تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٤٥ - فرر فرر
و امرأَةٌ فَرّاءُ ، أَي غَرّاءُ حَسَنَةُ الثَّغْرِ.
و أَفَرَّت الخَيْلُ و الإِبلُ للإِثْناءِ ، بالأَلف: سَقَطَتْ رَوَاضِعُهَا و طَلَعَ غَيْرُهَا. و افْتَرَّ الإِنْسَانُ: ضَحِكَ ضَحِكاً حَسَناً ، و يُقَال: افْتَرَّ فُلانٌ ضاحِكاً، أَي أَبْدَى أَسْنَانَه. و افْتَرَّ عن ثَغْرِه، إِذا كَشَرَ ضاحكاً. و منه ١٤- الحَدِيثُ في صِفة النّبيِّ صلى اللََّه عليه و سلّم : و « يَفْتَرُّ عن مِثْل حَبِّ الغَمَام» [١] . أَي يَكْشِرُ إِذا تَبَسَّم في [٢] غير قَهْقَهَة.
و افْتَرَّ البَرْقُ: تَلأَلأَ ، من ذََلك. و افْتَرَّ الشَّيْءَ: اسْتَنْشَقَه ، قال رُؤْبة:
كَأَنَّمَا افْتَرَّ نَشُوقاً مُنْشَقَا
و الفَرِيرُ ، كأَمير و غُرَابٍ و صَبُور و زُنْبُور و هُدْهُد و عُلاَبِط: وَلَدُ النَّعْجَة و المَاعِزَةِ و البَقَرَةِ ، قال ابنُ الأَعرابيّ:
الفَرِيرُ : وَلَدُ البَقَرِ، و أَنشد:
يَمْشِي بَنُو عَلْكَمٍ هَزْلَى و أَخْوَتُهُمْ # عَلَيْكُمْ مِثْلُ فَحْلِ الضَّأْنِ فُرْفُورُ [٣]
قال الأَزهريّ: أَراد: فُرَار ، فقال: فُرْفُور . و قال بعضُهُم: الفَرِيرُ من أَوْلادِ المَعْز: ما صَغُر جِسْمُه. و عَمَّ ابنُ الأَعْرَابيّ بالفَرِيرِ وَلَدَ الوَحْشِيَّة من الظِّبِاءِ و البَقَرِ و غَيْرِهِمَا أَوْ هِي الخِرْفَانُ و الحُمْلانُ ، و هََذا أَيضاً قولُه. و قيل: الفَرِيرُ :
و الفُرَارُ ، و الفُرَارَةُ و ا لفُرُرُ [٤] و الفُرْفُور ، و الفَرْور ، و الفُرَافِر :
الحَمَلُ إِذا فُطِمَ و اسْتَجْفَرَ و أَخْصَبَ و سَمِنَ. و أَنشد ابنُ الأَعرابيّ في الفُرَارِ الذي هو واحدٌ قولَ الفَرَزْدق:
لَعَمْرِي لَقَدْ هانتْ عَلَيْكَ ظَعينةٌ # فَرَيْتَ برِجْلَيْهَا الفُرَارَ المُرَنَّقَا
ج فُرارٌ ، كغُرَاب أَيضاً ، أَي يكونُ للجَمَاعَة و الواحِد نادِرٌ ، قال أَبو عُبَيْدَةَ: و لَمْ يَأْت على فُعَال شيءٌ من الجَمْع إِلاّ أَحْرُفٌ هََذا أَحدُها.
و الفَرِيرُ ، كأَمِير: الفَمُ ، ذكرَه الصاغانيّ و الزمخشريّ، و مُقْتَضَى كَلامِ الأَخِيرِ أَنَّه فَمُ الدّابَّة. و من المَجَازِ: فَرَسٌ ذابِلُ الفَرِيرِ : و هو مَوْضِعُ المَجَسَّةِ من مَعْرَفَةِ الفَرَسِ ، و قيل: هو أَصْلُ مَعْرَفَتِهِ، و هََذا نَقَله الصاغانيّ.
و الفَرِيرُ : والدُ قَيْسٍ من بَنِي سَلَمَةَ بنِ سَعْدِ بنِ عَلِّي بنِ أَسَدِ بن سارِدَةَ بنِ تَزِيدَ بنِ جُشَمَ بنِ الخَزْرَجِ، جاهليٌّ، و إِلَيْه نُسِب عبدُ اللََّه بنُ عَمْرٍو بَنِ حَرَامٍ الأَنصاريُّ، وَالدُ جابِرٍ، فإِنَّ أُمَّه بِنْتُ قَيْس هََذا، فيقال له: الفَرِيرِيّ ، لذََلك.
و فُرَيْرٌ ، كزُبَيْر ، هََكذا في النُّسَخ، و هو مُخَالِفٌ لما في التكملة و التَّبْصِير و غَيْرِهما من كتُبُ الأَنسابِ فإِنَّهُم ضَبَطُوا فيها فَرِيراً كأَمِير مثل الأَوّل، و قالُوا: هو فَرِيرُ بن عُنَيْنِ بنِ سَلامَانَ بنِ ثُعَلَ بن عَمْرِو بن الغَوْثِ الطّائِيّ. قال الصاغانيّ تَبَعاً لابن السَّمْعَانيّ و غَيْرِه. إِنَّهُ بَطْنٌ من بُحْتُر، و غَلَّطَه الحافِظُ ابنُ حَجَر فقال: ليس هو بَطْناً من بُحْتُر، بل فَرِيرٌ هََذا هو عَمُّ بُحْتُر، و ذََلِك بَيِّنٌ في الجَمْهَرَة. قلتُ: و ذََلك أَنَّ بُحْتُراً و مَعْناً ابنا عَتُودِ بنِ عُنَيْنِ بن سَلاَمانَ و بُحْتُرٌ بَطْنٌ [٥] . ثم قال الحافِظُ: و ذكر ابنُ الكَلْبِيّ في أَسْبَاب الأَلْقَاب أَنَّه لُقِّب بذََلك لحُسْن عَيْنَيْه، و كان اسمُه عِنَان. قُلْتُ: و لو قال الصاغانيّ: «بَطْنٌ من العَرَب» لسَلمَ من هََذا الوَهَمِ. و منْ رُؤَساءِ هََذه القَبِيلَة عُثْمَانُ بن سُلَيْمَان [٦] الفَرِيرِيّ ، ذَكَرَه الحافِظ.
و الفُرْفُر ، كهُدْهُدٍ، و زِبْرِجٍ، و عُصْفُورٍ: طائرٌ هََكذا قاله الجوهريّ. و قال غَيْرُه: هو العُصْفُور الصَّغِيرُ. قال الشاعر:
حِجَازِيَّة لم تَدْرِ ما طَعْمُ فُرْفُرٍ # و لَمْ تَأْتِ يَوْماً أَهْلَها بِتُبَشِّرِ
هََكذا أَنشده ابنُ السِّكِّيت. و التُّبَشِّر: الصَّعْوَةُ، و قد تَقَدَّم. قلتُ: و قد رَأَيْتُ الفُرْفُورَ بمِصْرَ و هو أَصْغَر من الإِوَزّ.
و فُرَّةُ الحَرِّ، بالضّمّ، و أُفُرَّتُه ، بضَمَّتَيْن، و قد تُفْتَحُ الهَمْزَةُ: أَي شِدَّتُه و قِيل: أَوَّلُه ، يقال: أَتانَا فُلانٌ في أُفُرَّةِ الحَرِّ، أَي شدَّته، و قِيلَ: أَوَّله. و حَكَى الكسائيّ أَنَّ مِنْهُم مَنْ يجعل الأَلِفَ عَيْناً فيقولُ: في عُفُرَّةِ الحَرِّ، و عَفُرَّة الحَرِّ.
قال أَبو مَنْصُور: أُفُرَّة عندي من باب أَفَر يَأْفِرِ، و الأَلِف أَصْلِيّة، على فُعُلَّة مثال الخُضُلَّة. و قال اللَّيْث: ما زالَ فلانٌ
[١] أراد بحب الغمام البرد، شبّه بياض أسنانه به.
[٢] في النهاية: من.
[٣] روايته في اللسان (علكم) قال: و انشد عن ابن قنان:
يمسي بنو علكمٍ هزلى و نسوته # و علكمُ مثل فحل الضأن فرفورُ.
[٤] في التهذيب: و فُرفُر.
[٥] انظر جمهرة ابن حزم ص ٤٠١.
[٦] في اللباب (الفريري) : عتبان بن سلمان.