تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٩١ - صعر صعر
و شيخُ شُيُوخِنَا القُطْبُ أَبو عَبْدِ اللََّه محمّدُ بنُ أَحمدَ المِكْنَاسِيّ شُهِرَ بالمُصْطارِيّ .
صعر [صعر]:
الصَّعَرُ ، مُحَرَّكَةً، و التَّصَعُّرُ : مَيَلٌ في الوَجْهِ و قيل: الصَّعَرُ : المَيَلُ في الخَدِّ خاصَّةً. أَو هو مَيَلٌ في العُنُقِ، و انقلابٌ في الوَجْهِ إِلى أَحَدِ الشِّقَّيْنِ. أَو هو داءٌ في البَعِيرِ يأْخُذُه، و يَلْوِي عُنُقَه منه و يُمِيلُه.
صَعِرَ ، كفَرِحَ ، صَعَراً ، فهو أَصْعَرُ ، و جمْعه صُعْرٌ ، قال أَبو دَهْبَلٍ-أَنشدَه أَبو عَمْرِو بنُ العَلاءِ-:
و تَرَى لها دَلاًّ إِذَا نَطَقَتْ # تَرَكَتْ بَنَاتِ فُؤادِهِ صُعْرَا
و يقال: أَصابَ البَعيرَ صَعَرٌ و صَيَدٌ، أَي دَاءٌ يَلْوِي منه عُنُقَه.
و صَعَّرَ خَدَّه تَصْعِيراً ، و صاعَرَه ، و أَصْعَرَهُ : أَمَالَه من الكِبْرِ، قال المُتَلَمِّسُ، و اسمه جَرِيرُ بنُ عبد المَسِيحِ:
و كُنَّا إِذا الجَبّارُ صَعَّرَ خَدَّه # أَقَمْنَا له من دَرْئِه فتَقَوَّمَا
يقول: إِذا أَمالَ مُتَكَبِّرٌ خَدَّهُ أَذْلَلْنَاهُ حتَّى يتَقَوَّمَ مَيْلُهُ، و في التنزيل: وَ لاََ تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنََّاسِ [١] و قُرِىءَ «لا تُصَاعِرْ » ، قال الفَرّاءُ: معناهما الإِعراضُ من الكِبْرِ.
و قال أَبو إِسحَاق: معناه لا تُعْرِضْ عن النّاسِ تَكَبُّراً، و مَجَازُه: لا تُلْزِمْ خَدَّك الصَّعَرَ .
و أَصْعَرَه كصَعَّره .
و التَّصْعِيرُ : إِمَالَةُ الخَدِّ عن النَّظَرِ إِلى النّاسِ تَهاوُناً من كِبْرٍ كأَنه مَعْرِض، و ١٦- في الحديث : «يأْتِي على النّاس زَمانٌ ليسَ فيهم إِلاّ أَصْعَرُ أَو أَبْتَرُ» . يعني رُذَالةَ النّاسِ الذين لا دِينَ لهم، و قيل: ليس فيهم إِلاَّ ذاهبٌ بنَفْسِه أَو ذَلِيلٌ، و قال ابنُ الأَثِير: الأَصْعَرُ : المُعْرِضُ بوَجْهِه كِبْراً، و ١٦- في حَدِيث عمّار : «لا يَلِي الأَمْرَ بعدَ فَلان إِلاّ كُلُّ أَصْعَرَ أَبْتَرَ» . أَي كلّ مُعْرِضٍ عن الحَقّ ناقِصٍ، و رُبَّمَا يَكُونُ ذََلِك خِلْقَةً في الإِنْسَان و الظَّلِيمِ.
و قَرَبٌ مُصْعَرٌ ، كمُكْرَم: شَدِيدٌ ، هََكذا في سائر النسخ، و هو خطأٌ، و الصواب مُصْعَرٌّ [٢] ، كمُحْمَرٍّ، بدَلِيلِ قولِ الشاعر:
و قَدْ قَرَبْنَ قَرَباً مُصْعَرَّا # إِذَا الهدَانُ حَارَ و اسْبَكَرَّا
و الصَّعْيَرِيَّةُ : اعْتِرَاضٌ في السَّيْرِ : و هو من الصَّعَرِ .
و الصَّيْعَرِيَّةُ : سِمَةٌ في عُنُقِ النَّاقَةِ خاصّةً.
و قال أَبو عليٍّ-في التذكرة-: الصَّيْعَريَّة وَسْمٌ لأَهْلِ اليَمَن لم يَكن يُوسَم[به] [٣] إِلاَّ النُّوق لا البَعِير ، كما قاله أَبو عُبَيْدٍ، و أَوْهَمَ الجَوْهَرِيَ ، أَي أَوْقَعَه في الوَهَم بَيْتُ المُسَيَّبِ ابنِ عَلَسٍ:
و قد أَتنَاسَى الهَمَّ عندَ احْتِضارِه # بنَاجٍ علَيهِ الصَّيْعَريَّةُ مُكْدَمِ
الذي قالَ فيه طَرَفَةُ بنُ العَبْد لمّا سَمِعَه من المُسَيَّبِ:
قد اسْتَنْوَقَ الجَمَلُ، أَي إِنك كنت في صِفَة جَمَلٍ، فلما قلْتَ الصَّيْعَرِيَّة عُدْتَ إِلى ما تُوصَف به النُّوقُ، يَعْنِي أَنّ الصَّيْعَرِيَّةَ سِمَةٌ لا تكون إِلاّ للإِناثِ، و هي النُّوقُ، و قد أَجَابَ عنه البَدْرُ القَرَافِيّ بأَنّ البَعِيرَ يَتَنَاول الأَنثَى و إِن ذَكَّرَ الوصفَ، تفخيماً للشأْن؛ إِذ الذَّكَر أَجْلَدُ و أَقْوَى. و تَبِعَه شيخُنَا، و هو لا يَخْلُو من تأَمُّل. و تَمامه في ن و ق و سيأْتي في القاف إِن شَاءَ اللََّه تعالى.
و أَحْمَرُ صَيْعَرِيٌّ : قانِىءٌ. و سَنَامٌ صَيْعَرِيٌّ : عَظِيم مُدَوَّرٌ.
و الصَّعَيْرَاءُ ، كحُمَيْرَاءَ: ع، مُقَابِلَ صَعْنَبَى مِن ديارِ بني عامٍر.
و صَعْرَانُ ، كعَجْلانَ: أَرْضٌ ، قاله الصّاغانيّ.
و صُعَارَى [٤] ، بالضّمّ: ع، قاله ابنُ دُرْيْدٍ، و كذلك صُقَارَى [٥] .
[١] سورة لقمان الآية ١٨.
[٢] و مثله في التهذيب و اللسان.
[٣] زيادة اقتضاها السياق.
[٤] قيده ياقوت في معجمه بالدال. و انظر الجمهرة ٣/٤٥٢.
[٥] عن التكملة، و بالأصل «صعارى» . و لم يرد في الجمهرة ٣/٤٥٢ سوى صعادى بالدال.