و الأساس و اللسان: قال مالك بن زغبة. و في اللسان: قال ابن بري هو لزغبة الباهلي و كنيته أبو شقيق.
[٢] قوله: الكر، هنا الحبل، و المشيق: المداول، و الصهلب: العنق الطويل، و السحوق من النخل: ما طال. و قوله باقتهم: أهلكتهم ودهتهم.
[٣] سورة ص الآية ٥٢.
[٤] سورة الطلاق الآية ٤.
[٥] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و قالوا: لا وقائت الخ عبارة الشارح في مادة ق و ت: و حلف العقيلي يوماً: لا وقائت نفسي القصير ما فعلت. قال ابن الأعرابي هو من قوله:
يقتات فضل سنامها الرحل
قال: و الاقتيات و القوت واحد، و قال أبو منصور: أراد بنفسي روحه.
و المعنى أنه يقبض روحه نفساً بعد نفس حتى يتوفاه كله» .