تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٨٧ - قرر قرر
وَ اَلشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهََا [١] ، أَي لِمَكانٍ لا تُجَاوِزُه وَقْتاً و مَحَلاً، و قيل: لأَجَلٍ قُدِّر لها.
و أَما قوله: وَ قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ [٢] قُرِىءَ بالفَتْح، و بالكَسْر. قيل: من الوَقَارِ، و قيل: من القَرار .
و ١٧- في حديثِ عُمَرَ : «كُنْتُ زَمِيلَهُ في غَزْوَةِ قَرْقَرَةِ الكُدْرِ» .
الكُدْرُ: ماءٌ لِبَنِي سُليْمٍ. و القَرْقَرُ : الأَرْضُ المستويةُ.
و قِيلَ: إِنّ أَصْلَ الكُدْرِ طيْرٌ غُبْرٌ سُمِّيَ المَوْضِعُ أَو الماءُ بها.
و سيأْتِي في الكافِ قَرِيباً إِنْ شاءَ اللََّه تعالى.
و القَرَارَةُ : مَوضعٌ بمكَّةَ معروفٌ.
و يُقال: صارَ الأَمْرُ إِلى قَرَارِه ، و مُسْتَقَرِّه ، إِذا تَناهَى و ثَبت.
و ١٧- في حديثِ عُثْمَانَ : « أَقِرُّوا الأَنْفُسَ حَتَّى تَزْهَقَ» . أَي سَكِّنوا الذَّبائحَ حَتَّى تُفَارِقَها أَرْواحُها و لا تُعْجِلُوا سَلْخَهَا و لا تَقْطِيعَها.
و ١٦- في حديث البُرَاقِ : «أَنَّه اسْتصْعَبَ ثم ارْفضَّ و أَقرَّ » . أَي سَكَنَ وانْقادَ.
و قال ابنُ الأَعرابِيّ: القَوَارِيرُ : شَجرٌ يُشْبِهُ الدُّلْب تُعْمَلُ منه الرِّحال و المَوَائِد. و العَرَبُ تُسمِّي المَرْأَةَ القَارُورَةَ ، مَجازاً. و منه ١٦- الحديثُ : «رُوَيْدَكَ [٣] ، رِفْقاً بالقَوَارِيرِ » . شَبَّهَهُنَّ بها لضَعفِ عَزَائِمِهِنَّ و قِلَّةِ دَوامِهِنّ على العَهْدِ، و القَوَارِيرُ من الزُّجاج يُسرِعُ إِليهَا الكَسْرُ و لا تَقْبَلُ الجَبْرَ. فأَمَر أَنْجَشَةَ بالكَفِّ عن نَشِيدِه و حُدائه حِذَارَ صَبْوَتِهِنَّ إِلى ما يَسْمَعْنَ فيَقَعُ في قُلوبِهِنّ. و قيلَ: أَرادَ أَنَّ الإِبِلَ إِذا سَمِعَتِ الحُدَاءَ أَسْرَعَتْ في المَشْيِ واشتدَّت، فأَزْعَجَتِ الرّاكِبَ [٤] فأَتْعَبَتْه، فنَهاهُ عن ذََلك لأَن النِّساءَ يَضْعُفْنَ عن شِدَّة الحَرَكَة. و ١٧- رُوِيَ عن الحُطَيئة أَنّه قال : «الغِنَاءُ رُقْيَةُ الزِّنَى» . و ١٧- سَمعَ سُلَيْمَانُ بنُ عبدِ المَلِكِ غِناءَ راكبٍ لَيْلاً، و هو في مِضْرَب له، فبَعَثَ إِلَيْهمن يُحْضِرُه، و أَمَرَ أَنْ يُخْصَى، و قال: ما تَسْمَعُ أُنْثَى غِنَاءَه إِلا صَبَتْ إِلَيْه. و قال: ما شَبَّهْتُه إِلاّ بالفَحْلِ يُرْسَلُ في الإِبِلِ، يُهَدِّرُ فِيهِنَّ فيَضْبَعُهُنَّ.
و مَقَرُّ الثَّوْبِ: طَيُّ كَسْرِه؛ عن ابنِ الأَعْرَابيّ.
و القَرْقَرَةُ : دُعَاءُ الإِبِل؛ و الإِنْقَاضُ: دُعَاءُ الشّاءِ و الحَمِير.
قال شِظَاظٌ:
رُبَّ عَجُوزٍ من نُمَيْرٍ شَهْبَرَهْ # عَلَّمْتُها الإِنْقاضَ بَعْدَ القَرْقَرَةْ [٥]
أَي سَبَيْتُها فَحَوَّلْتُهَا إِلى ما لَمْ تعْرفْه.
و جَعَلُوا حِكَايَةَ صَوْت الرِّيحِ قَرْقَاراً .
و القَرْقَرِيرُ : شِقْشِقَةُ الفَحْلِ إِذا هَدَرَ.
و رَجُلٌ قُرَاقِرِيٌّ ، بالضَّمّ: جَهِيرُ الصَّوْتِ. قال:
قَدْ كانَ هَدّراً قُرَاقِرِيَّا
و قَرْقَرَ الشَّرَابُ في حَلْقَهِ: صَوَّتَ. و قَرْقَرَ بَطْنُه: صَوَّتَ من جُوعٍ أَو غَيْرِه. قال ابنُ القَطّاع في كِتَاب الأَبْنِيَة له:
و كانَ أَبو خِرَاشِ الهُذَلِيّ من رِجَالِ قَوْمِه، فخرَج في سَفَرٍ له. فمَرَّ بامرأَة من العَرَب، و لم يُصِبْ قبلَ ذََلك طَعاماً بثَلاث أَو أَرْبَع. فقال: يا رَبَّةَ البَيْتِ، هَلْ عِنْدَكِ من طَعَامٍ؟ قالت: نَعَمْ. و أَتَتْهُ بعُمْرُوس فذَبَحَهُ و سَلَخَه، ثم حَنَّذَتْه و أَقْبَلَتْ به إِليه. فلما وَجَد رِيحَ الشِّوَاءِ قَرْقَرَ بَطْنُه، فقال:
و إِنَّك لتُقَرْقِرُ مِنْ رائِحَةِ الطَّعَامِ، يا رَبَّةَ البَيت، هَلْ عِنْدَكم من صَبِرٍ؟قالتْ: نعم، فما تَصْنَع به؟قال: شيءٌ أَجِدُه في بَطْنِي. فَأَتَتْهُ بصَبرٍ فمَلأَ رَاحَتَه ثم اقْتَمَحْهُ و أَتْبَعه المَاءَ. ثم قال: أَنتِ الآنَ فَقَرْقِرِي إِذا وَجَدْتِ رائحةَ الطَّعَام. ثم ارْتَحَلَ و لَمْ يَأْكُل. فقالتْ له: يا عَبْدَ اللََّه، هَلْ رَأَيْتَ قَبِيحاً؟ قال: لا و اللََّه إِلاَّ حَسَناً جَمِيلاً. ثم أَنشأَ يقولُ:
و إِنّي لأُثْوِي الجُوعَ حَتَّى يَمَلَّنِي # جَنَانِي و لَمْ تَدْنَس ثِيابِي و لا جِرْمي
و أَصْطَبِحُ المَاءَ القَرَاحَ و أَكْتَفِي # إِذا الزَّادُ أَمْسَى للمُزَّلجِ ذا طَعْمِ
[١] سورة يس الآية ٣٨.
[٢] سورة الأحزاب الآية ٣٣ و انظر في التهذيب بحثاً مفصلا حول أوجه قراءتها.
[٣] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و منه الحديث: رويدك الخ عبارة اللسان: و في الحديث: أن النبي ص قال لأنجشة و هو يحدو بالنساء:
رفقاً بالقوارير، أراد بالقوارير النساء، شبههن بالقوارير لضعف عزائمهن الخ ا هـ» و انظر النهاية.
[٤] عن النهاية، و بالأصل «الركب» .
[٥] قال ابن الأعرابي: رواه عنه في التهذيب: الإنقاض: زجر القعود، و القرقرة: زجر المُسِنّ.