تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٥٢ - نقر نقر
و ج مَنَاقِيرُ ، قال الأَزهريّ: و هََذا لا يصحّ إِلاّ أَنْ يَكون جمْعاً شاذّاً [١] جاءَ على غير وَاحِدِه. و المُنْقُرُ المِنْقَرُ : البِئْرُ الصَّغِيرة الضَّيِّقَة الرأْسِ نُحْفَر في صُلْبَة من الأَرض ، و في النّوادِر للأَصْمَعيّ: تكون في نَجَفَةٍ صُلْبَةٍ لئلاَّ تَهَشَّمَ، ضبطَه اللَّيْث بكسر الميم و الأَصمَعِيّ بالضّمِّ قال؛ و جمْعه مَناقِرُ .
قال الأَزهريّ: و القياس[ مِنْقَرٌ ] [٢] كما قال اللَّيْث، قال:
و الأَصمعيّ لا يَحْكِي عن العرب إِلاّ ما سَمِعَه[و أَتقنه] [٣] .
أَو المنْقر ، بالضَّبْطَيْن: البِئر الكَثِيرَةُ الماءِ البَعِيدَةُ القَعْرِ، نقلَه الصاغانيّ [٤] . و المِنْقر أَيضاً: الحَوْض ، عن كُرَاع.
و النُّقْرَة ، بالضمّ: الوَهْدَة المُسْتَدِيرَة في الأَرْضِ ليستْ بكَبِيرَة يُسْتَنْقَع فيها المَاءُ، ج نُقَرٌ ، كصُرَد، و نِقَارٌ ، ككِتَابٍ، و في خَبرِ أَبِي العَارِم: و نحن في رَمْلَةٍ فيها من الأَرْطَى و النِّقَار الدَّفَئِيَّة ما لا يَعلمُه إِلا اللََّه تعالى. و يقولون: احتَجَمَ في نُقْرَة القَفَا، و هو: مُنْقَطَعُ القَمَحْدُوَةِ في القَفَا ، و هي وَهْدَةٌ فيها.
و له إِبريقٌ من نُقْرَة ، و هي: القِطْعَةُ المُذَابَةُ من الذَّهَبِ و الفِضَّة ، و هي السَّبِيكة، و قيل: هو ما سُبِكَ مُجتمِعاً منهما.
و اقتصرَ الزمخشريُّ في الأَساس على الفِضَّة المُذَابَة [٥] .
قلتُ و هََكذا استعمالُ العَجَمِ إِلى الآنَ يُطْلِقُونها على ما سُبِكَ من دَراهِمِ الفِضَّةِ التي يُتعامَلُ بها عندهم، ج نِقَارٌ ، بالكَسْر.
و النُّقْرَةُ : وَقْبُ العَيْنِ. و النُّقْرَة : ثَقْبُ الاسْتِ ، و في اللّسَان: النُّقْرَةُ من الوَرِكِ: الثَّقْبُ الَذي في وَسطها.
و النُّقْرَة : مَبِيضُ الطائرِ ، جمعُه نُقَرٌ ، قال المُخَبَّل السَّعْدِيّ:
للقارِيَاتِ من القَطَا نُقَرٌ # في جَانِبَيْهِ كَأَنَّهَا الرَّقْمُ
و نَقَّرَ [٦] الطّائرُ في المَوْضِع تَنْقِيراً : سَهَّلَه لِيَبِيضَ فيه ، قال طَرَفَةُ:
يا لَك مِنْ قُبَّرَة بمَعْمَرِ # خَلاَ لَكِ الجَوُّ فَبِيضِي و اصْفِرِي
وَ نقِّرِي ما شِئْتِ أَنْ تُنَقِّرِي # و قيل: التَّنْقِير مثلُ الصَّفِيرِ [٧] .
و من المَجاز: يقال: بَيْنَهُما مُنَاقَرَةٌ ، و نِقَارٌ ، و ناقِرَةٌ ، و نِقْرَةٌ ، بالكَسْر، أَي كلامٌ، عن اللِّحْيَانيّ. قال ابنُ سِيدَه:
و لم يُفَسِّرْه، قال: و عندي هو مُرَاجَعَةٌ في الكلامِ و بَثُّهما أَحادِيثَهُمَا و أُمُورَهُمَا.
و من المَجاز: النَّقْرُ : أَنْ تُلْزِقَ طَرَفَ لِسَانِكَ بحَنَكِك و تَفْتَحَ ثمّ تُصَوِّتَ ، قاله ابنُ سِيدَه. و قال هو أَن يَضَعَ لِسَانَه فوقَ ثَنَايَاه مِمّا يَلِي الحَنَكَ ثمّ يَنْقُر ، و قيل: هو إِلْزاقُ طَرَفِ اللِّسَانِ بمَخْرَج النُّون ثمّ يصوّت [٨] به فَيَنْقُر بالدَّابَّة لِتَسِيرَ، أَو هو اضْطِرَابُ اللِّسَان في الفَمِ إِلى فَوْق و إِلى أَسْفَل، أَو هو صَوْتٌ [٩] ، و في التكملة: صُوَيْتٌ يُزْعَجُ به الفَرَسُ. و في الصّحاح: نَقَرَ بالفَرَس، و في التهذيب و التكملة: و نَقَرَ بالدَّابَّة نَقْراً . و زاد في التَّكْملَة: و أَنْقَرَ بها إِنْقاراً ، مِثلُه.
و قال ابنُ القَطَّاع: نَقَرَ بِلِسانِه نَقْراً : ضَرَب حَنَكَهُ ليسَكِّنَ الفَرَسَ من قَلَقِه. قلْت: و هو مُخَالِفٌ لما ذكرَه الجوهريّ و الأَزهَرِيّ و ابنُ سِيدَه، فليُتَأَمّل.
و قَوْلُ فَدَكِيّ الْمِنْقَرِيّ الطائيّ و هو عُبَيْدُ بنُ ماوِيّة:
أَنا ابنُ مَاوِيَّة إِذْ جَدّ النَّقُرْ # و جاءَت الخَيْلُ أَثابِيَّ زُمَرْ
قال الجوهريّ: أَرادَ النَّقْرَ بالخَيْل، فلما وَقَف نَقَلَ حَرَكَةَ الراءِ إِلى القافِ و هي لغةٌ لبعض العرب و قد قرأ بعضُهُم:
وَ تَوََاصَوْا بِالصَّبْرِ* [١٠] و الأَثابيّ: الجَماعات، الواحِدَة منهم أُثْبِيَّة. و قال ابنُ سيدَه: أَلقَى حركةَ الراءِ على القاف إِذ كان ساكِناً ليعلَمَ السامعُ أَنّهَا حركةُ الحَرْفِ في الوَصْل، كما تَقُول: هََذا بَكُرْ، و مررتُ بِبَكِرْ ، قال: و لا يكون ذََلك في النَّصْبِ. قال: و إِن شئتَ لم تَنْقُل و وَقفْتَ على السكون، و إِن كان فيه ساكن.
[١] في القاموس: شاذ.
[٢] زيادة عن التهذيب و اللسان.
[٣] زيادة عن التهذيب.
[٤] و مثله في اللسان، أما في التهذيب فاقتصر على الكسر.
[٥] و التهذيب أيضاً و فيه: و النقرة: قطعة فضة مذابة.
[٦] ضبطت في اللسان، بالقلم، بتخفيف القاف.
[٧] عن الصحاح و اللسان، و بالأصل «الصفر» .
[٨] عن التهذيب، اللسان و بالأصل «التصويت» .
[٩] في القاموس و اللسان و التكملة و الصحاح: صُوَيْتٌ.
[١٠] سورة العصر الآية ٣.