تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٣ - شطر شطر
إِنّمَا أَراد شِصَاراً ، فغَيَّر الاسمَ لضرورةَ الشِّعْر، و مثلُه كَثِيرٌ.
و الشِّصَارُ : خِلالُ التَّزْنِيدِ ، حكاه الجَوْهريُّ عن ابن دُرَيْد، و لفظُه: أَخِلَّةُ التّزْنِيدِ. كالشِّصْرِ بالكَسْرِ. و قال ابنُ شُمَيْلٍ: الشَّصْرَانِ [١] : خَشَبَتانِ يُنْفَذُ [٢] بهما في شُفْرِ خُورانِ النّاقَةِ، ثم يُعْصَبُ من ورائِها بخُلْبَةٍ شديدةٍ، و ذََلك إِذا أَرادُوا أَن يَظْأَرُوهَا على وَلَدِ غيرِهَا، فيأْخُذُونَ دُرْجَةً مَحْشُوّةً و يَدُسُّونها في خُورَانِها، و يَخِلُّون الخُورَانَ بخِلالَيْن هما الشِّصَارانِ ، يُوَثَّقَان بخُلْبَةٍ يُعْصَبَان بها، فذََلك الشَّصْرُ و التَّزْنيدُ [٣] .
و الشَّصَرُ ، مُحرّكَةً، من الظِّبَاءِ: الذي بَلَغَ أَنْ يَنْطَحَ، أَو الذي بَلَغ شَهْراً، أَو هو الّذِي لم يَحْتَنِكْ، أَو هو الذي قَوِيَ و لَمْ يَتَحَرَّكْ ، هََكذا في النُّسخ التي بأَيْدِينا، و هو خطأٌ، و الصواب: قَوِيَ و تَحَرَّك، كما في اللِّسان و غيرِه، كالشَّاصِرِ و الشَّوْصَرِ . و قال اللَّيْثُ: يقالُ له: شاصِرٌ ، إِذا نَجَمَ قَرْنُه.
ج أَشْصارٌ . و هي شَصَرَةٌ ، و هي الظَّبْيَةُ الصّغيرةُ، و قد خالَفَ قاعدتَه هنا؛ فإِنّه لم يَقُلْ: و هي بهاءٍ، فتأَمَّلْ.
و في الصّحاح: قال أَبو عُبَيْد: و قالَ غَيْرُ واحد من الأَعْرَابِ: هو طَلاً، ثم خِشْفٌ [٤] ، فإِذَا طَلَعَ قَرْنَاه فهو شادِنٌ، فإِذا قَوِيَ و تَحَرَّكَ فهو شَصَرٌ ، و الأُنثَى شَصَرَةٌ ، ثم جَذَعٌ، ثم ثَنِيٌّ، و لا يَزَالُ ثَنِيّاً حتَّى يَمُوت، لا يزيدُ عليه.
و الشَّصَرُ ، محرّكَةً: طائِرٌ أَصغَرُ من العُصْفُورِ. و شَصَرَ بَصَرُه عندَ المَوْتِ يَشْصِرُ ، بالكسر، شُصُوراً ، بالضّمّ: شَخَصَ و انْقَلَبت العَيْنُ ، يقال: تَرَكْتُ فلاناً و قد شَصَرَ بصَرُه، و هو أَن تَنْقَلِبَ العَيْنُ عند نُزولِ [٥] المَوْتِ.
أَو الصّوابُ شطر [٦] ، و قال الأَزْهَرِيّ، و هََذا عندي وَهَمٌ، و المعروفُ [٧] شَطَر بَصَرُه، و هو الذي كأَنّه ينظُر إِليك و إِلى آخَرَ، رَواه أَبو عُبَيْد عن الفَرَّاءِ.
قال: و الشُّصُورُ بمعْنَى الشُّطُورِ، من مناكيرِ اللَّيْث، قال:
و قد نَظَرْتُ في بابِ ما تعاقَبَ من حَرْفَيِ الصّاد و الطّاء لابنِ الفَرَج فلم أَجِدْهُ، قال: و هو عندي من وَهَمِ اللَّيْثِ.
و الشّاصِرَةُ : من حَبَائل السِّباع ، أَي التي تُصْطادُ بها.
شطر [شطر]:
الشَّطْرُ : نِصْفُ الشَّيْءِ، و جُزْؤُه ، كالشَّطِيرِ ، و مِنْهُ المَثَلُ «أَحْلُبُ حَلَباً لك شَطْرُه » . و ١٤- حديث سعد : «أَنّه اسْتَأْذَنَ النبيَّ صلى اللّه عليه و سلّم أَنْ يَتَصَدّقَ بمالِه، قال: لا، قال:
فالشَّطْرُ ، قال: لا، قالَ: الثُّلُث فقال: الثُّلُثُ، و الثُّلُثُ كثيرٌ» . و ١٧- حديثُ عائشَة : «كَانَ عِنْدَنَا شَطْرٌ مِنْ شَعِير» . و ١٦- في آخر : «أَنّه رَهَنَ دِرْعَه بشَطْر مِنْ شَعِير» . قيل: أَرادَ نِصْفَ مَكُّوكٍ، و قيلَ: نصْفَ وَسْقٍ، و ١٤- حَدِيثُ الإِسْراءِ : «فَوَضَعَ شَطْرَهَا . » . أَي الصَّلاة أَي بَعْضَها. و كذا ١٦- حديثُ : «الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمانِ» . ؛ لأَنّ الإِيمانَ يَظْهَرُ بحاشِيَةِ الباطنِ، و الطُّهُور يَظْهَرُ بحاشيةِ الظَّاهِر.
ج أَشْطُرٌ و شُطُورٌ . و الشَّطْرُ : الجِهَةُ و النَّاحِيَةُ و منه قولُه تعالى: فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرََامِ* [٨] و إِذَا كانَ بهََذا المَعْنَى فلا يَتَصَرَّفُ الفِعْلُ مِنْه قال الفَرّاءُ: يريدُ: نَحْوَه و تِلْقَاءَهُ، و مثله في الكلام: وَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَه و تُجَاهَهُ، و قال الشَّاعِرُ:
إِنّ العَسِيرَ بها دَاءٌ مُخَامِرُها # فَشَطْرَهَا نَظَرُ العَيْنَيْنِ مَحْسُورُ [٩]
و قال أَبو إِسْحَاق: الشَّطْرُ : النَّحْوُ، لا اختلافَ بينَ أَهلِ اللُّغَة فيه، قال: و نُصِبَ قولُه عزّ و جلّ: شَطْرَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرََامِ* على الظَّرْفِ.
أَو يُقَالُ: شَطَرَ شَطْرَه ، أَي قَصَدَ قَصْدَه و نَحْوَه.
[١] التهذيب و اللسان: «الشصاران» و في احدى نسخ التهذيب:
الشاصران.
[٢] التهذيب: «ينقد» و اللسان فكالأصل.
[٣] الأصل و اللسان، و في التهذيب: فذلك الشصحر و التشصير، و هو التزنيد أيضاً.
[٤] ضبطت، ضبط قلم، في الصحاح مثلثة الخاء.
[٥] التهذيب: عند حضور الموت.
[٦] في القاموس: «شَصَا» .
[٧] عبارة التهذيب: و المعروف بهذا المعنى شصا بصره يشصو شُصُوّراً و شطر يشطر شطوراً، و هو الذي....
[٨] سورة البقرة الآية ١٤٤.
[٩] الصحاح مادة حسر و نسبه إلى قيس بن خويلد الهذلي، و فيه «إن الحسير» بدل «إن العسير» و ورد في الكامل للمبرد ١/٢٤٩ و فسره:
قال: يريد ناحيتها و قصدها. و العسير: التي تعسر بذنبها إذا حملت أي تشيله و ترفعه.