تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٣٢ - عصر عصر
و قيل: العُصَارُ : جمْعُ عُصَارَةٍ . و العُصَارَةُ أَيضاً: ما بَقِيَ من الثُّفْل بعد العَصْرِ :
و المَعْصَرَةُ ، بالفَتْح: مَوْضِعُه أَي العَصْر .
و المِعْصَرُ ، كمِنْبَر: ما يُعْصَرُ فيه العِنَبُ ، كالمِعْصَرَة .
و المِعْصَارُ : الذي يُجْعَلُ فيه الشيْءُ فيُعْصرُ حتَّى يَتحَلَّبَ ماؤُه.
و العَوَاصِرُ : ثَلاثةُ أَحْجَارٍ يُعْصر بها العِنَبُ يَجْعَلُون بعضَها فَوْق بعضٍ.
و من المَجاز: المُعْصِرَاتُ : السَّحَائِب [١] فيها المَطَر.
و قيل: المُعْصِراتُ : السحَائِبُ تُعْتَصَر بالمَطَر. و في التَّنْزِيل: وَ أَنْزَلْنََا مِنَ اَلْمُعْصِرََاتِ مََاءً ثَجََّاجاً [٢] و قال أَبو إِسحاق: المُعْصِراتُ : السَّحَائبُ، لأَنَّها تُعْصِرُ الماءَ، و قيل: مُعْصِراتٌ كما يقال: أَجْنَى الزرْعُ إِذا صار إلى أن يجنىََ و كذلك صار السَّحابُ إِلى أَن يُمْطِر، فيُعصِر . و قال البَعيثُ في المُعْصِرات ، فجَعَلَها سَحائبَ ذواتِ المَطَر:
و ذِي أُشُرٍ كالأُقْحُوان تَشُوفُهُ # ذِهَابُ الصَّبَا و المُعصِرَاتُ الدَّوالِحُ
و الدَّوالحُ: من نَعْت السَّحابِ لا من نَعْتِ الرِّياح، و هي التي أَثْقَلهَا الماءُ فهي تَدْلحُ، أَي تَمْشِي مَشْيَ المُثْقَلِ.
و الذِّهَاب: الأَمْطار.
و أُعْصِرُوا : أُمْطِرُوا ، و بذََلك قرأَ بعضُهُمْ فِيهِ يُغََاثُ اَلنََّاسُ وَ فِيهِ يَعْصِرُونَ [٣] أَي يُمْطَرُون. و قال ابن القَطّاع:
و عُصِرُوا أَيضاً: أُمْطِرُوا، و منه قراءَة يُعْصَرُون أَي يُمْطَرُون. انتهى. و مَنْ قَرَأَ يَعْصِرُونَ قال أَبو الغَوْث:
أَراد يَسْتَغِلُّون، و هو من عَصْرِ العِنَبِ و الزَّيْتِ. و قُرِئ و فيه تَعْصِرُون من العَصْرِ أَيضاً. و قال أَبو عُبَيْدَة: هو من العَصَرِ ، و هو المَنْجَاةُ [٤] .
و قيل: المُعْصِرُ : السَّحَابَةُ التي قد آنَ لَهَا أَنْ تَصُبّ. قال ثَعْلَب: و جارِيَةٌ مُعْصِرٌ ، منه، و ليس بقَوِي. و قال الفَرّاءُ: السَّحَابَةُ المُعْصِرُ : التي تَتَحَلَّب بالمَطَر، و لَمّا تَجْتَمعْ، مثْل الجارِيَة المُعْصِر قد كادَتْ تَحِيضُ و لَمّا تَحِضْ. و قال أَبو حنيفة: و قال قَوْمٌ: إِنّ المُعْصِرَاتِ الرِّياحُ ذَواتُ الأَعَاصير ، و هو الرَّهَجُ و الغُبَارُ، و اسْتشْهَدُوا بقول الشاعر:
و كأَنَّ سُهْكَ المُعْصِرَاتِ كَسَوْنَها # تُرْبَ الفَدَافِدِ و النِّقَاعَ [٥] بمُنْخُلِ
و رُوِيَ عن ابن عَبّاس أَنّه قال: المُعْصِرَات : الرِّياحُ.
و زَعَمُوا أَنّ معنى مِنْ في قوله: مِنَ اَلْمُعْصِرََاتِ مَعْنَى الباءِ، كأَنَّه قال: «و أَنْزَلْنا بالمُعْصِرات ماءً ثَجّاجاً» . و قيل:
بل المُعْصِراتُ : الغُيُوم أَنْفُسُها. قال الأَزهريّ: و قَوْلُ من فَسَّر المُعْصِرات بالسَّحابِ أَشْبَهُ بما أَرادَ اللََّهُ عَزَّ و جَلَّ؛ لأَنَّ الأَعاصيرَ من الرِّياح لَيْسَتْ من رِيَاحِ المَطَرِ، و قد ذكر اللََّه تعالَى أَنَّه يُنْزِل منها ماءً ثَجّاجاً.
و الإِعْصَارُ : الرِّيح تُثيرُ السحَابَ، أَو هي الَّتي فيها نارٌ ، مذكَّر. و في التَّنْزِيل: فَأَصََابَهََا إِعْصََارٌ فِيهِ نََارٌ فَاحْتَرَقَتْ [٦]
و قيل: الإِعْصَارُ : رِيحٌ تُثِير سَحاباً ذاتُ رَعْد و بَرْقٍ أَو الإِعصارُ : الرِّياحُ: التي تَهُبُّ من الأَرْضِ و تُثِيرُ الغُبارَ و تَرْتَفعُ كالعَمُودِ إِلَى نَحْوِ السَّماءِ [٧] و هي التي تُسَمِّيهَا الناسُ الزَّوْبَعَة، و هي رِيحٌ شَدِيدَةُ، لا يُقَال لها: إِعْصَارٌ ، حَتَّى تَهُبَّ كذََلك بِشِدَّة، قاله الزَّجّاجُ، أَو الإِعْصَارُ : الرِّيحُ الَّتِي فِيها العِصَارُ ، ككِتَاب، و هو الغُبَارُ الشَّدِيدُ ، قال الشَّمّاخ:
إِذَا ما جَدَّ و اسْتَذْكَى عَلَيْهَا # أَثَرْنَ عَلَيْه من رَهَجٍ عِصَارَا
و قال أَبو زَيْد: الإِعْصَارُ : الرِّيحُ التي تَسْطَعُ في السَّماءِ.
و جَمْعُ الإِعْصَارِ أَعَاصِيرُ ، و أَنشد الأَصْمَعيّ:
و بَيْنَما المَرْءُ في الأَحْيَاءِ مُغْتَبِطٌ # إِذا هُوَ الرَّمْسُ تَعْفُوهُ الأَعَاصيرُ
كالعَصَرَةِ ، مُحَرَّكةً ، و منه ١٦- حَدِيثُ أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللََّه عنه : «أَنّ امْرَأَةً مَرَّت به مُتَطيِّبَةً بِذَيْلها عَصَرَةٌ » [٨] . و في رِوَايَة: إِعْصَارٌ . فقال: «أَيْنَ تُرِيدِينَ يا أَمَةَ الجَبَّار؟فقالَتْ:
[١] القاموس: «السحاب» و مثله في اللسان.
[٢] سورة النبأ الآية ١٤.
[٣] سورة يوسف الآية ٤٩.
[٤] يعني يعصرون أي ينجون.
[٥] عن اللسان (ط دار المعارف مصر) و بالأصل «البقاع» .
[٦] سورة البقرة الآية ٢٦٦.
[٧] التهذيب: كالعمود الساطع نحو السماء.
[٨] في النهاية: «لذيلها إعصار» و في رواية: عَصَرة.