تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٦٠٧ - هجر هجر
الدِّين، فإِنّ هِجْرَةَ أَهْلِ الأَهواءِ و البِدَع دَائمَةٌ على مَمَرِّ الأَوْقَات، ما لم تَظْهَر منهم التَّوْبةُ و الرّجوعُ إِلى الحقّ.
و هَجَرَ فُلانٌ. الشِّرْكَ هَجْراً ، بالفتح، و هِجْرَاناً ، بالكِسْر، و هِجْرَةً حَسَنَةً ، بالكَسْر أَيضاً، حكاه الخَطَّابيّ عن اللِّحْيَانيّ.
و الهُجْرَةُ ، بالكَسْر و الضّمّ: الخُرُوجُ من أَرْض إِلى أُخْرَى، و قد هَاجر . قال الأَزهريّ: و أَصلُ المُهَاجَرَة عند العرب: خُروجُ البَدَوِيِّ من بَادِيَته إِلى المُدُن، يقال: هاجَرَ الرجلُ، إِذا فعل ذلك، و كذلك كلّ مُخْلٍ بمَسْكَنِه مُنْتَقِلٍ إِلى قومٍ آخَرين بسُكْنَاه فقد هاجَرَ قَومَه. و سُمِّيَ المُهَاجِرُون مُهاجِرين لأَنَّهُم تَرَكُوا دِيَارَهُم و مَساكِنَهُم التي نشأُوا بها للََّه، و لَحِقُوا بدَارٍ ليس لهم بها أَهْلٌ و لا مالٌ حينَ هاجَروا إِلى المَدينَة: فكُلُّ مَنْ فارَقَ بَلَدَه [١] من بَدَويٍّ أَو حَضَريّ، أَو سَكَنَ [٢] بَلداً آخَرَ، فهو مُهَاجِرٌ ، و الاسْمُ منه الهِجْرَة ، قال اللََّه عزّ و جلّ: وَ مَنْ يُهََاجِرْ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ يَجِدْ فِي اَلْأَرْضِ مُرََاغَماً كَثِيراً وَ سَعَةً [٣] و كلّ من أَقامَ من البَواديِ بمَبَادِيهم و مَحَاضِرهِم في القَيْظ و لم يَلْحَقُوا بالنَّبيّ صلى اللّه عليه و سلّم، و لم يتَحَوَّلُوا إِلى أَمصار المُسْلمين التي أُحدِثَتْ في الإِسلام و إِنْ كانُوا مُسْلِمين فهم غيرُ مُهَاجِرين ، و ليس لهم في الفَىْءِ نَصيبٌ، و يُسَمَّوْن الأَعْرَابَ.
و في البصائر للمصنّف: و الهِجْرَانُ يكون بالبَدَن و باللّسَان و بالقَلْب، و قولُه تعالى وَ اُهْجُرُوهُنَّ فِي اَلْمَضََاجِعِ [٤] أَي بالأَبْدان و قوله: هََذَا اَلْقُرْآنَ مَهْجُوراً [٥] أَي باللّسَان أَو بالقَلْب و قولَه: وَ اُهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً [٦] محتمل للثلاثة، و قوله وَ اَلرُّجْزَ فَاهْجُرْ [٧] حَثٌّ على المفارَقة بالوُجوه كلّها. و المُهاجَرَة في الأَصْل مُصَارَمةُ الغَيْرِ و مُتَارَكَتُهُ. و في قَوْله تَعَالَى: وَ اَلَّذِينَ هََاجَرُوا وَ جََاهَدُوا [٨]
الخُروجُ من دارِ الكُفر إِلى دارِ الإِيمان. و الهجْرَتانِ : هِجْرَةٌ إِلى الحبَشَة و هِجْرَةٌ إِلى المدينَة ، و هذا هو المُرَاد من الهِجْرتَيْن إِذا أُطْلقَ ذِكرُهُما، قاله ابنُ الأَثير. و المُهَاجَرَة من أَرض: تَرْكُ الأَولَى للثانية، و ذُو الهِجْرتَيْن من الصَّحابة: مَنْ هَاجَر إِلَيْهمَا. و ١٤- في الحديث :
«لا هِجْرَةَ بعدَ الفَتْح و لكنْ جِهَادٌ و نِيَّة» . و ١٤- في حديثٍ آخَرَ :
«لا تَنْقَطِعُ الهِجْرَةُ حتى تَنْقَطِع التَّوْبَةُ» . انظر الجمع بينهما في النَّهَاية.
و الهجرّ ، كِفلِزٍّ: المُهاجَرَةُ إِلى القُرَى ، عن ثَعْلَب و أَنشدَ:
شَمْطَاءُ جاءَتْ من بِلادِ الحَرِّ # قدْ تَرَكَتْ حَيَّهْ و قالت حَرِّ
ثمَّ أَمالَتْ جانِبَ الخِمِرِّ # عَمْداً على جانِبِهَا الأَيْسَرِّ
تَحْسَبُ أَنَّا قُرُبَ الهِجِرِّ
و لَقيتُه عن هَجْر [٩] بالفَتْح، أَي بعد حَوْلٍ و نَحوِه، و قيل:
الهَجْرُ : السَّنَةُ فصَاعِداً، أَو بعدَ سِتَّةِ أَيّامِ فصَاعِداً، أَو بعد مَغِيب أَيًّا كان، أَنشدَ ابنُ الأَعرابيّ:
لَمَّا أَتاهُمْ بعد طُولِ هَجْرِهِ # يَسْعَى غُلامُ أَهْلِهِ ببِشْرِهِ
و قال أَبو زيد: لَقِيتُ فلاناً عن عُفْرٍ [١٠] : بعد شَهْر و نَحْوه، و عن هَجْرٍ : بعدَ الحَوْل و نَحوه. و عنْ أَبي زيد: يقال للنَّخْلة الطَّويلة: ذَهَبَت الشَّجَرَةُ هَجْراً ، أَي طُولاً و عِظَماً. و نَخْلَةٌ مُهْجرٌ و مُهْجرَةٌ : طويلةٌ عظيمَةٌ. و قال أَبو حَنيفَة:
هي المُفْرطة الطُولِ و العِظَمِ، و هذا أَهْجَرُ منه ، أَي أَطْوَلُ منه، أَو أَضْخَمُ ، هكذا في النُّسَخ، و هو نَصُّ التَّكْملَة. و في بعض الأَصول: و أَعظَم. و ناقَةٌ مُهْجرَةٌ : فائقَةٌ في الشَّحْم و السَّيْرِ. و في التَّهْذيب: في الشَّحْم و السِّمَن، و قيل: ناقَةٌ مُهْجِرَةٌ ، إِذا وُصِفَت بنَجابَةٍ أَو حُسْن.
و المُهْجرُ ، كمُحْسِن: النَّجيبُ ، الحَسَن الجَميلُ يَهْجُرُون بذِكره، أَي يَتَنَاعَتُونَه، يقال: بَعِيرٌ مُهْجِرٌ ، من ذلك، قال الشّاعر:
[١] التهذيب: رباعه.
[٢] التهذيب: و سكن.
[٣] سورة النساء الآية ٣٤.
[٤] سورة النساء الآية ٣٤.
[٥] من الآية ٣٠ من سورة الفرقان.
[٦] سورة المزمل الآية ١٠.
[٧] سورة المدثر الآية ٥.
[٨] سورة البقرة الآية ٢٤٨.
[٩] في القاموس: «هجرة» و على هامشه عن نسخة أخرى «هجر» كالأصل و اللسان و التهذيب.
[١٠] الأصل و اللسان، و في التهذيب: «غُفْر» .