تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٠٢ - غرر غرر
غُرّانُ » . و قوله: « غُرَرٌ كصُرَد» ، هكذا في سائِر النُّسَخ، و هو جَمْعُ غُرَّة ، و أَمّا غُرّانٌ فجَمْعُ الأَغَرِّ ، و لو قال: «جَمْعُه غُرٌّ و غُرّانٌ » كما في المُحكم و التَّهْذِيب كانَ أَصْوَبَ.
و الأَغَرُّ : فَرَسُ ضُبَيْعَةَ بنِ الحارِثِ العَبْسِيِّ من بَنِي مَخْزُومِ بنِ مالِكِ بنِ غالِبِ بن قُطَيْعَةَ؛ و الأَغَرُّ : فَرَسُ عُمَرَ بنِ عَبْدِ اللََّه أَبي رَبِيعَةَ المَخْزُومِيّ الشاعِر. و الأَغَرُّ :
فَرَسُ شَدّادِ بنِ مُعَاوِيَةَ العَبْسِيّ أَبِي عَنْتَرَة؛ و الأَغَرُّ : فَرَسُ مُعَاوِيَةَ بنِ ثوْرٍ البَكّائيّ، و الأَغَرُّ : فَرَسُ عَمْرِو بن النَّاسِي [١]
الكِنَانِيّ، و الأَغَرُّ : فَرَسُ طَرِيفِ بنِ تَمِيمٍ العَنْبَرِيّ ، من بَنِي تَمِيمٍ، و الأَغَرُّ : فَرَسُ مالِكِ بن حَمّادٍ [٢] ، و الأَغَرُّ : فَرَسُ بَلْعَاءَ بنِ قَيْسٍ الكِنانيّ ، و اسمُه خَمِيصَة كما حَقَّقَهُ السِّرَاجُ البُلْقَينِيّ في قَطْرِ السَّيْل، و الأَغَرُّ : فَرَسُ يَزِيدَ بنِ سِنَانٍ المُرِّيّ. و الأَغَرُّ : فَرَسُ الأَسْعَرِ بنِ حُمْرَانَ الجُعْفيّ ، فهذه عشرة أَفراس كِرام ساقَهم الصاغانيّ هكذا. و لكن فَرَسَ تَمِيمِ بنِ طَرِيف قيل إِنّهَا الغَرّاءُ لا الأَغَرُّ ، كما في اللّسان، و سيأْتِي، و غالِبُهُم مِنْ آلِ أَعْوَجَ. وفاتَه الأَغَرُّ فَرَسُ بَنِي جَعْدَةَ بنِ كَعْبِ بنِ رَبيعَةَ، و فيه يقول النابِغَة الجَعْدِيّ:
أَغَرُّ قَسَامِيٌّ كُمَيْتٌ مُحَجَّلٌ # خَلاَ يَدَهُ اليُمْنَى فتَحْجِيلُه حَسَا
و كذلك الأَغَرُّ فَرَسُ بَني عِجْل، و هو من وَلَدِ الحَرُون، و فيه يقول العِجْلي:
أَغَرّ من خَيْلِ بَنِي مَيْمُون # بَيْنَ الحُمَيْلِيَّاتِ و الحَرُونِ
و الأَغرُّ : اليَوْمُ الحارُّ ، هكذا في النُّسخ، و هو مع قَوْله آنفاً: و « الأَغَرُّ من الأَيّام: الشَّديدُ الحَرِّ» تكرارٌ، كما لا يَخْفَى.
و قد، غَرَّ وَجْهُه يَغَرُّ بالفَتْح ، قال شيخُنَا: قد يُوهِمُ أَنّه بالفَتْح في الماضِي و المُضَارِع، و ليس كذلك، بل الفَتْحُ في المُضَارع لأَنّ الماضيَ مَكْسُورٌ، فهو قِياس خِلافاً لِمَنْ تَوَهَّمَ غَيْرَه، غَرَراً ، مُحَرَّكةً، و غُرَّةً ، بالضَّمّ، و غَرَارَةً ، بالفَتْح : صارَ ذا غُرَّةٍ ، و أَيضاً ابْيَضَ [٣] ، عن ابنِ الأَعرابيّ. و فَكَّ مَرّةً الإِدْغامَ ليُرِيَ أَنّ غَرَّ فَعِلَ، فقال: غَرِرْتَ غُرَّةً فأَنْت أَغَرُّ . قال ابنُ سِيدَه: و عِنْدِي أَنّ غُرَّة ليس بمَصْدَرٍ، كما ذهب إِليه ابنُ الأَعرابيّ هاهُنَا، إِنّمَا هو اسمٌ، و إِنّمَا كان حُكْمُه أَنْ يَقُول: غَرِرْتَ غَرَراً . قال: عَلَى أَنّي لا أُشَاحُّ ابنَ الأَعْرَابِيّ في مثْل هذا.
و الغُرَّةُ ، بالضَّمّ: العَبْدُ و الأَمَةُ ، كأَنَّهُ عَبَّرَ عن الجِسْمِ كلِّه بالغُرَّة ، و قال الراجِز:
كُلُّ قَتِيل في كُلَيْبٍ غُرَّهْ # حَتَّى يَنَالَ القَتْلُ آلَ مُرَّهْ [٤]
يقول: كُلُّهم لَيْسُوا بكُفْء لِكُلَيْب، إِنّمَا هم بمَنْزِلَة العَبِيدِ و الإِمَاءِ، إِنْ قَتَلْتُهُم، حَتَّى أَقْتُلَ آلَ مُرَّةَ فإِنَّهم الأَكْفَاءُ حينئذ.
قال أَبو سَعِيد: الغُرَّةُ عند العَرَبِ: أَنْفَسُ شيْءٍ يُمْلَك و أَفْضَلُه، و الفَرَسُ غُرَّةُ مَال الرَّجُل، و العَبْدُ غُرَّةُ مالِه، و البَعِيرُ النَّجِيبُ غُرَّةُ مالِه، و الأَمَةُ الفَارِهَةُ مِنْ غُرَّةِ [٥] المال. و ١٤- في الحَدِيث : «و جَعَلَ في الجَنِينِ غُرَّةً عَبْداً أَوْ أَمَةً» . قال الأَزهريّ: لم يَقصد النبيُّ صلى اللّه عليه و سلّم في جَعْله في الجَنين غُرَّةً إِلاَّ جِنْساً واحِداً من أَجْنَاس الحَيَوان بعَيْنِه، [بَيَّنه] [٦] فقال: عَبْداً أَوْ أَمَةً. و رُوِي عن أَبي عَمْرِو بن العَلاءِ أَنّه قال في تَفْسِير غُرَّة الجَنِين: عَبْدٌ أَبْيَضُ أَوْ أَمَةٌ بَيْضَاءُ [٧] . قال ابنُ الأَثِيرِ:
و ليس ذلك شَرْطاً عند الفُقَهاءِ، و إِنّمَا الغُرَّة عندهم ما بَلَغَ ثَمَنُهَا عُشْرَ [٨] الدِّيَة من العَبِيدِ و الإِمَاءِ. و قد جاءَ ١٤- في بَعْضِ رِوَايَات الحَدِيث : « بغُرّة عَبْدٍ أَو أَمَةٍ أَو فَرَسٍ أَو بَغْلٍ» .
و قيل: إِنّه غَلَطٌ من الرّاوِي. قلتُ: و هو حَدِيثٌ ١٤- رَواهُ محمّد بن عَمْرو، عَنْ أَبِي سَلمَةَ عن أَبي هرَيْرَةَ : «قَضَى رسولُ اللََّه صلى اللّه عليه و سلّم في الجَنِين بغُرَّة » . الحَدِيث، و لم يَرْوِ هذه الزِيادَة عنه إِلاّ عيسَى بنُ يُونُس، كذا حَقَّقه الدارَقُطْنِيّ في كتابِ العِلَل. و قد يُسَمَّى الفرَسُ غُرَّةً ، كما ١٦- في حديث ذي
____________
[١] الأصل و القاموس، و في التكملة: الناسىء.
[٢] على هامش القاموس عن نسخة أخرى «حِمار» .
[٣] اللسان: أو ابيضَ.
[٤] نسب الرجز في الجمهرة ١/٨٥ للمهلهل التغلبي.
[٥] في التهذيب: غرر.
[٦] زيادة عن التهذيب.
[٧] الأصل و اللسان، و نقل عنه الأزهري قال: إنه لا يكون إلا الأبيض من الرقيق.
[٨] في النهاية: نصف عشر الدية. و في التهذيب و اللسان فكالأصل.