تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٠ - شعر شعر
و عمّمَه الزَّمخْشَرِيّ في الأَساس، فقال: من الإِنسانِ و غيرِه [١] ، ج أَشْعَارٌ ، و شُعُورٌ ، الأَخيرُ بالضّمّ، و شِعَارٌ ، بالكسر، كجَبَلٍ و جِبالٍ، قال الأَعْشَى:
و كُلُّ طَوِيل كأَنّ السَّلِيـ # طَ في حَيْثُ وَارَى الأَدِيمُ الشِّعَارَا
قال ابنُ هانِئٍ. أَرادَ: كأَنّ السَّلِيطَ-و هو الزَّيتُ-في شَعْرِ هَذا الفَرَسِ، كذا في اللِّسَان و التَّكْمِلَة.
الوَاحِدَةُ شَعْرَةٌ ، يقال: بَيْنِي و بَيْنَك المالُ شَقَّ الأُبْلُمةِ، و شَقَّ الشَّعْرَةِ .
قال شيخُنَا: خالَفَ اصطِلاحَه، و لم يقل و هي بهاءٍ؛ لأَنّ المُجَرّد من الهاءِ هنا جَمْعٌ، و هو إِنما يقولُ: و هي بهاءٍ غالباً إِذا كان المجرَّدُ منها واحداً غير جمْعٍ فتأَمَّل ذلك، فإِنّ الاستقراءَ ربما دَلَّ عليه، انتهى.
قلْت: و لذا قال في اللِّسَان: و الشَّعْرَةُ : الواحِدةُ من الشَّعرِ ، و قد يُكْنَى بها : بالشَّعْرَةِ عن الجَمْعِ [٢] ، هََكذا في الأُصولِ المصحَّحة، و يُوجَد في بعضِهَا: عن الجَمِيعِ، أَي كما يُكْنَى بالشَّيْبَةِ عن الجِنْس، يقال: رأَى فلانٌ الشَّعْرَة [٣] ، إِذا رأَى الشَّيْبَ في رأْسِه.
و يُقَالُ: رَجُلٌ أَشْعَرُ ، و شَعِرٌ ، كفرِحٍ، و شَعْرَانِيُّ ، بالفَتْح مع ياءِ النِّسبة، و هََذا الأَخير في التكملة، و رأَيتُه مَضْبُوطاً بالتَّحْرِيك: كَثيرُه ، أَي كثيرُ شَعرِ الرَّأْس و الجسَدِ، طويله و قَوْمٌ شُعْرٌ ، و يُقال: رَجلٌ أَظْفَرُ: طَوِيلُ الأَظفار، و أَعْنَقُ:
طَوِيلُ العُنُقِ، و كان زِيادُ ابنُ أَبِيه يقالُ له أَشْعَر بَرْكاً، أَي كثير شَعرِ الصَّدْر، و ١٧- في حديث عمر : «إِنَّ أَخَا الحَاجّ الأَشْعَثُ الأَشْعَرُ » . أَي الذي لم يَحْلِق شَعرَه و لم يُرجِّلْه.
و سُئِلَ أَبُو زياد [٤] عن تَصْغِير الشُّعُورِ فقال: أُشَيْعَارٌ ، رجعإِلى أَشْعَار ، و هََكذا ١٧- جاءَ في الحديث ؛ «على أَشْعَارِهِم و أَبْشَارِهم» .
و شَعِرَ الرَّجلُ، كفَرِحَ: كَثُرَ شَعرُه و طالَ، فهو أَشْعَرُ ، و شَعِرٌ .
و حَكى اللّحْيَانيّ: شَعِرَ ، إِذَا مَلَكَ عَبِيداً. و الشِّعْرَةُ ، بالكَسْرِ: شَعرُ العَانَةِ ، رَجُلاً أَو امرأَةً، و خَصَّه طائِفَةٌ بأَنَّه عَانَةُ النّساءِ خاصَّةً، ففي الصّحاح: و الشِّعْرَةُ ، بالكسرِ: شَعرُ الرَّكَبِ للنِّساءِ خاصّةً، و مثلُه في العُبَابِ للصّاغانيّ.
و في التَّهْذِيب: و الشِّعْرَةُ ، بالكَسْر: الشَّعرُ النّابِتُ على عانَةِ الرّجِل و رَكَبِ المَرْأَةِ، و على ما وَراءَها [٥] ، و نقله في المِصْباح، و سَلَّمَه، و لذا خالَفَ المُصَنّف الجَوْهَرِيّ و أَطلقه كالشِّعْراءِ بالكَسْر و المَدّ، هََكذا هو مَضْبُوطٌ عندنا، و في بعض النُّسخ بالفَتْح، و تَحْتَ السُّرَّة مَنْبِتُه ، و عبارة الصّحاح [٦] : و الشِّعْرةُ مَنْبِتُ الشَّعرِ تحتَ السُّرَّةِ و قيل:
الشِّعْرَةُ : العانَةُ نَفْسُها.
قلْت: و به فُسِّر ١٤- حديثُ المَبْعَثِ : «أَتَانِي آتٍ فَشَقَّ مِنْ هََذِه إِلى هََذِه» . أَي من ثُغْرَةِ نَحْرِه إِلى شِعْرَتِه .
و الشِّعْرَةُ : القِطْعَةُ من الشَّعرِ ، أَي طائفةٌ منه.
و أَشْعَرَ الجَنِينُ في بطْنِ أُمّه، و شَعَّرَ تَشْعِيراً ، و اسْتَشْعَر ، و تشَعَّر ؛ نَبتَ عليه الشَّعرُ ، قال الفارِسيّ: لم يُسْتَعْمَل إِلاّ مَزِيداً، و أَنشد ابنُ السِّكِّيتِ في ذََلك:
كُلَّ جَنينٍ مُشْعَرٍ في الغِرْسِ
و ١٦- في الحديث : ذَكاةُ الجَنِينِ ذكَاةُ أُمِّه إِذَا أَشْعرَ » . و هََذا كقولهم أَنْبَتَ الغلامُ، إِذا نَبتَتْ عانَتُه.
و أَشْعَرَ الخُفَّ: بَطَّنَه بشَعرٍ ، و كذََلك القَلَنْسُوَة و ما أَشبههما، كشَعَّرَه تَشْعِيراً ، و شَعَرَه ، خفيفةً، الأَخيرة عن اللِّحْيانِيّ، يقال: خُفُّ مُشَعَّرٌ ، و مُشْعرٌ ، و مَشْعُورٌ .
و أَشْعَرَ فُلاَنٌ جُبَّتَه، إِذا بَطَّنَهَا بالشَّعرِ ، و كذََلك إِذَا أَشْعَر مِيثَرةَ سَرْجِه.
[١] كذا، و لم ترد في الأساس، و هي عبارة اللسان.
[٢] في القاموس: «الجميع» و في اللسان فكالأصل.
[٣] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: يقال رأى فلان الشعرة الخ هذا كلام ليس مرتبطاً بما قبله، كما يستفاد من الصحاح، حيث قال بعد أن ذكر أن واحدة الشعر شعرة، ما نصه: و يقال: رأى فلان الشعرة الخ و نظيره في الأساس، فصنيعهما يقتضي أن الشعرة قد تطلق و يراد بها الشيب، تأمل» .
[٤] الأصل و التهذيب، و في اللسان: و سألت أبا زيد.
[٥] في التهذيب: «و على ما وراءهما» و مثله في المصباح.
[٦] كذا، و لم ترد العبارة في الصحاح المطبوع.