تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٦١٤ - هدر هدر
بكسر الهاءِ، و يقال: الجَبَانُ [١] هنا خَرَج مَخْرَجَ قَول الجَعْديّ:
يَمْشُون و المَاذِيُّ فَوْقَهُمُ # يَتَوَقَّدُون تَوَقُّدَ النَّجْمِ
أَرادَ النُّجومَ. و هو مُخالِفٌ لما في المحكم، فتأَمّلْ.
و هَدَرَ البَعِيرُ يَهْدِرُ ، بالكَسْر، هَدْراً ، بالفَتْح، و هَديراً ، و هُدُوراً ، و كذلك هَدَّرَ تَهْديراً ، إِذا كَرَّر، و قيل: صَوَّتَ في غَيْرِ شِقْشِقَةٍ ، و في الصّحاح: رَدَّدَ صَوتَه في حَنْجرَتِه، و إِبِل هَوَادِرُ ، و في المَثَل: « كالمُهَدِّر في العُنَّة» يُضْرَبُ لمن يَصِيح و ليس وَراءَه شيءٌ. و في الأَساس [٢] : أَو يُجَلِّبُ و لا يُنَفِّذُ قَوْله و لا فِعْلَه، كالبعِير الذي يُحْبَسُ في العُنَّة، أَي الحَظيرة، ممنوعاً من الضِّرَاب، و هو يُهَدِّر [٣] تَهْديراً . قال الوَليدُ بنُ عُقْبَة يُخاطِب مُعَاويةَ:
قَطَعْتَ الدَّهْرَ كالسَّدِمِ المُعَنَّى # تُهَدِّرُ في دِمَشْقَ فمَا تَرِيمُ
و من المَجَاز: هَدَرَ الحَمَامُ يَهْدِرُ ، بالكَسْر، هَدْراً ، بالفَتْح، و هَدِيراً ، نَقلَه ابنُ القَطّاع، و كذلك هَدَلَ يَهْدِلُ هَدِيلاً، و تَهْداراً ، بالفَتْح، و كذََلك التَّهْدَال، إِذا صَوَّتَ. و في الأَساس: قَرْقَر و كَرّرَ صَوتَه في حَنْجَرته، كأَنّه على التَّشْبيه بهَدِيرِ البَعير. و قَرأْت في كتاب غَريب الحَمام للحسن بن عبد للََّه الأَصبهاني ما نَصّه: و هَدَرَ يَهْدِرُ هَديراً ، الاسمُ و المصْدر واحدٌ، قال الشاعر:
و وَرْقَاءَ يَدْعُوها الهَدِيلُ بسَجْعِه # يُجاوِب ذاكَ السَّجْعَ منْها هَدِيرُهَا
و في الصّحاح: هَدَر الشَّرَابُ يَهْدِرُ هَدْراً و تَهْدَاراً ، أَي غَلاَ ، و في كلام المصنّف نَظَرٌ من وُجوهٍ: أَوّلا فإِنّه تَركَ ذِكْرَ الهَدِيرِ ، و هو في الأَسَاس و كُتُب الغريب. و ثانياً: أَوْرَدَ التَّهْدار في مصَادر هدَرَ الحَمَامُ، و لم يَذكُرْه أَهلُ الغَريب فيها مُطْلقاً، و إِنّمَا ذَكَرَه الجوهريُّ في مَصادر هَدَر الشّرَابُ، كما تَرَى، و الزّمخشريُّ في مَصَادِر هَدَر الفَحْلُ، و ثالثاً فَرَّقبين هَدَرَ البَعيرُ و هَدَرَ الحَمَامُ في الذِّكْر و هما وَاحد في المصادر و الاستعْمال، فكان يَنْبَغِي أَن يَقُول: و هَدَر البَعِيرُ، إِلى آخِرِه، ثم يقول: و كذا الحَمَامُ، كما فَعلَه الأَزهريُّ وابنُ القَطَّاع، ليكون أَنسبَ للاخْتصَار. و من المَجاز: هَدَرَ النَّخْلُ يَهْدِرُ هَدْراً : انْشَقَّ كافُورُه [٤] .
و من المَجاز: هَدَرَ العُشْبُ يَهْدِرُ هُدُوراً كقُعُود، عن أَبي حنيفَة، و هَدِيراً ، عن ابن شُمَيْل، إِذا تَحَرّك و طالَ جِدًّا و كَثُرَ و تَمَّ. و أَرْضٌ هادِرَةٌ : كثيرَةُ العُشْبِ مُتَنَاهِيَةٌ. و قال أَبو حَنيفَة: الهَادِرُ من العُشْب: الكَثيرُ، و قيل: هو الذي لا شيءَ أَطولُ منه. و قال ابنُ شُمَيْل: يقال للبَقْل: قد هَدَرَ ، إِذا بلغ إِنَاهُ في الطُّول و العِظَمِ، و كذََلك قد هَدَرَت الأَرضُ هَدِيراً ، إِذا انتَهَى بَقْلُهَا طُولاً.
و الهَدَارُ ، كسَحَاب ، هَكذا في سائر النُّسخ، و صَوابُه كشَدَّاد، كما ضَبَطَه ابنُ الأَثير و الصاغَانيّ و غيرُهمَا [٥] :
ع، أَو: وَادٍ باليَمَامَةُ، وُلدَ به مُسَيْلِمَةُ بنُ حَبيب الكَذّابُ ، و به نَشَأَ و كان منْ أَهلِه، و كان له عليه طَوِيٌّ فسمعت[به] [٦]
بنو حَنيفة فكاتَبُوه و اسْتَجْلَبُوه فأَنْزلوه حَجْراً، و لما قُتِلَ سَبَى خالِدٌ أَهلَهَا [٧] و أَسكَنَهَا بني الأَعْرَج، و هم بنو الحارث بن كَعْب بن سَعْد بن زَيْد مَناةَ بن تَميم، فهم أَهلُها إِلى الآن.
و أَبُو الهَدّارِ ، مشدّدةً ، قد خالفَ هنا اصْطلاحه فإِنه لو قال: كشَدَّاد، لأَصحابَ، اسمُ شاعِر ، عن ابن الأَعرابيّ و أَنشد:
يَمْتَحقُ الشَّيْخُ أَبو الهَدَّارِ # مثْلَ امْتِحاقِ قَمَرِ السِّرَارِ
و نُعَيْمُ بن هَدّارٍ أَو هَبَّارٍ أَو هَمَّارٍ أَو خَمَّار أَو حمار، و الصّحيح، هَمّار، غَطَفانيّ نزلَ الشّامَ، روَى عنه كَثِيرُ بن مُرَّةَ حَديثاً وَاحداً: و كان الأَوْلَى أَن يذكره في «هـ م ر» و لكنّه تَبع الصّاغانيّ في ذِكْره هنا و قَلّده في إِيراده الأَقْوَال الثلاثَة و تَرْكِه للقَوْليْن الأَخيريْن [٨] .
[١] في التكملة: و يقال: الجبان ها هنا جمع خرج مخرج...
[٢] في الأساس: و هدر الفحل... و هدّر: كرر.
[٣] في الصحاح: يُهدِر بتخفيف الدال المكسورة.
[٤] في الأساس: و هدر كافور النخل: انشق.
[٥] و قيده ياقوت بتشديد الدال أيضاً.
[٦] زيادة عن معجم البلدان.
[٧] أي أهل قرى اليمامة، كما في معجم البلدان.
[٨] انظر أسد الغابة ٥/٣٥.