تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٧٧ - عبر عبر
و اعْتَبَرَ فلانٌ كذَا. و قيل: أُخِذَ هََذا كلُّه من العِبْرِ ، و هو جانِبُ النَّهْرِ، و هما عِبْرَانِ [١] ؛ لأَنّ عابِرَ الرُّؤْيَا يَتَأَمّلُ ناحِيَتَيِ الرُّؤْيَا، فيَتَفَكَّرُ في أَطرافِها، و يَتَدَبَّرُ كلّ شَيْءٍ منها، و يَمْضِي بفِكْره فيها مِن أَوّلِ ما رَأَى النائِمُ إِلى آخرِ ما رَأَى.
و ١٤- رُوِي عن أَبي رَزِينٍ العُقَيْلِيّ أَنّه سمِعَ النَّبِيَّ صلَّى اللََّه تَعالى عليه و سَلَّم يقول : «الرُّؤْيَا على رِجْلِ طائِرٍ، فإِذَا عُبِّرَتْ وَقَعَتْ، فلا تَقُصَّها إِلاَّ على وَادٍّ، أَو ذِي رَأْي» . لأَنّ الوادَّ لا يُحِبُّ أَن يَسْتَقْبِلَك في تَفْسِيرِهَا إِلاّ بما تُحِبّ، و إِن لم يكن عالِماً بالعِبَارَةِ لم يَعْجَلْ لكَ بما يَغُمُّكَ؛ لأَنّ تعْبِيرَه يُزِيلُهَا عمّا جَعلَها اللََّه عليه، و أَمّا ذُو الرّأْيِ فمعناه ذُو العِلْمِ بعِبارَتِهَا ، فهو يُخْبِرُك بحقيقةِ تَفْسِيرِهَا، أَو بأَقْرَبِ ما يَعْلَمُه منها، و لعلّه أَن يكونَ في تَفْسِيرِهَا مَوعِظَةٌ تَرْدَعُكَ عن قَبِيح أَنتَ عليه، أَو يكون فيها بُشْرَى فتَحْمَد اللََّه تعالى على النِّعْمَةِ فيها. و ١٦- في الحديثِ : «الرُّؤْيَا لأَوَّلِ عابِرِ » . و ١٦- في الحديث «للرُّؤْيا كُنًى و أَسْمَاءٌ، فكَنُّوهَا بكُناهَا، و اعتَبِرُوهَا بأَسْمَائِهَا» .
و ١٧- في حديثِ ابنِ سِيرِينَ كان يَقُولُ : «إِني أَعْتَبِرُ الحَدِيثَ» .
أَي [٢] أُعَبِّر الرُّؤْيَا بالحَدِيثِ و أَعْتَبِرُ به، كما أَعْتَبِرُها بالقُرْآنِ في تَأْوِيلِهَا، مثل أَن يُعَبِّرَ الغُرَابَ بالرَّجلِ الفاسِقِ، و الضِّلَع بالمرأَةِ؛ ١٤- لأَنّ النّبِيَّ صلى اللّه عليه و سلّم سَمَّى الغُرَابَ فاسِقاً، و جعلَ المرأَةَ كالضِّلَعِ. و نحو ذََلك من الكُنَى و الأَسماءِ.
و اسْتَعْبَرَه إِيّاهَا: سَأَلَه عَبْرَها و تَفْسيرَها.
و عَبَّرَ عمّا في نَفْسِه تَعْبِيراً : أَعْرَبَ و بَيَّنَ.
و عَبَّرَ عنه غَيْرُه : عَيِيَ فَأَعْرَبَ عَنْهُ و تَكَلَّمَ، و اللِّسَانُ يُعَبِّرُ عمّا في الضَّمِيرِ.
و الاسْمُ منه العَبْرَةُ ، بالفَتْح، كذا هو مضبوطٌ في بعضِ النُسخِ، و في بعضِها بالكسر، و العِبَارَةُ ، بكسرِ العينِ و فتْحِهَا.
و عِبْرُ الوَادِي ، بالكسر و يُفْتَحُ عن كُرَاع: شاطِئُه و ناحِيَتُه ، و هما عِبْرَانِ ، قال النابِغَةُ الذُّبْيَانِيُّ يمدح النُّعْمَانَ:
و مَا الفُرَاتُ إِذَا جَاشَتْ غَوَارِبُه # تَرْمِي أَوَاذِيُّه العِبْرَيْنِ بالزَّبَدِ
يَوماً بأَطْيَبَ منه سَيْبَ نافِلَةٍ # و لا يَحُولُ عَطَاءُ اليَوْمِ دُونَ غَدِ [٣]
و عَبَرَهُ ، أَي النّهْرَ و الوَادِيَ، و كذََلك الطَّرِيقَ، عَبْراً ، بالفَتْح. و عُبُوراً ، بالضَّمّ: قَطَعَهُ من عِبْرِهِ إِلى عِبْرِهِ ، و يُقَالُ: فُلانٌ في ذََلك العِبْرِ ، أَي في ذََلك الجانبِ.
و من المَجَاز عَبَرَ القَوْمُ: ماتُوا ، و هو عابِرٌ ، كأَنَّه عَبَرَ سَبِيلَ الحياةِ، و في البصائِرِ للمصنّف: كأَنَّه عَبَرَ قَنْطَرَةَ الدُّنْيَا، قال الشاعِر:
فإِنْ تَعْبُرْ فإِنّ لنَا لُمَاتٍ # و إِن نَغْبُرْ فَنَحْنُ على نُذورِ
يقول: إِنْ مِتْنَا فَلَنَا أَقْرَانٌ، و إِنْ بَقِينَا فنَحْنُ ننتَظِرُ ما لا بُدَّ منه، كأَنَّ لنا في إِتْيَانِه نَذْراً.
و عَبَرَ السَّبِيلَ يَعْبُرُهَا عُبُوراً : شَقَّها ، و رَجُلٌ عَابِرٌ سَبِيلٍ، أَي مارُّ الطّرِيقِ، و هم عابِرْو سَبِيل، و عُبَّارُ سَبِيلٍ.
و قَوْلُه تَعَالَى: وَ لاََ جُنُباً إِلاََّ عََابِرِي سَبِيلٍ [٤] قيل:
معناه أَن تكونَ له حاجَةٌ في المسجِدِ و بَيْتُه بالبُعْدِ، فيدخل المسجِدَ، و يَخْرُج مُسْرِعاً، و قال الأَزْهَرِيّ: إِلاّ مُسَافِرِينَ؛ لأَنّ المُسَافِرَ[قد] [٥] يُعْوِزُهُ الماءُ، و قيل: إِلاّ مارِّينَ في المَسْجِدِ غيرَ مُرِيدِينَ للصّلاةِ.
و عَبَرَ بهِ الماءَ عَبْراً و عَبَّرَهُ به تعْبِيراً : جَازَ ، عن اللِّحْيَانِيّ.
و عَبَرَ الكِتَابَ يَعْبُرُه عَبْراً ، بالفَتْح: تَدَبَّرَه في نَفْسِه و لم يَرْفَعْ صَوْتَه بقِرَاءَتِه. و عَبَرَ المَتَاعَ و الدَّرَاهِمَ يَعْبُرُها عَبْراً : نَظَر: كَمْ وَزْنُهَا؟ و ما هِيَ؟. و قال اللّحْيَانِيّ: عَبَرَ الكَبْشَ يَعْبُرُه عَبْراً : تَرَكَ صُوفَه عليهِ سَنَةٌ، و أَكْبُشٌ عُبْرٌ ، بضمّ فسكون، إِذا تُركَ صُوفُها عليها، قال الأَزهريّ: و لا أَدْرِي كيف هذا الجَمْعُ؟.
[١] يريد شاطئه و ناحيته.
[٢] في النهاية: المعنى فيه أنه يعبّر الرؤيا على الحديث، و يعتبر به كما يعتبرها بالقرآن.
[٣] قوله: السيب: العطاء، و النافلة: الزيادة.
[٤] سورة النساء الآية ٤٣.
[٥] زيادة عن التهذيب.