تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٨ - شرر شرر
أَنه بضمّ الشين في المَصْدَر [١] كما يتبادر إِلى الذهن: عابَه وانْتَقَصَه. و الشُّرُّ : العَيْبُ.
و شَرَّ اللَّحْمَ و الأَقِطَ و الثَّوْبَ و نَحْوَه ، و في بعض الأُصول: و نَحْوها، يَشُرُّه شَرّاً ، بالفَتْح ، إِذا وَضَعَه على خَصَفَة ، و هي الحَصِيرَةُ، أو غيرها؛ ليَجِفَّ. و أَصل الشَّرِّ :
بَسْطُك الشيْءَ في الشَّمْسِ من الثّيابِ و غيرِهَا، قال الشّاعر.
ثَوْبٌ على قَامَةٍ سَحْلٌ تَعَاوَرَهُ # أَيْدِي الغَوَاسِلِ للأَرْوَاحِ مَشْرُورُ
-و استدرك شيخُنَا في آخر المادّة نقلاً من الرّوض، شَرَرْتُ المِلْح: فَرَّقْتُه، فهو مَشْرُورٌ ، قال: و ليس في كلام المصنّف، قلْت: هو داخِلٌ في قوله: و نَحْوه، كما لا يَخْفَى- كَأَشَرَّهُ إِشْرَاراً ، و شَرَّرَهُ تَشْرِيراً ، و شَرّاهُ ، على تَحْويلِ التَّضعيف، قال ثعلب: و أَنشد بعضُ الرُّواة للرّاعِي:
فأَصْبَحَ يَسْتَافُ البِلاَدَ كَأَنَّهُ # مُشْرًى بأَطْرَافِ البُيُوتِ قَدِيدُها [٢]
قال ابن سيدَه: و ليسَ هََذا البيتُ للرّاعِي، إِنّما هو للحَلاَلِ ابنِ عمّه.
و الإِشْرارَةُ ، بالكَسْر: القَدِيدُ المَشْرُورُ ، و هو اللَّحْمُ المُجَفَّفُ.
و الإِشْرَارَةُ ، أَيضاً: الخَصَفَةُ التي يُشَرُّ عليها الأَقِطُ ، أي يُبْسط ليَجِفّ.
و قيل: هي شُقَّةٌ من شُقَق البَيْتِ يُشَرَّرُ عليها، و الجمْع أَشارِيرُ ، و قَوْلُ أَبي كاهِل اليَشْكُرِيّ:
لَهَا أَشارِيرُ مِنْ لحْمٍ تُتَمِّرُه # من الثَّعَالِي [٣] و وَخْزٌ من أَرانِيهَا
يجوز أَن يُعنَى به الإِشْرَارَةُ من القَدِيدِ، و أَن يُعْنَى بهالخَصَفَةُ أو الشُّقَّة، و أَرانِيها، أي الأَرانِب، و قال الكُمَيْتُ:
كأَنَّ الرَّذاذَ الضَّحْكَ حَوَلَ كِنَاسِه # أَشَارِيرُ مِلْحٍ يَتَّبِعْنَ الرَّوامِسَا
قال ابن الأَعرابيّ: الإِشْرَارَةُ : صَفِيحَةٌ يُجَفَّفُ عَلَيْهَا القَدِيدُ، و جَمْعُهَا الأَشارِيرُ ، و كذََلِك قال اللّيْثُ [٤] .
و الإِشْرَارَةُ أَيضاً: القِطْعَةُ العَظِيمَةُ من الإِبِلِ ؛ لانتشارِها و انْبِثاثِها.
و قد اسْتَشَرَّ ، إِذا صارَ ذا إِشْرارَة من إِبِل، قال:
الجَدْبُ يَقْطَعُ عنكَ غَرْبَ لِسَانِه # فإِذا اسْتَشَرَّ رَأَيْتَهُ بَرْبَارَا
قال ابنُ بَرِّيّ: قال ثعلبٌ: اجتمعتُ مع ابن سَعْدان الرّاوِيَة، فقال لي: أَسْأَلُكَ؟قلت: نعم، قال: ما مَعْنَى قَولِ الشَّاعِر. و ذكرَ هذا البيت. فقلتُ له: المَعْنَى أَنّ الجَدْبَ يُفْقِرُه و يُمِيتُ إِبلَه، فيقِلّ كَلاَمُه و يَذِلّ، و إِذا صارَت له إِشْرَارَةٌ من الإِبلِ صارَ بَرْبَاراً، و كثُر كلامُه.
و من المَجَاز: أَشَرَّه : أَظْهَرَهُ ، قال كَعْبُ بنُ جُعَيْل، و قيل: إِنّه للحُصَيْن بن الحُمَامِ المُرِّيّ يَذكُر يوم صِفِّينَ:
فما بَرِحُوا حتَّى رَأَى اللََّه صَبْرَهُم # و حَتَّى أُشِرَّتْ بالأَكُفِّ المَصَاحِفُ
أَي نُشِرَتْ و أُظْهِرَتْ، قال الجَوْهَرِيّ و الأَصْمَعِيّ: يُرْوَى قولُ امرِئِ القَيْسِ:
تَجَاوَزْتُ أَحْرَاساً إِليها و مَعْشَراً # عَليَّ حِرَاصاً لوْ يُشِرُّونَ مَقْتَلِي
على هََذا، قال: و هو بالسِّينِ أَجْوَدُ، قلْت: و قد تَقَدَّم في مَحَلِّه.
و أَشَرَّ فُلاَناً: نَسَبَه إِلى الشَّرِّ ، و أَنكره بعضُهم، كذا في اللِّسَان، و قال طَرَفَةُ:
فمَا زالَ شُرْبِي الرّاحَ حتَّى أَشَرَّنِي # صَدِيقِي و حَتَّى ساءَنِي بعضُ ذََلِكَا
[١] كذا، و قد ضبطنا «شُرّاً» بضم الشين كما وردت في القاموس.
[٢] ديوانه ص ٩٦ من قصيدة يجيب خنزر بن أرقم، و انظر تخريجه فيه، و فيه «الغلاة» بدل «البلاد» .
[٣] في المطبوعة الكويتية: السَّعالي، و يعني بالوخز الخطيئة بعد الخطيئة أو الشيء بعد الشيء، يعني أنها معدودة.
[٤] عبارة الليث-كما في التهذيب-شيء يبسط للشيء يجفف عليه من أقطٍ وبُرّ.