تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٠٠ - غرر غرر
الإِنْسَانَ على مَحابِّه و وَراءَ ذََلك ما يَسُوءُه، كَفَانَا اللََّهُ فِتْنَتَه.
و قِيل: إِنّ الشَّيْطَانَ أَقْوَى الغارِّين و أَخْبَثُهُم.
و قال الزَّجّاج: و يَجُوزُ أَنْ يكُونَ الغُرُور بالضَّمّ ، و قال في تَفْسِيره: الغُرُور : الأَباطِيلُ ، كأَنَّهَا جمع « غَرّ » مصدر غَرَرْتُهُ غَرًّا . قال الأَزهريّ: و هو أَحسنُ من أَنْ يُجْعَل[مَصْدَرَ] [١]
غَرَرْتُ غُرُوراً لأَنَّ المتعدِّيَ من الأَفعال لا تَكادُ تَقع مصادِرُهَا على فُعُولٍ إِلاّ شاذًّا. و قد قال الفَرّاءُ: غَرَرْتُه غُرُوراً . و قال أَبو زَيْد: الغُرُورُ : الباطِلُ، و ما اغْتَرَرْتَ به من شَيْءٍ فهو غُرُورٌ . و قال الزَّجّاج: و يَجُوزُ أَنْ يكونَ جَمْع غارٍّ ، مثل شاهِدٍ و شُهُودٍ، و قاعِدٍ و قُعُودٍ.
و قَولُهُم: أَنَا غَرِيرُك منه، أَي أُحَذِّرُكَهُ ، و قال أَبو نَصْرٍ في كتابِ الأَجْنَاس: أَي لن يأْتِيَكَ منه ما تَغْتَرُّ به، كأَنَّهُ قال: أَنا القَيِّم لكَ بذََلِكَ [٢] . و قال أَبو مَنْصُورٍ: كأَنَّهُ قال [٣] :
أَنا الكَفِيلُ لك بِذََلِكَ. و قال أَبو زَيْد في كِتَابِ الأَمْثَال: و من أَمْثَالِهِم في الخِبْرَةِ و العِلْم: «أَنا غَرِيرُك من هََذا الأَمْرِ» [٤] ، أَي اغْتَرَّنِي فسَلْني مِنْه على غِرَّة ، أَي أَني عالم به فمَتَى سَأَلْتَنِي عنه أَخْبَرْتُك به من غَيْرِ اسْتِعْدَادٍ لذََلك و لا رَوِيَّة.
و قال الأَصمعيّ: هََذا المَثَلُ معناهُ أَنَّك لَسْتَ بمَغْرُورٍ منّي لََكِنّي أَنا المَغْرُور ، و ذلِك أَنّه بَلَغَنِي خَبرٌ كان باطِلاً و أَخبرْتُك به، و لم يكُنْ على ما قُلْتُ لك و إِنّمَا أَدَّيْتُ [٥] ما سَمِعْتُ.
و قال أَبو زَيْدٍ: سمعتُ أَعرابِيًّا يقول لآخَرَ: «أَنا غَرِيرُك مِنْ تَقُولَ ذََلك» يقول: مِنْ أَنْ تقولَ ذََلك. قال: و معناه اغْتَرَّنِي فسَلْنِي عن خَبَرِه، فإِنّي عالم به أُخْبِركَ عن أَمْرِه على الحَقّ و الصِّدْق. و قال الزمخشريّ بمثل ما قال أَبو زَيْدٍ حيث قال:
أَي إِن سَأَلْتَنِي على غِرَّةٍ أُجِبْك به لاسْتِحْكَام عِلمِي بحَقِيقَتِه.
و غَرَّرَ بِنَفْسِه و كذلك بالمالِ تَغْرِيراً و تَغِرَّةً ، كتَحِلَّة و تَعِلَّة: عَرَّضَها لِلْهَلَكَةِ من غير أَنْ يَعْرِفَ، و الاسْمُ الغَرَر ، مُحَرَّكةً ، و هو الخَطَرُ، و منه ١٤- الحديثُ : «نَهَى رَسُولُ اللََّه صلَّى اللََّه تعالَى عليه و سَلَّم عن بَيْعِ الغَرَر » . و هو مِثْلُ بَيْعِ السَّمَكفي المَاءِ، و الطَّيْرِ في الهَوَاءِ. و قِيلَ: هو ما كانَ له ظاهرٌ يَغُرّ المُشْتَرِيَ، و باطِنٌ مَجْهُول. و قِيل: هو أَنْ يكونَ على غَيْرِ عُهْدَةٍ و لا ثِقَةٍ. قال الأَزهريّ: و يَدْخُل في بَيْع الغَرَرِ البُيُوعُ المَجْهُولَة الّتي لا يُحِيطُ بكُنْهِها المُتبايِعانِ حَتَّى تَكُونَ مَعْلُومَةً.
و غَرَّرَ القِرْبَةَ: مَلأَها ، قاله الصاغانِيّ، و كذا غَرَّرَ السِّقاءَ. قال حُمَيْد:
و غَرَّرَهُ حَتَّى اسْتَدارَ كَأَنَّهُ # عَلَى القَرْوِ عُلْفُوفٌ مِنَ التُّرْكِ رَاقِدُ [٦]
و غَرَّرَتِ الطَّيْرُ: هَمَّتْ بالطَّيَرَانِ و رَفَعَتْ أَجْنِحَتَهَا ، مَأْخُوذٌ مِنْ غَرَّرَتْ أَسنانُ الصَّبِيّ، إِذا هَمَّت بالنَّباتِ و خَرَجَت.
و الغُرَّةُ و الغُرْغُرَةُ ، بضمّهما: بَيَاضٌ في الجَبْهَة ، و في الصحاح: في جَبْهَةِ الفَرَس، و فَرَسٌ أَغَرُّ و غَرّاءُ ، قال ابنُ القَطّاع: غَرَّ الفَرَسُ يَغَرُّ غُرَّةً فهو أَغَرُّ . و في اللّسَان: و قيل:
الأَغَرّ من الخَيْلِ: الذي غُرَّتُه أَكْبَرُ من الدِّرْهَم، قد وَسَطَتْ جَبْهَتَه، و لم تُصِب واحِدَةً من العَيْنَيْن، و لم تَمِلْ على واحِدٍ من الخَدَّيْنِ، و لم تَسِلْ سُفْلاً، و هي أَفْشَى من القُرْحَةِ، و القُرْحَة قَدْرُ الدّرْهم فما دُونَه. و قِيلَ: الأَغرّ : ليس بضَرْبٍ واحدٍ بل هو جِنسٌ جامِعٌ لأَنْوَاعٍ من قُرْحَة و شِمْرَاخٍ و نَحْوِهما. و قِيل: الغُرَّةُ إِنْ كانَتْ مُدَوَّرَةً فهي وَتِيرَةٌ، و إِنْ كانت طَوِيلَةً فَهِيَ شادِخَةٌ. قال ابنُ سِيدَه: و عندي أَنّ الغُرَّة نَفْسُ القَدْرِ الذي يَشْغَلُه البَيَاضُ من الوَجْه لا أَنّه البَيَاضُ.
و قال مُبْتَكِرٌ الأَعرابيّ: يُقَال: بِم غُرِّرَ فَرَسُك؟فيقولُ صاحِبُه: بشادِخَةٍ أَو بِوَتِيرَةٍ أَو بيَعْسُوبٍ [٧] . و قال ابنُ الأَعْرَابيّ: فَرَسٌ أَغَرُّ ، و به غَرَرٌ ، و قد غَرَّ يَغَرُّ غَرَراً ، و جَمَلٌ أَغَرُّ ، و فيه غَرَرٌ و غُرُورٌ .
و الأَغَرُّ : الأَبْيَضُ من كُلّ شيْءٍ و قد غَرَّ وَجْهُهُ يَغَرّ ، بالفَتْح، غَرَراً و غُرَّةً : ابْيَضَّ؛ عن ابن الأَعْرَابيّ كما سيأْتي.
[١] زيادة عن التهذيب.
[٢] التهذيب و اللسان و نسبا القول إلى الأصمعي.
[٣] التهذيب: كأنه أراد.
[٤] مجمع الميداني ١/٣٠.
[٥] التهذيب: أديت إليك كما سمعت.
[٦] في التهذيب و اللسان: على الفرو. بالفاء. و العلفوف: الجافي الكثير اللحم و الشعر. و ورد في الشعر و الشعراء لابن قتيبة برواية:
و عزاه حتى أسنداه كأنه # على القرو علفوف من الترك راقد.
[٧] في اللسان: يعسب: و اليعسوب غرّة الفرس مستطيلة تنقطع قبل أن تساوي أعلى المنخرين.