تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٤١ - عفر عفر
و ١٦- في الحديث : «ليس عُفْرُ اللّيَالِي كالدَّآدِي» . أَي اللَّيَالِي المُقْمِرَة كالسُّودِ. و قِيلَ: هو مَثَلٌ. و العُفْرُ ، بالضّمّ كذا يُفْهَمُ من سِيَاقِه-و رأَيْتُ في كتاب ابنِ القَطَّاع: عَفُرَ ، بالضمِّ، عَفَارَةً فهو عَفِرٌ ، بالكَسْر: شَجُعَ و جَلُد، فليُنْظَر [١] -: الشُّجَاعُ الجَلْدُ. و قِيلَ: الغَلِيظُ الشَّدِيدُ ، قِيل:
و منه أَسَدٌ عَفَرْنَى ، ج أَعْفَارٌ و عِفَارٌ ، الأَخِيرُ بالكَسْر. قال:
خَلاَ الجَوْفُ من أَعْفَارِ سَعْدٍ فَمَا بِهِ # لمُسْتَصْرِخٍ يَشْكُو التُّبُولَ نَصِيرُ
و العُفْرُ : رِمَالٌ بالبَادِيَةِ بِبِلادِ قَيْسٍ ، كذا في التَّكْمِلَةِ، و في المعجم: بَلَدٌ لِقَيْسٍ بالعالِيَة.
و عَفَّرَ تَعْفِيراً : خَلَطَ سُودَ غَنَمِه بعُفْر ، و منه ١٦- الحَدِيثُ :
«أَنَّ امْرَأَةً شَكَتْ إِلَيْهِ قِلَّةَ نَسْلِ غَنَمِهَا و إِبلِهَا و رَسَلِهَا، و أَنَّ مالَهَا لا يَزْكُو. فقال: ما أَلْوَانُهَا؟قالت: سُودٌ. فقال:
عَفِّرِي » . أَي اخْلِطيها بغَنَمٍ عُفْرٍ ، و قيل: أَي اسْتَبْدِلي أَغْنَاماً بِيضاً، فإِنَّ البَرَكَةَ فيها. و في الأَساسِ: و هُذَيْلٌ مُعْفِرُون ، أَي غَنمُهم عُفْرٌ ، و ليس في العَرَبِ قَبِيلَةٌ مُعْفِرَةٌ غَيْرُها.
و عَفَّرَت الوَحْشِيَّةُ وَلَدَهَا تُعَفِّرُه : قَطَعَتْ عنه الرَّضاعَ يَوْماً أَو يَوْمَيْن ثُمّ إِذا خافَتْ أَن يَضُرَّه ذلك رَدَّته إِلى الرَّضاع أَيّاماً ثمّ قَطَعَتْه عن الرَّضَاعِ إِرادَةً للفِطَامِ ، تَفْعَل ذلك مَرّاتٍ حتَّى يَسْتَمِرّ عليه و هذا هو التَّعْفِيرُ . و الوَلَدُ مُعَفَّر . و حَكاهُ أَبو عُبَيْد في المَرْأَةِ و الناقَة، قال أَبو عُبَيْد: و الأُمُّ تَفْعَلُ مِثْلَ ذلك بوَلَدِها الإِنْسِيّ، و أَنشَدَ بَيْتَ لَبِيدٍ يَذْكُرُ بَقَرَةً وَحْشِيَّةً و وَلَدَهَا:
لِمْعَفَّرٍ قَهْدٍ تَنَازَعَ شِلْوَهُ # غُبْسٌ كَوَاسِبُ ما يُمَنُّ طَعامُها
قال الأَزهريّ: و قِيل في تَفْسِير المُعَفَّر ، في بيت لَبِيد:
إِنّه وَلَدُهَا الذي افْتَرَسَهُ الذِّئابُ الغُبْسُ، فَعفَّرَتْه في التُّرابِ، أَي مَرَّغَتْه، قال: و هذا عندي أَشْبَهُ بمعنَى البَيْتِ. قال الجَوْهريّ: و التَّعْفِيرُ في الفِطَام: أَنْ تَمْسَح المَرْأَةُ ثَدْيَها بشَيْءٍ من التُّراب تَنْفِيراً للصَّبِيّ.
و اليَعْفُورُ [٢] : ظَبْيٌ بِلَوْنِ العَفَر ، و هو التُّرَاب، أَو عامٌ في الظِّبَاءِ، و تُضَمُّ الياءُ ، و الأُنْثَى يَعْفُورَةٌ . و قِيلَ: اليَعْفُورُ : الخِشْفُ [٣] . قال ابنُ الأَثِير: و هو وَلَدُ البَقَرَةِ الوَحْشِيَّةِ. و قيل:
تَيْسُ الظِّبَاءِ. و الجمع اليَعافِيرُ ، و الياءُ زائدةٌ. و اليَعْفُور أَيضاً: جُزْءٌ من أَجْزاءِ اللَّيْلِ الخَمْسَة التي يُقالُ لها: سُدْفَةٌ و سُتْفَةٌ و هَجْمَةٌ و يَعْفُورٌ و خُدْرَةٌ. و قولُ طَرفة:
جازَتِ البِيدَ إِلىَ أَرْحُلِنَا # آخِرَ اللَّيْلِ بيَعْفُورٍ خَدِرْ
أَراد بشَخْصِ إِنسان مِثْلِ اليَعْفُورِ ، فالخَدِرُ، على هذا، المُتخَلِّفُ عن القَطِيع. و قيل: أَراد باليَعْفُور الجُزْءَ من أَجْزَاءِ اللَّيْل، فالخَدِرُ، على هذا، المُظْلِمُ، كذا في اللّسَان.
١٤- و يَعْفُورُ ، بلا لامٍ: حمارٌ للنَّبيّ صلى اللّه عليه و سلّم صارَ إِلَيْه من خَيْبَر.
قِيلَ: سُمِّيَ يَعْفُوراً لكَوْنِه من العُفْرَة ، كما يُقَال في أَخْضَر: يَخْضُور، و قيل: سُمِّيَ به تَشْبِيهاً في عَدْوِه باليَعْفُورِ ، و هو الظَّبْيُ. و حَكَى الأَزْهَرِيُّ عن ابن الأَعْرَابِيّ. يُقَال لِلْحِمار الخَفِيفِ: فِلْوٌ. و يَعْفُورٌ و هِنْبِرٌ، و زِهْلِقٌ. ١٤- يُرْوَى أَنّه أَخْبَرَ النَّبِيُّ صلى اللّه عليه و سلّم بأَنَّه مِنْ نَسْلِ حِمَارِ العُزَيْرِ، و أَنّه آخِرُ ذُرِّيَّتِه. و قد تَحَقَّق أَنّه لمّا مات النبيّ صلَّى اللََّه تعالى عليه و سلَّم تَردَّى في بِئْرٍ، فماتَ حُزْناً على النبيّ صَلَّى اللََّه تَعَالَى عليه و سلَّم، كما في شُرُوح الشِّفاءِ و غيرِهَا. و نَقَلَ خُلاصة كلامِهم الدَّمِيرِيّ في حَياةِ الحَيَوان أَو هو عُفَيرٌ كزُبَيْرِ كما وَرَد في الحَدِيث، قال شَيْخُنا: هذا الكَلامُ صَرِيحٌ في أَنّ حِمَارَهُ صلَّى اللََّه تعالَى عليه و سلَّم اختُلِفَ في اسْمه، فقيل: يَعْفُورٌ ، و قيل: عُفَيْرٌ . و هذا كلامٌ غَيْرُ مُحَرَّرٍ بل كِلاهُمَا كانا حِمَارَيْنِ له صلَّى اللََّه تعالَى عليه و سلّم. فقد سَبَقَ أَنَّ يَعْفُوراً صارَ إِليه صلَّى اللََّه تعالَى عليه و سلَّم من خَيْبَر، و عُفَيْرٌ أَهْدَاه له صلَّى اللََّه عليه و سلَّم المُقَوْقِسُ.
و قيل: إِنّ يَعْفُوراً هو الّذِي أَهْدَاهُ له المُقَوْقِسُ و عُفَيْراً أَهْدَاهُ له فَرْوَةُ بنُ عَمْرٍو، و قِيل: عُفَيْرٌ هو الّذِي أَهْدَاه له المُقَوْقِسُ، و يَعْفُورٌ أَهداه له فَرْوَةُ بن عَمْرو. و قَوْلُ عَبْدُوس إِنَّهما اسْمَانِ لِمُسَمًّى واحِد، و قَوْلُ غَيْرِه إِنّه واحِدٌ اختُلِفَ في اسْمِه، قد رَدُّوه و تَعَقَّبوه. و أَغْرَبَ القاضِي عِياضٌ رَحِمَه اللََّه، فضَبَطَ عُفَيْراً بالغَيْن المُعْجَمَة، و صَرَّحُوا بتَغْلِيطهِ في ذلك انتهى.
[١] في اللسان: العِفْرُ: الشجاعُ الجلدُ.
[٢] في اللسان: و اليَعْفور و اليُعْفور.
[٣] سمي الخشف يعفوراً لكثرة لزوقه بالأرض، نقله الأزهري عن الليث.
الخشف: ولد الغزال، يطلق على الذكر و الأنثى (المصباح) .