تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٩٤ - مكر مكر
احتيالٌ في خُفْيَة. و قد مَكَرَ يَمْكُر مَكْراً . و مَكَرَ به: كَادَه.
قال ابنُ الأَثِير: مَكْرُ اللََّه إِيقاعُ بَلائه بأَعْدَائه دُونَ أَوْلِيائه، و قيل: هو اسْتدْرَاجٌ للعبيد [١] بالطّاعات فيُتَوَهَّم أَنَّهَا مَقْبُولَةٌ و هي مَرْدُودَةٌ. و قال اللّيْثُ [٢] : المَكْرُ من اللََّه تعالى جَزَاءٌ، سُمِّىَ باسْم مَكْرِ المُجَازَى. و قال الرّاغب: مَكرُ اللََّه: إِمهالُه العَبْدَ و تَمكينُه من أَغْرَاضِ الدُّنيَا. قيل: هو و الكَيْد مُترادِفانِ. و في الفُرُوق لأَبي هِلال العسكريّ أَنّهما مُتَغَايِرَان. و هو يَتَعَدَّى بنفْسه، كما قاله الزمخشريّ، و بالباءِ، كما اختاره أَبو حَيّان، قالَهُ شيخُنا. و في البصائر:
المَكْرُ ضَرْبان: محمودٌ و هو ما يُتَحَرَّى به أَمْرٌ جَمِيلٌ، و على ذلك قولُه تعالى: وَ اَللََّهُ خَيْرُ اَلْمََاكِرِينَ * [٣] و مذمومٌ و هو ما يُتَحَرَّى به فِعْلٌ ذَمِيمٌ [٤] ، نحو قوله تعالى: لاََ يَحِيقُ اَلْمَكْرُ اَلسَّيِّئُ إِلاََّ بِأَهْلِهِ [٥] . و هو ماكِرٌ و مَكَّارٌ ، كشدَّادٍ، و مَكُورٌ ، كصَبُور.
و المَكْرُ : المَغَرَة، و المَمْكُورُ : الثَّوْبُ المَصْبُوغُ به، كالمُمْتَكِرَ ، و قد مَكَره فامتَكَر [٦] ، إِذا صُبِغَ [٧] .
و المَكْر : حُسْنُ خَدَالَةِ الساقَيْنِ ، عن ابن سِيدَه، أَي في المَرْأَة، و قد مَكُرَت ، بالضَّمّ. و المَكْرُ الصَّفِيرُ، و صَوْتُ نَفْخِ الأَسَدِ. و المَكْرُ : سَقْيُ الأَرْضِ ، يقال: امْكَروا الأَرْضَ فإِنَّهَا صُلْبَة ثمّ احْرُثُوهَا. يُريد: اسْقُوهَا [٨] .
و المَكْوَرَّى ، بالفَتْح: اللَّئيمُ ، عن أَبِي العَمَيْثَل الأَعْرَابِي، و قال الأَزْهَرِيّ: رجلٌ مَكْوَرَّى نَعْت للرَّجُل، يُقَال هو القَصِير اللَّئيمُ الخِلْقَةِ. و يقال في الشَّتِيمة: ابنُ مَكْوَرّى ، و هو في هذا القول قَذْف، كأَنَّهَا تُوصَف بِزَنْيَة، و قال أَبو منصور: هذا حَرْف لا أَحفَظه لغير اللّيْث، فلا أَدرِي أَعربيٌّ هو أَم أَعجميّ، أَو الصَّوابُ ذكْرُه في ك و ر ، قال ابنُ سِيدَه: و لا أُنْكِر أَن يكون من المَكْر الذي هو الخَدِيعَة. قلتُ: و قد تقدّم في «كور» أَنَّه مَفْعَلَّي كما قاله ابنُ السَّرَّاج، لفَقْد فَعْلَلَّي. فرَاجِعْه.
و مَكَرَ أَرْضَهُ يَمْكُرُهَا مَكْراً : سَقَاهَا ، فهي مَمْكُورة .
و المَكْرَةُ ، بالفَتْح: نَبْتَةٌ غَبْرَاءُ مُلَيْحَاءُ تُنْبِتُ قَصَداً كأَنَّ فيها حَمْضاً حين تُمْضَغ، تَنْبُتُ في السَّهْل و الرَّمْلِ، لها وَرَق و ليس لها زَهْرٌ، ج مَكْرٌ و مُكُورٌ ، الأَخِير بالضَّمّ، و إِنما سُمِّيَت بذلك لارتِوائِهَا و نَجُوع السَّقْي فيها.
و قد تَقع المُكُورُ على ضُرُوبٍ من الشَّجر، كالرُّغْلِ و نحوِه. قال العَجّاج:
يَسْتَنُّ في عَلْقَى و في مُكُورِ
و قال الكُمَيْت يَصف بَكْرَة:
تَعاطَى فِرَاخَ المَكْرِ طَوْراً و تَارَةً # تُثِيرُ رُخَامَاهَا و تَعْلَقُ ضالَهَا
فِرَاخُ المَكْرِ : ثَمَرُ، و قال ابنُ الأَعرابيّ: المَكْرَةُ الرُّطَبَةُ الفاسِدَةُ [٩] و قال ابنُ سِيده: المَكْرَة : الرُّطَبَة التي قد أَرَطَبت كلُّها، و هي مع ذلك صُلْبَة لم تَنْهضِم، عن أَبي حَنِيفَة، و المَكْرَةُ أَيضاً: البُسْرَةُ المُرْطِبَة، و هي مع ذلك صُلْبَةٌ و لا حلاوَةَ لها.
و نَخْلَةٌ مِمْكارٌ : تُكْثِرُ مِنْ ذَلِكَ ، و الأَوْلَى: يَكثُر ذََلك من بُسْرِهَا.
و المَمْكُورُ : الأَسَدُ المُتَلَطِّخُ بدِمَاءِ الفَرَائِسِ كأَنَّهُ مُكِرَ مَكْراً ، أَي صُبغَ بالمَكْرِ ، أَي طَلِيَ بالمَغْرَةِ، قاله ابن بَرِّيّ.
و المَمْكُورَةُ : المَطْوِيَّةُ الخَلْقِ من النِّسَاءِ ، و قد مُكِرَت مَكْراً ، قاله ابنُ القَطّاع. و قيل: هي المُسْتَدِيرَةُ الساقَيْنِ أَو المُدْمَجَةُ الخَلْقِ الشَّدِيدَةُ البَضْعَةِ ، قال ابنُ سِيدَه؛ و قيل:
مَمْكُورَةٌ : مُرْتَوِيَةُ الساقِ خَدْلَةٌ، شُبِّهَت بالمَكْر من النّبَات.
و الماكِرُ : العِيرُ تَحْمِلُ الزَّبيبَ. و مَكِرَ كفَرِحَ: احْمَرَّ ، مثل مَغِرَ. يقال: أَمْغَرُ أَمْكَرُ .
و التَّمْكِير : احْتِكَارُ الحُبُوبِ في البُيُوتِ، نقله الصاغانيّ.
[١] في النهاية و اللسان: استدراج العباد.
[٢] في التهذيب: قال غير واحد من أهل العلم بالتأويل....
[٣] سورة آل عمران الآية ٥٤.
[٤] في المفردات للراغب: فعل قبيح.
[٥] سورة فاطر الآية ٤٣.
[٦] عن الصحاح و بالأصل: و قد مكر به و امتكر.
[٧] في الصحاح: أي خضبه فاختضب.
[٨] في التهذيب: «تظلّ» و في الصحاح: «فحطّ» .
[٩] بعدها في القاموس: و الساق الغليظة الحسناء.