تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٠١ - غرر غرر
و من المَجاز: الأَغَرُّ من الأَيّام: الشَّديدُ الحَرّ ، و أَنشد الزمخشريّ لِذِي الرُّمَّة:
و يَوْمٍ يُزِيرُ [١] الظَّبْيَ أَقْصَى كِنَاسِه # و تَنْزُو كَنَزْوِ المُعْلَقاتِ جَنَادِبُهْ
أَغَرَّ كَلَوْنِ المِلْحِ ضاحِي تُرَابِهِ # إِذَا اسْتَوقَدَتْ حِزَّانُه و سَبَاسِبُهْ [٢]
و من المَجَازِ أَيضاً، هاجِرَةٌ غَرّاءُ : شديدةُ الحَرِّ، قال الشاعر:
و هاجِرَةٍ غَرّاءَ قاسَيْتُ حَرَّهَا # إِلَيْكَ و جَفْنُ العَيْنِ بالمَاءِ سائِحُ [٣]
و كذا ظَهِيرَةٌ غَرّاءُ . قال الأَصمعيّ: أَي بَيْضَاءُ من شِدَّةِ حَرّ الشَّمْس، كما يُقَال: هاجِرَةٌ شَهْبَاءُ. و أَنشد أَبو بَكْر:
مِنْ سَمُومٍ كأَنَّهَا لَفْحُ نارٍ # شَعْشَعَتْهَا ظَهِيرَةٌ غَرّاءُ
و كذا وَدِيقَةٌ غَرّاءُ ، أَي شَدِيدَةُ الحَرِّ.
و الأَغَرُّ الغِفَارِيُّ، و الأَغَرُّ الجُهَنِيُّ، و الأَغَرُّ بنُ ياسِرٍ [٤]
المُزَنِيُّ: صَحابِيُّون. فالغِفارِيُّ رَوَى عَنْه شَبِيبُ بن رَوْح [٥]
أَنَّه صَلَّى الصُّبْحَ خَلْفَ رَسُولِ اللََّه صلى اللّه عليه و سلّم. و الجُهَنِيُّ رَوَى عنه أَبو بُرْدَةَ بنِ أَبي مُوسَى، و المُزَنِيُّ يَرْوِي عن مُعَاوِيَةَ بنِ قُرَّةَ عنه، و عنه أَبو بُرْدَة في الصّحِيح، أَو هُمْ واحِدٌ قاله أَبو نُعَيمٍ، و فيه نَظَرٌ. أَو الأَخِيرَان ، أَي الجُهَنِيُّ و المُزَنِيّ واحِدٌ ، قاله التِّرْمِذِيّ.
و الأَغَرُّ : تابِعِيّان ، أَحدُهما الأَغَرُّ بن عَبْد اللََّه، كُوفيٌّ، كُنْيَتُه أَبو مُسْلِمٍ [٦] ، رَوَى عن أَبي هُرَيْرَةَ و أَبِي سَعِيد، و عنه أَبو إِسحاق المُسَيّبيّ، و عَطاءُ بن السائِب، وَقَعَ لنا حَدِيثُهعالِياً في كِتَاب الذِّكْر للفِرْيابيّ. و الثَّاني: الأَغَرُّ بن سُلَيْكٍ الكُوفِيُّ، و هو الذي يُقَال له أَغَرُّ بَنِي حَنْظَلَةَ، يَرْوِي المَراسِيلَ، رَوَى عنه سِمَاكُ بنُ حَرْبٍ، ذكرهما ابنُ حِبّانَ في الثِّقات.
و الأَغَرُّ : جَمَاعَةٌ مُحَدِّثُون ، منهم الأَغَرُّ بن الصَّبَّاح المِنْقَرِيُّ، مولَى آلِ قَيْسِ بن عاصِمٍ، من أَهْل البَصْرَة، رَوَى عَنْه محمّدُ بنُ ثَوَاءٍ؛ ذكرَه ابنُ حبّانَ في أَتْبَاع التابِعِينَ.
قلتُ: وَثَّقَهُ ابنُ مَعِينٍ و النَّسَائِيُّ. و الأَغَرُّ الرَّقَاشِيُ [٧] ، عن عَطِيَّةَ العَوْفِيِّ، و عنه يَحْيَى بنُ اليَمَانِ، ١٤- رَوَى له ابن ماجَه حديثاً واحِداً : «أَنَّ النبيّ صلَّى اللََّه تعالى عليه و سلَّم تَزَوَّجَ عائشَة عَلَى مَتَاعٍ قِيمَتُه خَمْسُون دِرْهَماً» .
و الأَغَرّ : الرَّجُلُ الكرِيمُ الأَفْعَالِ الواضِحُهَا و هو على المَثَلِ. و رَجُلٌ أَغَرُّ الوَجهِ: أَبْيَضُهُ. و ١٦- في الحديث : « غُرٌّ مُحَجَّلُونَ من آثَارِ الوُضُوءِ» . يريد بَيَاضَ وُجُوهِهِم بنُورِ الوُضُوءِ يَوْمَ القِيَامَة.
و قول أُمِّ خالِدٍ الخَثْعَمِيَّة:
لِيَشْرَبَ منه جَحْوَشٌ و يَشِيمَه # بعَيْنَيْ قَطَامِيٍّ أَغَرَّ شَآمِي
يَجُوزُ أَنْ تَعْنِيَ قَطَامِيًّا أَبْيَضَ، و إِنْ كَانَ القَطَامِيّ قَلَّمَا يُوصَفُ بالأَغَرّ ، و قد يَجُوزُ أَنْ تَعْنِيَ عُنُقَه، فيكون كالأَغرِّ بيْنَ الرِّجَال.
و الأَغَرُّ من الرِّجال: الَّذِي أَخَذَتِ اللِّحْيَةُ جميعَ وَجْهِه إِلاَّ قَلِيلاً كأَنَّه غُرَّة .
و الأَغَرُّ : الشَّرِيفُ ، و قد غَرَّ الرجُلُ يَغَرُّ : شَرُفَ، كالغُرْغُرَةِ ، بالضَّمّ، ج غُرَرٌ ، كصُرَدٍ، و غُرّانٌ ، بالضَّمّ ، قال امرُؤ القيس:
ثِيَابُ بَنِي عَوْفٍ طَهَارَى نَقِيَّةٌ # و أَوْجُهُهمْ عندَ المَشَاهِدِ غُرّانُ
أَي إِذا اجْتَمَعُوا لغُرْمِ حَمَالَةٍ أَو لإِدارَة حَرْبٍ وَجَدْتَ وُجُوهَهُم مُسْتَبْشِرَةً غير مُنْكَرَةٍ. و رُوِي: «بِيضُ المَسَافِرِ
[١] عن الأساس و بالأصل «يدير» .
[٢] في اللسان: «و ضياهبه» و بهامشه: هو جمع ضيهب كصيقل و هو كل قف أو حزن أو موضع من الجبل تحمى عليه الشمس حتى يشوى عليه اللحم. و في التهذيب أيضاً و ضياهبه.
[٣] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: بالماء سائح، كذا في التكملة و الذي في الأساس: في الماء سابح.
[٤] في أسد الغابة: يسار.
[٥] في تقريب التهذيب: يروي عنه أبو رَوح، ضبطت في المغني بفتح الراء و سكون الواو، قال: و من ضم الراء أخطأ.
[٦] قلبه الطبراني فقال: اسمه مسلم و يكنى أبا عبد اللََّه.
[٧] الرقاشي بفتح الراء و القاف مخففة، نسبة إلى رقاش بنت ضبيعة بن قيس.