تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٤٣ - عفر عفر
كالحِرْباءِ يَتَعَرَّض للرَّاكِبِ ، قاله أَبو عمرو [١] . و روَى أَبو حاتِم عن الأَصْمَعيّ: يَتَحَدَّى الراكِبَ و يَضْرِبُ بذَنَبِه. و لَيْثُ عِفِرِّينَ : الرَّجُلُ الكامِلُ ابنُ الخَمْسِين. و يقال: ابنُ عَشْرٍ لَعّابٌ بالقُلِينَ، و ابنُ عِشْرِينَ باغِي نِسِينَ [٢] ، و ابنُ الثَّلاثِينَ أَسْعَى السّاعِينَ، و ابنُ الأَرْبَعِينَ أَبْطَشُ الأَبْطَشِين، و ابنُ الخَمسين لَيْثُ عِفِرِّينَ و ابن السِّتِّين مُؤْنِسُ الجَلِيسِينَ، و ابْنُ السَّبْعِين أَحْكَمُ الحاكِمِينَ، و ابنُ الثَّمانِينَ أَسْرَعُ الحاسِبِينَ، و ابنُ التِّسْعِينَ واحِدٌ الأَرْذَلِينَ، و ابنُ المائةِ لاجا، و لاسا» ، يقولُ: لا رَجُلٌ و لا امْرَأَةٌ، و لا جِنٌّ و لا إِنْسٌ. و لَيْثُ عِفِرِّينَ أَيضاً: الضابِطُ القَوِيُ ، و هو مَجازٌ.
و عِفْرِيَةُ الدِّيكِ، بالكَسْرِ، و عَفْرَاهُ ، بالفَتْح: رِيشُ عُنُقِهِ ، كالعُفْرَة ، بالضَّمّ، و يُقَال: العِفْرِيَةُ مِنْكَ: شَعرُ القَفَا، و مِنَ الدَّابَّةِ: شَعَرُ الناصِيَةِ و قِيلَ هِيَ من الإِنْسَانِ شَعرُ الناصِيَة، و من الدَّابَّة شَعرُ القَفَا، و قيل: العِفْرِيَة : الشَّعراتُ النابتة في وَسَطِ الرَّأْسِ يَقْشَعْرِرْنَ عِنْدَ الفَزَعِ، كالعِفْرات [٣] بالكَسرِ، و العُفَرْنِيَةِ كبُلَهْنِيَة، الأَخير عن الصاغانيّ. و قيل: العُفْرَةُ - بالضمّ-و العِفْرِيَةُ و العِفْراةُ ، بكسرهما: شَعرَةُ القَفا من الأَسَدِ و الدِّيك و غَيْرِهما، و هي التي يُردِّدُهَا [٤] إِلى يَافُوخِه عند الهِرَاشِ، يقال: «جاءَ فُلانٌ نافِشاً عِفْرِيَتَهْ » ، إِذا جاءَ غَضْبَانَ. قال ابنُ سِيدَه: يقال: جاءَ ناشِراً عِفْرِيَتَهُ و عِفْرَاتَهُ ، أَي ناشِراً شَعرَهُ من الطَّمَعِ و الحِرْص.
و العِفْرُ ، بالكَسْر: ذَكَرُ الخَنَازِيرِ الفَحْلُ، و يُضَمّ، أَوْ عامٌّ، أَو وَلَدُها. و من المَجاز: العُفُرُ ، بضَمَّتَيْن: الحِينُ و طُولُ العَهْدِ، أَو الشَّهْرُ ، أَو البُعْدُ، أَو قِلّةُ الزِّيارة. و بكُلٍّ من ذََلك فُسِّر قولُهم: فلانٌ ما يَأْتِينا إِلاَّ عن عُفُر ، و ما أَلْقَاهُ إِلاّ عَنْ عُفُرٍ .
و يُسَكَّنُ. قال جَرِيرٌ:
دِيَارَ جَميعِ الصَّالحِينَ بذِي السِّدْرِ # أَبِينِي لَنا إِنّ التَّحِيَّةَ عن عُفْرِ
و أَنشد ابنُ الأَعْرَابِيّ:
إِنَّ أَخْوالي جَمِيعاً مِنْ شَقِرْ # لَبِسُوا لِي عَمَساً جِلْدَ النَّمِرْ
فلَئنْ طَأْطَأْتُ فِي قَتْلِهِمُ # لَتُهَاضَنَّ عِظَامِي عَنْ عُفُرْ
أَي عن بُعدٍ من أَخْوَالِي، لأَنّهُم و إِنْ كانُوا أَقْرِبَاءَ فلَيْسُوا في القُرْبِ مِثْلَ الأَعْمامِ. قال ابنُ سِيدَه: و أُرَى البَيتَ لِضَبَّابِ بن واقِدٍ الطُّهَوِيّ. و أَما قولُ المَرّار:
على عُفُرٍ منْ عَنْ تَنَاءٍ و إِنّمَا # تَدَانَى الهَوَى مِنْ عَنْ تَنَاءٍ و عن عُفْرِ
و كان هَجَرَ أَخاهُ في الحَبْس بالمَدِينة، فيقولُ: هَجَرْتُ أَخِي على عُفْرٍ ، أَي على بُعْد من الحَيِّ و القَرَابَاتِ، أَي و نحن غُرَباءُ [٥] ، و لم يكن يَنْبَغِي لِي أَنْ أَهْجُرَه، و نَحْنُ على هََذه الحَالَة.
و يقال: وَقَعَ في عَافُورِ شَرٍّ، و عَفَارِ شَرٍّ ، أَي عاثُورِه ، عن الفَرّاءِ. و قِيلَ: هي على البَدَل، أَي في شِدَّه.
و العَفَارُ ، كسَحَابِ: تَلْقِيحُ النَّخْلِ و إِصْلاحُه. و عَفَرَ [٦]
النَّخْلَ: فَرَغَ من تَلْقِيحه، و قد رُوِيَ بالقَاف. قال ابنُ الأَثير: و هو خَطأٌ. و قال ابنُ الأَعرابِيّ: العَفَارُ : أَنْ يُتْرَكَ النَّخْلُ بَعْدَ السَّقْي [٧] أَرْبَعِين يَوْماً لا يُسْقَى لئلاّ يَنْتَفِضَ حَمْلُها، ثمّ يُسقَى ثمّ يُتْرَك إِلى أَنْ يَعْطَشَ، ثمّ يُسْقَى.
قال: و هو من تَعْفِيرِ الوَحْشِيَّة وَلَدَها إِذَا فَطَمَتْه. و يقال: كُنَّا في العَفَارِ ، و هو بالفَاءِ أَشْهَرُ منه بالقَاف.
و العَفَارُ : شَجَرٌ يُتَّخَذُ منه الزِّنادُ ، يَسَوَّى من أَغْصَانِه فيُقْتَدَحُ به. قال أَبو حنيفة: أَخبرني بعضُ أَعْراب السَّرَاة أَنّ العَفَار شَبِيهٌ بشجرة الغُبَيْرَاءِ الصغيرة، إِذَا رَأَيْتَها من بَعِيد لم تَشُكَّ أَنَّها شَجَرَةُ غُبَيْراءَ، و نَوْرُهَا أَيضاً كنَوْرِهَا، و هو شجرٌ خَوّارٌ، و لذلك جادَ للزَّنادِ؛ واحِدَتُه عَفَارَةٌ . و قيل في قوله تعالى: أَ فَرَأَيْتُمُ اَلنََّارَ اَلَّتِي تُورُونَ. `أَ أَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهََا [٨] إِنّهَا المَرْخُ و العَفَارُ ، و هما شَجَرَتانِ فيهما نارٌ
[١] كذا بالأصل و اللسان، و هو خطأ و صوابه كما في التهذيب نقل هذا القول عن الأصمعي.
[٢] عن المحكم و بالأصل «باعى نسين» .
[٣] في اللسان: عفراة.
[٤] الصحاح: يردّها.
[٥] عن التهذيب و بالأصل «و عن غيرنا» .
[٦] ضبطت بالقلم بتشديد الفاء في اللسان و التكملة، و ما أثبت عن التهذيب.
[٧] التهذيب: بعد التلقيح.
[٨] سورة الواقعة الآيتان ٧١ و ٧٢.