تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٢٥ - عشر عشر
صَرِيحٌ في أَنّ العشْرِينَ الَّذي هو العَدَدُ المُعَيَّنُ مأْخوذٌ من عِشْرِ الإِبِل بَعْدَ جَمْعِه بما ذَكَرُوه من التَّأْوِيلات، و كلامُ الجَوْهَرِيّ و المُصَنّف و الفَيُّومِيّ و أَكثرِ أَهْلِ اللُّغَة أَنَّ العِشْرِينَ اسمٌ موضوعٌ لهََذا العَدَدِ، و ليس بجَمْعٍ لعَشَرَةٍ و لا لِعشْرٍ و لا لغَيْر ذََلك، فتَأَمَّلْ ذََلك، فإِنّه عندي الصَّوابُ الجَارِي على قَوَاعِدِ بَقِيّة العُقُود، فلا يُخْرَجُ به وَحْدَه عن نَظَائره. و وَجْهُ كَسْرِ أَوَّلِه و مُخَالَفَتُه لأَنْظَارِه مَرَّ شَرْحُه. و كأَنَّهُم استعملوا العِشْرِين في الأَظْمَاءِ اسْتِعْمَالاً آخَرَ، جَمَعُوه و نَقَلُوه لِلْعَدَدِ المَذْكُور. يَبْقَى ما وَجْهُ جَمْعِه جَمْعَ سَلاَمَةِ؟و قد يقال: إِلحَاقُه بالعِشْرِينَ الموضوع للعَدَد المذكور و اللََّه أَعْلَم» .
و الإِبلُ: عَوَاشرُ ، يُقَال: أَعْشَرَ الرَّجلُ: إِذا وَرَدَتْ إِبلِهُ عِشْراً . و هََذه إِبلٌ عَوَاشِرُ .
و عَوَاشِرُ القُرْآنِ: الآيُ التي يَتِمُّ بها العَشْرُ .
و عُشَارُ ، بالضَّمِّ: مَعْدُولٌ من عَشَرَةٍ . و جاؤُوا عُشَارَ عُشَارَ ، و مَعْشَرَ مَعْشَرَ و عُشَارَ و مَعْشَرَ ، أَي عَشَرَةً عَشَرَةً ، كما تقول: جَاؤُوا أُحَادَ أُحادَ، و ثُنَاءَ ثُنَاءَ، و مَثْنَى مَثْنَى. قال أَبو عُبَيْد: و لم يُسْمَعْ أَكْثَر مِنْ أُحادَ و ثُنَاءَ و ثُلاَثَ و رُبَاعَ إِلاّ في قَوْل الكمَيْت:
فَلَمْ يَسْتَرِيثُوكَ حَتَّى رَمَىْ # تَ فَوْقَ الرِّجَالِ خِصَالاً عُشَارَا
كذا في الصحاح. و قال الصاغانيّ: و الرّجال، باللاّم تصحيفٌ، و الرواية «فوقَ الرَّجاءِ» [١] ، و يُرْوَى: «خِلالاً» .
قال شيخُنَا: تَكْرار عُشَارَ و مَعْشَرَ غَلَطٌ وَاضِحٌ، كما يُعْلَمُ من مبادِي العرَبِيّة، لأَنّ عُشَارَ مُفْرَدٌ معناه عَشَرَة ، عَشَرَة ، و مَعْشَرَ كذََلك، مثْل مَثْنَى؛ و قد أَغْفَل ضَبْطَه اعْتمَاداً على الشُّهْرَة، و غَلِطَ في الإِتْيَانِ به مُكَرَّراً كمُفَسِّره.
قلتُ: الذي ذكره المُصَنّف بعَيْنه عِبارَةُ المُحْكَم و اللّسان، و فيهما جَوازُ الوَجْهَيْن. و في التكملة: جاءَ القَوْمُ مَعْشَرَ مَعْشَرَ ، أَي عَشَرَةً عَشَرَةً ، كما تقول: مَوْحَدَ مَوْحَدَ، و مَثْنَى مَثْنَى؛ و كَفَى لِلْمُصَنّف قُدْوة بهَؤلاءِ، فَتَأَمَّل.
و عَشَّرَ الحِمَارُ تَعْشيراً : تابَعَ النَّهِيقَ عَشْراً و وَالَى بين عَشْرِ تَرْجِيعَات في نَهِيقه، فهو مُعشِّرٌ ، و نَهِيقُه يُقال له التَّعْشيرُ .
قال عُرْوَةُ بنُ الوَرْد:
و إِنّي و إِنّ عَشَّرْتُ منْ خَشْيَةِ الرَّدَى # نُهَاقَ حِمَارٍ [٢] إِنَّني لَجَزُوعُ
و معناه: أَنَّهُم يَزْعُمُونَ أَن الرَّجُلَ إِذا وَرَدَ أَرْضَ وَبَاءٍ، و وَضَع يَدَه خَلْفَ أُذُنِه فَنَهَقَ عَشْرَ نَهَقَات نَهيقَ الحِمَار، ثم دَخَلَها، أَمِنَ من الوَبَاءِ. و يُرْوَى:
و إِنّي و إِنْ عَشَّرْتُ في أَرْض مالِكٍ
و عَشَّرَ الغُرَابُ تَعْشيراً : نَعَقَ كذََلك ، أَي عَشْرَ نَعَقَات، من غَيْرِ أَن يُشْتَقّ من العَشَرة ، و كذََلك عَشَّرَ الحمَارُ.
و العُشَرَاءُ ، بضم العَيْن و فَتْح الشين مَمْدُودَة، من النُّوق:
التي مَضَى لِحَمْلِهَا عَشَرَةُ أَشهُرٍ بعد طُرُوقِ الفَحْلِ، كما في العِناية أَو ثمانِيَةٌ و الأَوَّلُ [٣] أَوْلَى لمَكَان لَفْظه، و لا يَزالُ ذََلك اسْمَها حَتّى تَضَعَ، فإِذَا وَضَعَتْ لِتَمَامِ سَنَةٍ فهي عُشَرَاءُ أَيضاً على ذََلك، و قِيلَ: إِذَا وَضَعَتْ فهي عائِذٌ: و جَمْعُها عُوذٌ [٤] أَوْ هِيَ من الإِبِلِ كالنُّفَسَاءِ من النِّسَاءِ. قال شيخُنَا: و العُشَرَاءُ نظير أَوزانِ الجُمُوعِ، و لا نَظِيرَ لَهَا في المُفْرَداتِ إِلاّ قولُهُم: امْرَأَةٌ نُفَساءُ، انتهى. و في اللسان: و يقال: ناقَتانِ عُشَرَاواَنِ . و ١٦- في الحديث: قال صَعْصعَة بنُ ناجِيَةَ : «اشتريتُ مَوْؤُدَةً بناقَتَيْنِ عُشَرَاوَيْنِ » .
قال ابنُ الأَثير: قد اتُّسِعَ في هََذا حتَّى قِيلَ لِكُلّ حامِل عُشَرَاءُ ، و أَكْثَرُ ما يُطْلَق على الخَيْلِ و الإِبل.
ج عُشَرَاوَاتٌ ، يُبْدِلُون من هَمْزَةِ التَّأْنِيث واواً. قال شيخُنَا: و قد أَنْكَرَه بعضٌ، و مُرادُه جَمْعُ السَّلامَة. و عِشَارٌ ، بالكسر، كَسَّروه على ذََلك، كما قالُوا: رُبَعَةٌ و رُبَعَاتٌ و رِبَاعٌ، أَجْرَوْا فُعَلاءَ مُجْرَى فُعَلَة، شَبَّهوها بها، لأَنّ البِنَاءَ واحدٌ، و لأَنّ آخِرَه علامةُ التَأْنِيث. و في المصْباح: و الجَمْعُ عِشَارٌ ، و مِثْلُه نُفَسَاءُ و نِفَاسٌ، و لا ثالِثَ لهما. انتهى. و قال ثَعْلَب: العِشَار من الإِبِل الّتي قد أَتَى عليها عَشَرَةُ أَشْهَرٍ.
[١] يعني فوق الرجاء الذي كانوا يرجون أنك تبلغه، كما في التكملة.
[٢] في الصحاح: «نهاق الحمير» و يروى: نهاق الحمار.
[٣] عن اللسان و بالأصل «و الأولى» .
[٤] بالأصل: «فهي عائد: و جمعها عود» بالدال المهملة و هو خطأ و ما أثبت عن التهذيب. و العائذ من الإبل الحديثة النتاج، و الناقة إذا وضعت ولدها فهي عائذ. و العوذ الحديثات النتاج، (عن اللسان: عوذ) .