تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٧٥ - صبر صبر
بأَسْرَارِكُم على الشَّوْقِ إِلى اللََّه، و قيل: اِصْبِرُوا في اللََّه وَ صََابِرُوا باللََّه، وَ رََابِطُوا مع اللََّه.
و الصِّبَار : حَمْلُ شَجَرَةٍ حامِضَةٍ. و الصُّبارُ ، كغُرَابٍ، و رُمّانٍ : حَمْلُ شَجَرَةٍ شَدِيدَةِ الحُمُوضَة، أَشدّ حُموضةً من المَصْل، له عَجَمٌ أَحْمَرُ عَرِيضٌ يُجْلَبُ من الهِنْدِ، يقال له: التَّمْرُ الهِنْدِيُّ، و هو الذي يُتَدَاوَى به، و يُقَال لشَجَرِه: الحُمَرُ، مثل صُرَد.
و أَبُو صُبَيْرَةَ ، كجُهَيْنَةَ: طائِرٌ أَحْمَرُ البَطْنِ أَسودُ الظَّهْرِ و الرَّأْسِ و الذَّنَبِ ، هََكذا في التكملة، و في اللسان [١] : طائِرٌ أَحْمَرُ البَطْنِ أَسودُ الرأْسِ و الجَنَاحَيْن، و الذَّنَبِ، و سائرُه أَحْمَرُ.
و أَصْبَر الرَّجُلُ: أَكَلَ الصَّبِيرَةَ و هي الرُّقَاقَةُ التي تَقَدَّم ذِكْرُهَا، قاله ابنُ الأَعرابِيّ.
و أَصْبَرَ ، إِذَا وَقَعَ في أُمِّ صَبُّور ، و هي الدَّاهِيَةُ أَو الأَمْرُ الشَّدِيدُ، و كذََلك إِذا وَقَعَ في أُمِّ صَبّار ، و هي الحَرَّةُ.
و أَصْبَرَ : قَعَدَ على الصَّبِيرِ ، و هو الجَبَلُ.
و أَصْبَرَ : سَدَّ [٢] رَأْسَ الحَوْجَلَةِ بالصِّبَارِ و هو السِّدَاد.
و أَصْبَرَ اللَّبَنُ ، إِذا اشْتَدَّتْ حُمُوضتُه إِلى المَرَارَةِ ، قال أَبو عُبَيْدة [٣] في كتاب اللَّبَنِ: المُمَقَّرُ و المُصَبَّر : الشديدُ الحُمُوضَةِ إِلي المَرَارَةِ، قالَ أَبو حاتِم: اشْتُقّا من الصَّبِر و المَقِرِ، و هما مُرَّان.
و في حديث ابن عبّاس في قوله عزّ و جلّ: وَ كََانَ عَرْشُهُ عَلَى اَلْمََاءِ [٤] قال: كانَ يَصْعَدُ إِلى السّماءِ بُخَارٌ من الماءِ فاسْتصْبَرَ فعادَ صَبِيراً . اسْتَصْبَرَ أَي اسْتَكْثَفَ و تَرَاكَم فصارَ سَحَاباً فذََلك قوله: ثُمَّ اِسْتَوىََ إِلَى اَلسَّمََاءِ وَ هِيَ دُخََانٌ [٥]
الصَّبِيرُ : سَحَابٌ أَبيضُ مُتَكَاثِفٌ، يَعْنِي تَكَاثَفَ البُخَارُ:
و تَرَاكَمَ فصارَ سَحَاباً.
و الاصْطِبَارُ : الاقْتِصَاصُ ، و ١٧- في حديث عَمّار -حين ضَرَبَهعُثْمانُ، فلمّا عُوتِبَ في ضَرْبِه إِيّاه-قال: «هََذِه يَدِيِ لِعَمَّارٍ فلْيَصْطَبِرْ » . معناه فلْيَقْتَصَّ. يقال: صَبَرَ فُلانٌ فُلاناً لوَلِيّ فلانٍ، أَي حَبَسَه، و أَصْبَرَه أَي أَقَصَّهُ منه فاصْطَبَرَ ، أَي اقْتَصَّ.
و قال الأَحمرُ: أَقادَ السلطانُ فلاناً، و أَقَصَّهُ و أَصبَرَه بمعنًى واحدٍ، إِذَا قَتَلَه بقَوَدٍ، و ١٤- في الحَدَيث : «أَنَّ النبيَّ صلى اللََّه عليه و سلّم طَعَنَ إِنْسَاناً بقَضِيبٍ مُدَاعَبَةً، فقال [٦] له: أَصْبِرْنِي ، قال: اصْطَبِرْ » .
أَي أَقِدْنِي من نَفْسِك، قال: اسْتَقِدْ، يقال: صَبَرَ فُلانٌ من خَصْمِه، و اصْطَبَرَ ، أَي اقْتَصَّ منه، و أَصْبَرَه الحاكِمُ، أَي أَقَصَّه من خَصْمِه.
و صَبَّرَه : طَلَبَ منه أَن يَصْبِر ، كذا في التكملة.
و الصَّبُورُ : من أَسْمَاءِ اللََّه تعالى، و ١٣- في الحَدِيثِ: «إِنّ اللََّه تَعَالَى قال : إِنِّي أَنَا الصَّبُورُ » . قال أَبو إِسحاق: الصَّبُورُ في صِفَة اللََّه عَزّ و جلّ: الحَليمُ الَّذِي لا يُعَاجِلُ العُصَاةَ بالنِّقْمَةِ، بل يَعْفُو، أَو يُؤَخِّرُ ، و هو من أَبْنِيَة المُبَالَغَةِ، و الفَرْقُ بينه و بين الحَلِيم أَنَّ المُذْنِبَ لا يَأْمَنُ العُقُوبَةَ كما يأْمَنُهَا في صَفَةِ الحَلِيم.
و الصَّبُورُ : فَرَسُ نافِعِ بنِ جَبَلَة الحدَلِيّ.
و الصَّبْر : الجَراءَةُ، و منه قوله تَعالَى: ما أَصْبَرَهُمْ عَلَى اَلنََّارِ ، هََكذا في سائر النُّسخ، و الصواب فَمََا أَصْبَرَهُمْ عَلَى اَلنََّارِ [٧] أَي ما أَجْرَأَهُم على أَعمالِ أَهلِ النّار [٨] أَو ما أَعْمَلَهُم بعَمَلِ أَهلِهَا ، القول الثاني في التكملة.
و شَهْرُ الصَّبْرِ : شَهْرُ الصَّوْمِ، و منه ١٦- الحديث : «مَنْ سَرَّهُ أَن يَذْهَبَ كَثِيرٌ مِنْ وَحَرِ صَدْرِه فليَصُمْ شَهْرَ الصَّبْر و ثَلاثةَ أَيام من كلِّ شَهْر» . و أَصْلُ الصّبْرِ : الحَبْسُ، و سُمِّيَ الصَّوْمُ صَبْراً ؛ لما فيه من حَبْسِ النَّفْسِ عن الطَّعَام و الشَّرَابِ و النِّكَاحِ.
و الصَّبَّارَةُ ، كجَبَّانَة: الأَرْضُ الغَلِيظَةُ المُشْرِفَةُ الشَّأْسَةُ ، لا نَبْتَ فيها، و لا تُنْبِتُ شيئاً، و قيل: هي أُمُّ صَبّارٍ .
[١] في اللسان: أبو صَبْرَة.
[٢] على هامش القاموس عن نسخة أخرى: «و شدّ» و الحوجلة: القارورة.
[٣] في اللسان: أبو عبيد.
[٤] سورة هود الآية ٧.
[٥] سورة فصلت الآية ١١.
[٦] عن النهاية، و بالأصل «قال له» .
[٧] سورة البقرة الآية ١٧٥.
[٨] قاله أبو عبيدة، قال الراغب: واحتج بقول أعرابي قال لخصمه: ما أصبرك على اللََّه، و هذا تصور مجاز بصورة حقيقيةٍ لأن ذلك معناه ما أصبرك على عذاب اللََّه في تقديرك إذا اجترأت على ارتكاب ذلك.