تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٢٤ - نشر نشر
قُصُورٍ يُحِيط بها سُورٌ وَاحدٌ، بين كلٍّ منها مَرْحَلَة، و يقال:
إِن الذي بنَى القَصْر الكبير هَرْثَمَةُ بن أَعْيَنَ، سنة ثمانين و مِائَة، و له في يَوم عاشُوراءَ مَوسمٌ عَظِيمٌ و مَجْمع كبيرٌ، و هو مَعْبَدُ الزُّهَّاد و المُنْقَطِعَينَ و المُرَابِطين. و في الطَبقة الثانِيَة من الحصْن مَسْجِدٌ لا يخلو من شَيخٍ خَيِّرٍ يكون مَدَارُ القَوْمِ عليه. و في قِبْلَتِه حِصْنٌ فَسيحٌ مَزارٌ للنّساءِ المُرَابِطَات، و بها جامعٌ مُتْقَنُ البِنَاءِ و فيه غُدُرٌ و حَمَّاماتٌ. و مُنَسْتِيرُ : د، آخَرُ بأَفْرِيقِيَة أَيضاً، و يُعْرَف بمُنَسْتِيرِ عُثْمَانَ أَهْلُه قَومٌ من قُرَيْشٍ من وَلدِ الرَّبِيع بن سُلَيْمَانَ، و هو اختَطَّهَا عند دُخُوله أَفْرِيقِيَة، بينَه و بينَ القَيْرَوَانِ ستُّ مَرَاحِلَ ، و هي قَريَةٌ كبيَرَةٌ آهِلَةٌ، بِهَا جامعٌ و خَنادِقُ و أَسْوَاقٌ و حَمَّامٌ، و سَكَنَتها عَرَبٌ و بَرْبَرٌ. و مُنَسْتِيرُ : ع، شَرْقِيّ الأَنْدَلُسِ ، بين لَقَنْتَ و قَرْطَاجَنَّة، ذكره ياقوت.
نسطر [نسطر]
النُّسْطُورِيَّة ، بالضَّمِّ و تُفْتَح ، أَهمله الجوهريّ.
و قال الصاغانيّ و صاحبُ اللّسَان: هم أُمَّةٌ من النَّصَارَى تُخَالِفُ ، و في التكملة و اللِّسَان: يُخالِفون بَقِيَّتَهم، و هُمْ أَصْحَابُ نُسْطُور الحَكِيم الذي ظهرَ في زَمَنِ أَميرِ المُؤمنين المَأْمُونِ باللََّه العَبّاسِيّ، و تَصَرَّفَ في الإِنْجِيل بحُكْمِ رَأْيِه و قال: إِنّ اللََّه واحدٌ ذو أَقانِيمَ ثَلاثَةٍ ، تعالَى اللََّه عن ذََلِك عُلُوّاً كبيراً، و هُوَ بالرُّومِيَّة نَسْطُورِسْ ، بفَتْح النُّون، إِلا أَنّ وِزانَ العَرَبِيّة يُعْدَمُ فيه فَعْلُولٌ بفتح الفاءِ، إِلاَّ ما شذّ من صَعْفُوق، فإِنْ سُلِكَ بنَسْطُورٍ مَسْلَكَ العربيَّة ضُمَّتِ النُّونُ و إِلاّ فهو بفَتْحِها في الأَصل، حقّقه الصاغَانيّ.
نشتبر [نشتبر]:
نِشْتَبْرُ [١] ، كجِرْدَحْل ، أَهمله الجَوْهَرِيّ، و هي ة كبيرةٌ قُرْبَ شَهْرابَانَ من طريق خُرَاسَانَ، من نواحي بَغْدَاد، ذاتُ نَخْلٍ و بَسَاتِين. و ضبطه ياقُوت بفَتْحِ النُّون و زيادة الأَلْف المقصورة في آخِره. قلْت: و منها الإِمام أَبو محمّدٍ عبدُ الخَالِق بن الأَنْجَبِ بن المعمَّر بن الحَسَن بن عُبَيْد اللََّه النَّشْتَبْرِيُّ تَفَقَّهَ على الشَّيْخ أَبي طالِبٍ المُبَارَك بن المُبَارك بن[الخلّ بن] [٢] فضْلانَ مدرّس بالمدْرَسة الشّهَابِيَّة بدُنَيْسِر، و سمع قليلاً من الحَدِيث عن وَجِيه بن طاهِر و غيره، و قد نَيَّف على التِّسْعين، و قد وَقَعَ لَنا حديثُه فيعُشَاريّات الحَافِظِ ابنِ حَجَر من طَريقِ زَيْنَبَ بنتِ الكَمَال عنه.
نشر [نشر]:
النَّشْرُ : الرِّيح الطَّيِّبةُ ، قال مُرَقِّشٌ:
النَّشْرُ مِسْكٌ و الوُجُوه دَنَا # نِيرٌ و أَطْرَافُ الأَكُفِّ عَنَمْ [٣]
أَو أَعَمُ ، أَي الرِّيحُ مُطلقاً من غير أَن يُقَيّد بطِيبٍ أَو نَتْنٍ.
و هو قَولُ أَبي عُبَيْد، أو رِيحُ فَمِ المَرْأَةِ و أَنْفِهَا و أَعْطَافِهَا بعدَ النَّوْمِ ، و هُوَ قولُ أَبي الدُّقَيْش، قال امرُؤ القَيْسِ:
كأَنَّ المُدَامَ و صَوْبَ الغَمامِ # و رِيحَ الخُزَامَى و نَشْرَ القُطُرْ
و من المَجَازِ: النَّشْرُ إِحْيَاءُ المَيِّت، كالنُّشُورِ و الإِنْشارِ ، و قد نَشَرَ اللََّه المَيِّتَ يَنْشُره نَشْراً و نُشُوراً و أَنْشَرَه : أَحْيَاهُ، و في الكِتَابِ العَزِيز: وَ اُنْظُرْ إِلَى اَلْعِظََامِ كَيْفَ نُنْشِزُهََا [٤] قرأْها ابنُ عَبّاس كيف نُنْشِرُهَا ، و قَرَأْها الحَسَن نَنْشُرُهَا ، و قال الفَرَّاءُ: مَنْ قَرَأَ كَيْفَ نُنْشِرُهَا فإِنْشَارُهَا إِحْيَاؤُهَا، و احتَجَّ ابنُ عَبَّاس بقوله تعالى: ثُمَّ إِذََا شََاءَ أَنْشَرَهُ [٥] قال: و من قرأَ كَيْفَ نَنْشُرُها ، و هي قِرَاءَةُ الحَسَن فكأَنَّه يَذهبُ بها إِلى النَّشْرِ و الطَّيِّ. و الوَجْهُ أَن يُقَالَ: أَنْشَرَ اللََّه المَوْتَى فنَشَرُوا هُمْ إِذا حَيُوا، و أَنْشَرَهم اللََّه: أَحْيَاهُم. و أَنْشَدَ الأَصْمَعِيّ لأَبِي ذُؤَيْب:
لو كانَ مِدْحَةُ حَيٍّ أَنْشَرَتْ أَحَداً # أَحْيَا أَبُوَّتَكِ الشُمَّ الأَمَادِيحُ
و النَّشْرُ : الحَيَاةُ. يقال: نَشَرَهُ نَشْراً و نُشُوراً ، كأَنْشَرَهُ فَنَشَرَ هو، أَي المَيِّتُ، لا غير، نُشُوراً : حَيِيَ و عاشَ بعد المَوْت. و قال الزّجّاج: نَشَرَهُم اللََّه بَعَثَهم، كما قال تَعَالَى:
وَ إِلَيْهِ اَلنُّشُورُ [٦] و قال الأَعْشَى:
حَتَّى يَقُولَ الناسُ ممَّا رَأَوْا # يَا عَجَباً لِلْميِّت النّاشِرِ
[١] قيدها ياقوت في معجمه نشتبرى بالفتح ثم السكون و تاء مثناة من فوق ثم باء موحدة وراء مفتوحة مقصورة.
[٢] زيادة عن معجم البلدان.
[٣] أراد: النشر مثل ريح المسك، لا يكون إلا على ذلك، لأن النشر عرض و المسك جوهر.
[٤] سورة البقرة الآية ٢٥٩.
[٥] سورة عبس الآية ٢٢.
[٦] سورة الملك الآية ١٥.