تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٢٠ - غمر غمر
و من المَجاز: رَجُلٌ غَمْرُ الرِّدَاءِ ، بالفَتْح، و كذََلك غَمْرُ الخُلُقِ ، أَي كَثِيرُ المَعْرُوفِ سَخِيٌ واسِعُ الخُلُق، و إِنْ كانَ رِدَاؤُه صَغِيراً، و هو بَيِّنُ الغُمُورَة ، بالضَّمّ، من قَوْمٍ غِمَارٍ و غُمُور ، قال كُثَيِّر:
غَمْرُ الرِّداءِ إِذَا تَبَسَّم ضاحِكاً # غَلِقَتْ لضَحْكَتِه رِقَابُ المالِ
و في كلام المصنّف نَظَرٌ من وَجْهَين: الأَوّل: أَنه ذَكَرَ أَوّلاً الغَمْرَ و قال فيه: الكَرِيمُ الواسِعُ الخُلُقِ، و هو بعَيْنِه معنى غَمْرُ الرِّدَاءِ و غَمْرُ الخُلُق. فلو ذَكَرَهما في مَحَلٍّ واحِد كانَ حسَنَاً. و الثاني: أَنّه ذَكَرَ هُنَا الخُلُق، و لم يُفَسِّرهُ، فإِنَّ قوله: «كَثِيرُ المَعْرُوف سَخيّ» و هو تفسير « غَمْرُ الرِّداءِ» . فلو قال: وَاسِع الخُلُق، كان تَفْسيراً لهما كما هو ظاهر، فتأَمّل.
و غَمَرَ الماءُ يَغْمُرُ ، من حَدّ نَصَرَ كما في سائر النُّسَخ، و وُجِدَ في بعض أُمَّهَات اللُّغَة مضبوطاً بضَمِّ المِيم [١] ، غَمَارَةً بالفَتْح، و غُمُورَةً ، بالضَّمّ: كَثُرَ. زاد في البَصائر:
حَتَّى سَتَرَ مَقَرَّه.
و غَمَرَهُ الماءُ يَغْمُرُه ، من حَدِّ نَصَرَ، غَمْراً ، و اغْتَمَرهُ :
غَطّاهُ و سَتَرَهُ. و منه سُمِّيَ الماءُ الكَثيرُ: غَمْراً ، لأَنَّهُ يَغْمُر مَن دَخَلَه و يُغَطِّيه.
و من المَجازِ: جَيْشٌ يَغْتَمِرُ كلَّ شيْءٍ، أَي يُغَطِّيه.
و نَخْلٌ مُغْتمِرٌ : يَشْرَبُ في الغَمْرَة ، عن أَبي حَنيفَةَ، و أَنشد قَوْلَ لَبِيد في صِفَة نَخْل:
يَشْرَبْنَ رِفْهاً عِرَاكاً غَيرَ صادِرَةٍ # فكُلُّهَا كَارِعٌ في المَاءِ مُغْتَمِرُ
قلتُ: و لم يَذكر المصنّف الغَمْرَةَ و أَحَالَ عليه هُنَا، و هو مِثْلُ الغَمْرِ : الماءُ الكثيرُ.
و رَجُلٌ مُغْتَمِرٌ : سَكْرَانُ ، نقله الصاغَانيّ، كأَنّه اغْتَمَرَه السُّكْرُ، أَي غَطَّى عَلَى عَقْلِه و سَتَرَه.
و المَغْمُورُ : الخامِلُ ، و ١٧- في حَدِيث حُجَيْر : «إِنَّني لَمَغْمُورٌ فِيهِم» . اي لَسْتُ بمَشْهُور، كأَنّهُمْ قد غَمَرُوه ، أَي عَلَوْه بفَضْلِهِم. و تَغَمَّرَ البَعِيرُ: لَمْ يَرْوَ من الماءِ، و كذََلك العَيْرُ. و قد غَمَّرَهُ الشُّرْبُ. قال الشاعِرُ:
و لَسْتُ بصَادِرِ عَن بَيْتِ جَارِي # صُدُورَ العَيْرِ غَمَّرَه الوُرُودُ
و الغامِرُ من الأَرْض و الدُّورِ: خلافُ العامر، و هو الخَرَابُ لأَنَّ المَاءَ قد غَمَرَهُ فلا تُمْكِنُ زِرَاعَتُه، أَو كَبَسَهُ الرَّمْلُ و التُّرَابُ، أَو غَلَبَ عليه النَّزُّ فنَبَتَ فيه الأَبَاءُ و البَرْدِيُّ فلا يُنْبِتُ شيئاً، و قيلَ له غامِرٌ لأَنّه ذو غَمْر من الماءِ، و غَيْرُهُ الَّذِي غَمَرَه ، كما يُقَال: هَمٌّ ناصبٌ أَي ذو نَصَبٍ. و به فُسِّرَ ١٧- حديثُ عُمَرَ رضيَ اللََّه عنه : «أَنَّه مَسَحَ السَّوَادَ: عامِرَهُ و غامِرَهُ » . فقيل: إِنّه أَراد عامِرَه و خَرَابَه. و ١٧- في حَدِيث آخَرَ :
«أَنَّه جَعَلَ علَى كُلِّ جَرِيبٍ عامرٍ أَو غامِرٍ دِرْهَماً و قَفِيزاً» . و إِنَّمَا فعل ذََلك رَضِيَ اللََّه عَنْهُ لئلاّ يُقَصِّرَ الناسُ في المُزَارَعَة؛ قاله الأَزهريّ. أَو الغَامِرُ مِنَ الأَرْض: كلُّهَا ما لَمْ تُسْتَخْرَجْ حَتَّى تَصْلُحَ للزِّرَاعَةِ و الغَرْسِ. و قِيل: هو ما لَمْ يُزْرَعْ مِمّا يَحْتَمِلُ الزِّرَاعَة، و إِنّمَا قيل له غامِرٌ لأَنّ الماءَ يَبْلُغُه فيَغْمُرُه ، و هو فاعِلٌ بمعنى مَفْعُول، كقولهم: سِرٌّ كاتِمٌ، و ماءٌ دافِقٌ، و إِنّمَا بُنِيَ عَلَى فاعِل لِيُقَابَلَ به العامِرُ، و ما لا يَبْلُغُه الماءُ من مَوَاتِ الأَرْضِ لا يُقَال له غامِر [٢] ؛ قاله أَبو حَنيفَةَ. و في بعض النُّسَخ: «و الأَرْضُ كُلُّهَا» ، بالواو.
و الغامِرَةُ ، بهاءٍ: النَّخْلُ التي لا تَحْتَاجُ إِلى السَّقْي ، قاله أَبو حنيفة. قال الأَزْهَرِيّ: و لم أَجِدْ هذا القَوْلَ مَعْرُوفاً.
و من المَجَازِ: غَمْرَةُ [٣] الشَّيْءِ ، بالفتح: شِدَّتُه و مُنْهَمَكُه، كغَمْرَةِ الهَمِّ و المَوْتِ و نَحْوِهما، و مُزْدَحَمُهُ و الأَخِيرُ يُسْتَعْمَل في المَاءِ و الناسِ ج غَمَرَاتٌ ، مُحَرَّكة، و غِمَارٌ ، بالكَسْر.
قلتُ: و تُجْمَعُ الغَمْرَةُ أَيضاً على غُمَر ، مثل نَوْبَة و نُوَب، قال القُطَامِيّ و يَذْكُر الطّوفانَ:
إِلَى الجُودِيِّ حَتَّى صَارَ حِجْراً # و حان لِتَالِكِ الغُمَرِ انْحسَارُ
[١] و مثله في اللسان، و قد نبه بهامشه إلى عبارة القاموس و شارحه.
[٢] هو قول القتيبي كما في النهاية (غمر) . قال أبو عبيد: المعروف في الغامر المعاش الذي أهله بخير، قال: و الذي يقول الناس إن الغامر الأرضُ التي لم تعمر، لا أدري ما هو؟و قد سألت عنه فلم يبينه لي أحد، يريد قولهم العامر و الغامر.
[٣] بهامش المطبوعة الكويتية: «ضبطت في القاموس بفتح الميم» و في القاموس الذي بيدي باسكان الميم و لعلها نسخة أخرى وقعت بين يدي محققه.