تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٨٥ - صرر صرر
يقال: أَصْلُهَا صَرَّرٌ من الصِّرّ ، و هو البَرْدُ، فأَبْدَلُوا مكانَ الراءِ الوُسْطَى فاءَ الفعل، كما قالوا تَجَفْجَفَ الثوبُ، و كبكبوا، و أَصله تَجَفَّفَ و كُبِّبُوا.
و يقال: هو من صَرِيرِ البابِ، و من الصَّرَّةِ ، و هي الضَّجَّة، قال عزّ و جَلّ: فَأَقْبَلَتِ اِمْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ [١] قال المفسّرون: في ضَجَّةٍ و صَيْحَةٍ.
و قال ابنُ الأَنْبَارِيّ في قوله تعالى: كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهََا صِرٌّ [٢] ثلاثة أَقوال: أَحدها: فيها بَرْدٌ. و الثاني: فيها تَصْوِيتٌ وَ حَرَكَة. و ١٧- رُويَ عن ابنِ عبّاس قولٌ آخر ، فِيهََا صِرٌّ ، قال: فيها نارٌ.
و صُرَّ النّبَاتُ، بالضَّمِ ، صَرًّا : أَصابَهُ الصِّرُّ ، أَي شِدّة البَرْدِ.
و صَرَّ ، كفَرَّ، يَصِرُّ ، كيَفِرُّ، صَرًّا ، بالفتح، و صَرِيراً ، كأَمِيرٍ: صَوَّتَ و صاحَ شَدِيداً، أَي أَشَدَّ الصِّيَاحِ، كصَرْصَرَ ، قال جَرِيرٌ يَرْثِي ابنَه سَوَادَةَ:
قالُوا نَصِيبُكَ من أَجْرٍ فقُلْتُ لَهُمْ # مَنْ للعَرِينِ إِذَا فَارَقْتُ أَشْبَالِي
فارَقْتَنِي حينَ كَفَّ الدَّهْرُ من بَصَرِي # و حِينَ صِرْتُ كعَظْمِ الرِّمَّةِ البَالِي
ذاكُمْ سَوَادَةُ يَجْلُو مُقْلَتَيْ لَحِمٍ # بازٍ يُصَرْصِرُ فوقَ المَرْقَبِ العالِي
قال ثَعْلَب: قيل لامرأَةٍ: أَيَّ النّسَاءِ أَبْغَضُ إِلَيْكِ؟ فقالَتْ: التي إِن صَخِبَتْ صَرْصَرَتْ .
و صَرَّ الجُنْدَبُ يَصِرُّ صَرِيراً ، و صَرَّ البابُ يَصِرُّ ، و كُلُّ صَوْتٍ شِبْه ذََلك فهو صَرِيرٌ إِذا امْتَدَّ، فإِذا كانَ فيه تحْفِيفٌ و تَرْجِيعٌ في إِعَادَةٍ ضُوعِف كقول: صَرْصَرَ الأَخْطَبُ صَرْصَرَةً ، كأَنَّهم قدَّرُوا في صوتِ الجُنْدُبِ المَدَّ، و في صوتِ الأَخْطَبِ التَّرْجيعَ، فحَكَوْه على ذََلك و كذََلك الصَّقْرُ و البازِيّ.
و صَرَّ صِمَاخُه صَرِيراً : صاحَ [٣] من العَطَشِ. و قال ابنُالسّكِّيت: صَرَّتْ أُذُنِي صَرِيراً ، إِذا سَمِعْت لها دَوِيَّاً [٤] . و صَرَّ البابُ و القَلَمُ صَرِيراً ، أَي صَوَّتَ.
و في الأَسَاس: صَرَّت الأُذنُ [٥] سُمِعَ لها طَنِينٌ.
و صَرَّ صِمَاخُه من الظَّمَإِ.
و صَرَّ النَّاقَةَ، و صَرَّ بها يَصُرُّهَا ، بالضَّمّ، صَرَّاً ، بالفَتْح:
شَدَّ ضَرْعَها بالصِّرَارِ ، فهي مَصْرُورَةٌ و مُصَرَّرَةٌ ، و ١٧- في حديث مالكِ بنِ نُوَيْرَة حين جمَع بَنُو يَرْبُوع صَدَقَاتِهم ليُوَجِّهُوا بها إِلى أَبي بَكْرٍ، رضي اللََّه عنه، فمنَعهم من ذََلك، و قال:
و قُلْتُ: خُذُوها هََذِهِ صَدَقاتُكُمْ # مُصَرَّرَة أَخْلافُهَا لم تُحَرَّدِ
سأَجْعَلُ نَفْسِي دُونَ ما تَحْذَرُونَه # و أَرْهَنُكُم يوماً بما قُلْتُه يَدِي.
و صَرَّ الفَرَسُ و الحِمَارُ بأُذُنِه يَصُرُّ صَرَّاً و صَرَّهَا ، و أَصَرَّ بِهَا: سَوَّاهَا و نَصَبَهَا للاسْتِمَاعِ ، كصَرَّرَها .
و قالَ ابنُ السِّكِّيتِ: يقالُ: صَرَّ الفَرَسُ أُذُنَيْهِ: ضَمَّهُمَا إِلى رَأْسِه، فإِذا لم يُوقِعُوا [٦] قَالُوا: أَصَرَّ الفَرَسُ، بالأَلف، و ذََلك إِذا جَمَعَ أُذُنَيْهِ و عَزَمَ على الشَّدِّ.
و قال غَيْرُه: جَاءَتِ الخَيْلُ مُصِرَّةً آذَانَها، أَي مُحَدِّدَةً آذَانَها، رافِعَةً لها، و إِنما تَصُرُّ آذانَها إِذا جَدَّتْ في السَّيْرِ.
و الصِّرَارُ ككتَابٍ: ما يُشَدُّ بهِ الضَّرْعُ، ج أَصِرَّةٌ ، و هو الخَيْطُ الذي تُشَدُّ به التَّوادِي علَى أَطْرَافِ النَّاقَةِ و تُذَيَّرُ الأَطْباءُ بالبَعرِ الرَّطْبِ؛ لئلاّ يُؤَثِّرَ الصِّرَارُ فيها.
و قال الجَوْهَرِيّ: الصِّرَارُ : خَيْطٌ يُشَدّ فوقَ الخِلْفِ [٧] ؛ لئَلاّ يَرْضَعَها وَلَدُهَا، و ١٦- في الحديث : «لا يَحِلُّ لرَجُل يُؤْمِنَّ بِاللََّهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ* أَنْ يَحُلّ صِرَارَ ناقَة بغَيْرِ إِذْنِ صاحِبِها فإِنّه خاتَمُ أَهْلِها» . قال ابنُ الأَثِير: من عادَةِ العَرَبِ أَن تَصُرَّ ضُروعَ الحَلْوباتِ إِذا أَرْسلوهَا المَرْعَى [٨] سارِحَةً، و يُسمُّونَ ذََلك الرِّبَاطَ صِرَاراً ، فإِذا رَاحَت عِشيًّا حُلَّتْ تلْكَ الأَصِرَّةُ ،
[١] سورة الذاريات الآية ٢٩.
[٢] سورة آل عمران الآية ١١٧.
[٣] اللسان: صوّت.
[٤] التهذيب: صوتاً و دويْاً.
[٥] الأساس: الآذان.
[٦] أي لم يريدوا تعدية الفعل.
[٧] الأصل و اللسان عن الجوهري، و في الصحاح: الخلف و التودية.
[٨] النهاية و اللسان: إلى المرعى.