تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٧٠ - صبر صبر
قال الزَّجّاج: ج أَشْيُرٌ ، و شُيُرٌ ، و إِنْ شئْت قلْتَ ثَلاثَةُ شِير بالكسرِ ، تُسكِن الياءَ و تَبْنِيهَا على فِعْل لتَسْلم الياءُ، كما تقول صيُودٌ و صُيُدٌ و صِيدٌ، كذا في التكملة، ذَكرَه الجوهريّ في الواو، و هو الأَكثر.
فصل الصاد
المهملة مع الراءِ
صأر [صأر]:
صَوْأَرٌ ، كجَعْفَرٍ ، قال شيخُنَا: الصوابُ كجَوْهَر؛ لأَنّ الهَمزةَ أَصلٌ، و الواو زائدة، انتهى.
و هو: ع من أَرضِ كَلْبٍ [١] ، من طَرَفِ السَّمَاوة، و مَسَافَةُ يَومٍ و ليلةٍ من الكُوفَةِ مما يلي الشّامَ، عَاقَرَ فيه سُحَيْمُ بنُ وَثِيلٍ الرِّيَاحيّ غالِبَ بنَ صعْصَعَةَ أَبا الفَرَزْدَقِ، فعَقَرَ سُحَيْمٌ خَمْساً ثُمَّ بَدَا لَهُ، وَعَقَرَ غالِبٌ مائةً، قال جَرِيرٌ:
لقَدْ سَرَّنِي أَنْ لا تَعُدَّ مُجَاشِعَ # من الفَخْرِ إِلاّ عَقْرَنِيبٍ بِصَوْأَرِ
و أَوردَه الصاغانيّ في ص و ر.
قلت: و في هََذه المُعَاقَرَةِ، قال الشّاعرُ، أَنشدَه ابنُ دُرَيْدٍ:
فما كانَ ذَنْبُ بَنِي مالِكٍ # بأَنْ سُبَّ مِنْهُم غُلامٌ فَسَبّ
بأَبْيَضَ ذِي شُطَبٍ باتِرٍ # يَقُطُّ العِظَام و يَبْرِي العَصَبْ
و صُؤَارٌ ، كغُرَابٍ: ع بالمَدِينَةِ المُشَرَّفِة، على ساكِنِها أَفضل الصّلاةِ و السّلام.
صبر [صبر]:
صَبَرَهُ عَنْهُ يَصْبِرُهُ صبَراً : حَبَسَهُ ، قال الحُطَيْئَةُ:
قلْتُ لها أَصْبِرُهَا جاهِداً # وَيْحَكِ أَمْثَالُ طَرِيفٍ قَلِيلْ
و صَبْرُ الإِنْسَانِ و غيرِه على القَتْلِ : نَصْبُه عليه، و ١٤- قد نهَى رسولُ اللََّه صلى اللََّه عليه و سلّم أَن يُصْبَر [٢] الرُّوحُ، و هو أَنْ يُحْبَس حيّاً و يُرْمَى بشَيْءٍ حتّى يَمُوت. .
و أَصلُ الصَّبْرِ : الحَبْسُ: و كلُّ منْ حَبَسَ شَيْئاً فقد صَبَرَه . و ١٦- في حديثٍ آخرَ في رَجُل أَمْسَك رجُلاً و قَتلَه آخَرُ، فقال: «اقْتُلُوا القاتِلَ و اصْبِرُوا الصّابِرَ » . يَعنِي احبِسُوا الذي حَبَسَه للمَوْتِ حتّى يَمُوتَ كفِعْلِه به و قد قَتَلَه صَبْراً . و قد صَبَرَه عليه ، و كذََلك لو حَبَسَ رَجُلٌ نَفْسَه على شَيْءٍ يُريدُه قال: صَبَرْتُ نَفْسِي، قال عَنْتَرَةُ يَذْكُرُ حَرْباً كان فيها:
فصَبَرْتُ عارِفَةً لذََلك حُرَّةً # تَرْسُو إِذا نَفْسُ الجَبَانِ تَطلَّعُ
يقولُ: حَبَسْتُ نَفْساً صابِرَة ، قال أَبو عُبَيْدَ [٣] : يقول: إِنّه حَبَسَ نَفْسَهُ.
و كلُّ من قُتِلَ في غَيْرِ مَعْرَكَةٍ و لا حَرْبٍ و لا خَطَإِ فإِنّه مقْتُولٌ صَبْراً .
و رَجُلٌ صَبُورَةٌ بالهَاءِ: مصْبُورٌ للقتْلِ ، حكاه ثَعْلَبٌ، و ١٦- في الحديث : نهى عن المَصْبُورَةِ . و هي المحْبُوسَةُ على الموتِ.
و قال ابنُ سِيدَه: يَمِينُ الصَّبْرِ : التي يُمْسِكُكَ الحَكَمُ عَلَيْها حتى تَحْلِفَ ، و قد حَلَفَ صَبْراً ، أَنشد ثعلبٌ:
فأَوْجعِ الجَنْبَ و أَعْرِ الظَّهْرَا # أَوْ يُبْلِيَ اللََّه يَميناً صَبْرا
أَو هي التي تَلْزَمُ لصاحِبها من جِهَةِ الحَكَمِ و يُجْبَرُ عليها حالِفُها ، بأَن يَحبِسَه السُّلطانُ عليها حتّى يَحْلِفَ بها، فلو حَلَفَ إِنسانٌ من غير إِحْلافٍ ما قِيل: حَلَفَ صَبْراً .
و يقال: أَصْبر الحَاكِمُ فُلاناً على يَمِينٍ صَبْراً ، أَي أَكْرهَهُ.
و صَبَرَ الرَّجُلَ يَصْبِرُه : لَزِمَهُ. و المَصْبُورَةُ : اليَمِينُ ، قيل لها: مَصْبُورَةٌ ، و إِن كان صاحبُهَا في الحقِيقَة هو المصْبُورُ ؛ لأَنّه إِنّما صُبِرَ من أَجْلِهَا، أَي حُبِسَ، فوُصِفَتْ بالصَّبْرِ ، و أُضِيفَتْ إِليه مَجازاً.
و الصَّبْرُ : نَقِيضُ الجَزَعِ. يقال: صَبَرَ الرَّجلُ يَصْبِرُ صَبْراً فهو صابِرٌ و صَبَّارٌ و صَبِيرٌ ، كأَمِيرٍ، و صَبُورٌ ، و الأُنْثَى صَبُورٌ أَيضاً، بغير هاءٍ، و الجمع صُبُرٌ .
[١] في معجم البلدان: و هو ماء لكلب.
[٢] اللسان: تصبر.
[٣] في المطبوعة الكويتية: «أبو عبيدة» تحريف، و ما في الأصل موافق للتهذيب و اللسان.