تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٩٦ - قصر قصر
الأَولى ، و قال اللَّيْث: القَصَرُ : كَعَابِرُ الزَّرْعِ الذي يَخْلُصُ من البُرِّ و فيه بَقِيَّةٌ من الحَبِّ، يقَال له: القِصْرَى ، على فِعْلى، أَو ، القَصَرَةُ : القِشْرَةُ العُليَا من الحَبَّةِ إِذا كانَت في السُنْبُلَة، كالقُصَارَة ؛ قالَهُ ابنُ الأَعْرَابِيّ. و ذكر النَّضْرُ عن أَبي الخَطّابِ أَنّه قال: الحَبُ [١] عليها قِشْرَتَانِ: فالَّتِي تَلِي الحَبَّةَ: الحَشَرَةُ، و الَّتِي فَوْقَ [٢] الحَشَرَة: القَصَرَةُ . و قال غيرُه: القَصَرَةُ و القَصَرُ : قِشْرُ الحِنْطَةِ إِذا يَبِسَتْ.
و القَصَرَة ، محرّكَة: زُبْرَةُ الحَدّادِ ، عن قُطْرُب.
و القَصَرَةُ : القِطْعَةُ من الخَشَب أَيَّ خَشَبٍ كان، و منهم من خَصّه بالعُنّاب.
و القَصَرَةُ : الكَسَلُ ، و في النَّوَادِرِ لابنِ الأَعْرَابِيّ:
« القَصَرُ » بغير هاءٍ؛ كذا نَقَلَه صاحِبُ اللّسَان، و جَوَّدَهُ الصاغَانِيّ، و ضَبَطَه هََكذا بخَطِّه، كالقَصَارِ ، كسَحابٍ ، و قال أَعرابيّ: أَرَدْتُ أَنْ آتيَك فمَنَعَنِي القَصَارُ . و قال الأَزهريّ: أَنشدني المُنْذرِيّ رِوَايَةً عن ابن الأَعرابيّ:
و صارِمٍ يَقْطَعُ أَغلالَ القَصَرْ [٣] # كَأَنّ في مَتْنَتِه مِلْحاً يُذَرّ
أَوْ زَحْفَ ذَرٍّ دَبَّ في آثَارِ ذَرّ
قال: و يُرْوَى:
كَأَنّ فَوْقَ مَتْنِه مِلْحاً يُذَرّ
و القَصَرَةُ : زِمِكَّى الطائرِ ، و هََذه نقلها الصاغانيّ.
و القَصَرَةُ : أَصْلُ العُنُقِ و منه قَوْلُهم: ذَلَّتْ قَصَرَتُه . و قال نُصَيرٌ: القَصَرَةُ : أَصْلُ العُنُقِ في مُرَكَّبه في الكاهِل، قال:
و يُقَال لعُنُقِ الإِنْسَانِ كُلِّه: قَصَرَةٌ . و قال اللّحْيَانيّ: إِنّمَا يُقَال لأَصْلِ العُنُق قَصَرَةٌ إِذا غَلُظَت، و الجَمْع قَصَرٌ ، و به [٤] فَسَّر ابنُ عبّاس قولَه تَعَالَى: إِنَّهََا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ [٥] و قال كُراع: و ج القَصَرَةِ أَقْصَارٌ ، قال الأَزهريّ: و هََذا نادرٌ إِلاّ أَنْ يَكُونَ على حَذْفِ الزائد، و ١٧- في حديثِ سَلْمانَ، قال لأَبِيسُفْيَانَ، و قد مَرَّ به : «لقد كانَ في قَصَرَةِ هََذا مَوْضِعٌ لِسُيُوف المُسْلِمينَ» . و ذََلِك قَبْلَ أَن يُسْلِمَ فإِنّهُم كانُوا حِراصاً على قَتْلِه. و قيل: كانَ بَعْدَ إِسْلامِه. و ١٦- في حديث أَبِي رَيْحَانَةَ :
«إِنّي لأَجِدُ في بَعْضِ مَا أُنْزِلَ من الكُتُب: الأَقْبَلُ، القَصِيرُ القَصَرَةِ ، صاحِبُ العِرَاقَيْن، مبدِّل السُّنَّة يَلْعَنُهُ أَهلُ السَّمَاءِ و أَهْلُ الأَرْضِ، وَيْلٌ له، ثُمّ وَيْلٌ له» .
و قال: القِصَارُ ككتَاب: سِمَةٌ عليها ، أَي على القَصَرَة [٦] ، و أَرادَ بها قَصَرَةَ الإِبِل، و قد قَصَّرَها تَقْصِيراً : إِذا وَسَمَها بها، و لا يُقَال: إِبِلٌ مُقَصَّرَةٌ ، قاله ابنُ سِيدَه. و قال النَّضْرُ: القِصَارُ : مِيسَمٌ يُوسَمُ به قَصَرَةُ العُنُقِ، يُقَال:
قَصَرْتُ الجَمَلَ قَصْراً ، فهو مَقْصُورٌ .
و القَصَرُ ، مُحَرَّكةً: أُصولُ النَّخْلِ ، و به فُسِّر قوله تَعَالَى:
بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ و قال أَبو مُعَاذ النَّحْوِيّ: واحِدُ قَصَرِ النَّخْلِ قَصَرَةٌ ، و ذََلك أَنَّ النَّخْلَة تُقْطَعُ قَدْرَ ذِرَاع يَسْتَوْقِدُون بها في الشِّتَاءِ، و هو من قولك للرَّجُل: إِنّه لَتامُّ القَصَرَةِ ، إِذا كانَ ضَخْمَ الرَّقَبَةِ. و صرَّحَ في الأَساسِ أَيضاً أَنّه مَجاز.
و قِيلَ: القَصَرُ : أُصولُ الشَّجَر العِظَامِ؛ قاله الضَّحّاك، و قِيل: هِيَ بَقَاياها ، أَي الشَّجَرِ. و ١٦- في الحَدِيث : «مَنْ كانَ لَهُ في [٧] المَدِينَةِ أَصْلٌ فَلْيَتَمَسَّكْ به، و منْ لَمْ يَكُنْ فَلْيَجْعَلْ لَهُ بِهَا أَصْلاً و لو قَصَرَةً » . أَرادَ و لو أَصْلَ نَخْلَةٍ واحِدَة.
و قيل: القَصَرُ : أَعْنَاقُ النّاسِ و أَعْناقُ الإِبلِ ، جَمْع قَصَرَةٍ ، و الأَقْصَارُ جَمْعُ الجَمْع. قال الشاعِرُ:
لا تَدْلُكُ الشَّمْسُ إِلاّ حَذْوَ مَنْكِبِهِ # في حَوْمَة تَحْتَها الهامَاتُ و القَصَرُ
و القَصَرُ : يُبْسٌ في العُنُق ، و في المحكم: داءٌ يأْخُذُ في القَصَرَة . و قال ابنُ السِّكّيت: هو داءٌ يأْخُذُ البَعِيرَ في عُنُقِه فيَلْتَوِي، فتُكْوَى مَفاصِلُ عُنُقِه فرُبَّمَا بَرَأَ. و في الصّحاح:
قَصِرَ البَعِيرُ، كفَرِحَ ، يَقْصَرُ قَصَراً فهو قَصِرٌ ، و قَصِرَ الرَّجُلُ، إِذا اشْتَكَى ذََلك. و قال أَبو زَيْدِ: قَصِرَ الفَرَسُ يَقْصَر قَصَراً ، إِذا أَخَذَه وَجَعٌ في عُنُقِه، يقال: به قَصَرٌ ، و هو قَصِرٌ و أَقْصَرُ ، و هي قَصْرَاءُ . و قال ابنُ القَطّاعِ: و قَصِرَ البَعِيرُ و غَيْرُه قَصَراً :
وَجِعَتْه قَصَرَتُه : أَصْلُ عُنُقِهِ.
[١] الأصل، و في التهذيب: «الحبّ عليه قشرتان» و في اللسان: «الحبّة» .
[٢] التهذيب: «تلي الحشرة» .
[٣] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: أغلال القصر، لا يظهر إرادة الكسل هنا بل الظاهر أن القصر جمع قصرة، و هي أصل العنق ا هـ» .
[٤] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و به فسر ابن عباس أي على قراءة كالقصر بالتحريك، كما صرح به في اللسان ا هـ» .
[٥] سورة المرسلات الآية ٣٢.
[٦] في اللسان: القَصَر بدون هاء.
[٧] في النهاية: بالمدينة.