تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٣٩ - كدر كدر
يَعْرفْهَا، أَو كانَت الميِّتَةُ تُسَمَّى أَكْدَريَّةً ، أَو لأَنَّهَا كَدَّرَت عَلَى زَيْد بن ثابتٍ مَذْهَبَه، لصُعُوبتها و قد استَفْتَيْتُ فيها شيخَنا الفَقيهَ المُحَدِّثَ أَبا الحَسن عليّ بن مُوسَى بن شَمْس الدِّين بن النَّقيب حَفظَه اللََّه تَعَالَى فأَجابَ ما نَصُّهُ: الزَّوْج النصْف ثَلاثة، و للأُمِّ الثُّلثُ، اثْنَان، و للْجدِّ واحدٌ، و أَصلُها من سِتَّة، و القِياس سُقُوطُ الأُخْتِ بالجَدِّ لأَنَّها عصبَةٌ بالغَيْر، و لََكنْ فُرِض لها النِّصفُ ثلاثاً لنصِّ اللََّه تعالى، و بالنَّصِّ يُتْرَك القياسُ، فتَصير المسْأَلَة من تسْعة، ثمَّ يعود الجدُّ و الشَّقِيقَة إِلى المُقاسَمة أَثْلاثاً: لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ اَلْأُنْثَيَيْنِ* ، فانكَسَرت السِّهَامُ الأَرْبَعَة على ثَلاَثَة، مَخرج [١] الثُّلُث ثلاثَة من تسْعَة في ثَلاثَة بِتِسْعَة، و للأُمِّ الثُّلث عائلاً اثْنَانِ في ثَلاَثةٍ بسِتَّةٍ، و الباقي اثْنَا عشَر، للجدِّ ثمانِيَةٌ تَعْصِيباً، و للأُخْت أَرْبَعَةٌ تعْصِيباً بالجَدِّ، و من هُنا حَصل التَّكْدِيرُ على الأُخْتِ لكون فَرْضِها عاد تعْصيباً، و حصلَ أَيضاً للْجَدِّ لكَوْنِه كالأَب يحْجُب الإِخْوةَ و الأَخَواتِ، فعاد انْفِرادُه بالتَّعْصيبِ إِلى المُقَاسمة فشاركَتْهُ الأُخْتُ في التَّعْصِيب، له الثُّلثان، و لها الثُّلث. فهذا وجه تَلْقِيبِها بالأكْدَرِيَّة . انتهى.
و الكُدُرُّ كعُتُلٍّ: الشَّابٌّ الحَادِرُ الشَّدِيدُ القَوِيُّ المُكْتَنِز.
وَ روى أَبو تُراب عن شُجاع: غُلامٌ قُدُرٌّ و كُدُرٌّ [٢] ، و هو: التَّامُّ دون المُنْخَزِل [٣] .
و الكُدَارةُ ، كثُمامَة: الكُدَادَةُ ، و هي ثُفْلُ السَّمْنِ في أَسْفَلِ القِدْر.
و المُنْكَدِر : فَرسٌ لبنِي العَدَوِيَّة ، نقلَه الصاغانيّ. و طَرِيقُ المُنْكَدِرِ : طَرِيقُ اليمَامَةِ إِلى مكَّةَ شرّفها اللََّه تعالى.
و الكدْرُ ، ظاهرُ يقتضي أَنَّه بالفَتْح، و ضَبَطه الصاغانيّ بالضّمّ [٤] و قال: ع قُرْب المَدِينَةِ على ثمانِيَةِ بُرُدٍ منها. و فيمختصر البُلدان: ماءَةٌ لبني سُلَيْم بالحِجَازِ في دِيار عَطفان ناحية المَعْدن. ١٤- و كان رسولُ اللََّه صلى اللّه عليه و سلّم خَرَج إِلى قَرْقَرَةِ الكُدْرِ لجمع [٥] من سُلَيْم فوجد الحيَّ خُلُوفاً، فاستاقَ النَّعم، و كانَت غَيْبتُه فيه خمْسَ عَشرةَ ليْلَةً. و في حديث عُمَر «كُنْتُ زَمِيلَه في غَزْوَةِ قَرْقَرَةِ الكُدْر » . و قد تقدّم في ق ر ر.
و الأَكادِرُ جِبالٌ م، الواحد أَكدَر . قال شَمْعَلَةُ بن الأَخْضَر:
و لو مَلأَتْ أَعْفَاجَهَا مِن رَثِيئَة # بنو هاجِرٍ مالَتْ بِهَضْبِ الأَكادِرِ
و في مختصر البلدان، الأَكادِر : بَلدٌ من بلاد فَزارَةَ.
و الكُدْرِيُّ ، كتُرْكِيٍ ، و الكُدَارِيُّ ، الأَخيرة عن ابنِ الأَعرابيّ: ضَرْبٌ من القَطَا غُبْرُ الأَلْوَانِ قِصَارُ الأَرْجُلِ رُقْشُ الظُهُورِ سُودُ باطِنِ الجَناحِ صُفْرُ الحُلُوقِ. في ذنَبِها رِيشَتانِ أَطْوَلُ من سائر الذَّنَب، قاله ابنُ السِّكِّيت، و زاد ابنُ سِيدَه:
فَصيحَة تُنَادِي باسمِها، و هي أَلْطَف من الجُونِيّ، و أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَابِي:
تَلْقَى به بَيْضَ القَطَا الكُدَارِي # تَوَائِماً كالحَدَقِ الصِّغَارِ
وَاحِدَتُه كُدْرِيَّةٌ و كُدَارِيَّةٌ ، و قال بعضُهم: الكُدْرِيّ :
مَنْسُوبٌ إِلى طير كُدْرٍ ، كالدُّبْسِيّ منسوبٌ إِلى طير دُبْسٍ.
و قال الجوهريّ: القَطَا ثَلاثَةُ أَضْرُبٍ: كُدْرِيٌّ ، و جُونِيّ، و غَطَاطٌ، فالكُدْرِيُّ ما وَصَفْنَاه و هو أَلْطَفُ من الجُونِيّ، كأَنَّه نُسِبَ إِلى مُعْظَم القَطَا و هي كُدْرٌ ، و الضربانِ الآخران مَذكوران في مَوضعيهما.
*و ممّا يُسْتَدْرَك عليه:
الأَكْدَرُ : هو الَّذِي في لَوْنِه كُدْرَةٌ قال رُؤْبَة:
أَكْدَرَ لَفّافٍ عِنَادَ الرُّوَّغِ [٦]
و من المَجَاز: تَكادَرَت العَيْنُ في الشَّيْءِ، إِذا أَدامَت النَّظَرَ إِليه، قاله الزمخشريُ [٧] .
[١] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: مخرج الثلث ثلاثة من تسعة إلخ كذا بخطه و هي عبارة غير محررة، و الصواب أن يقول فانكسرت سهامها الأربعة على ثلاثة عدد رؤوسهما فيضرب ثلاثة عدد رؤوسهما في أصل المسألة و عولها و هو تسعة يحصل سبعة و عشرون و منها تصح. للزوج من أصل المسألة و عولها ثلاثة تضرب في جزء السهم الذي هو عدد رؤوس الجد و الأخت يحصل تسعة فهي له و للأم الثلث عائلا اثنان إلخ ا هـ» .
[٢] ضبطت اللفظتان بتشديد الراء عن التهذيب.
[٣] في التهذيب: المحتلم.
[٤] و قيده ياقوت بالضم و السكون.
[٥] في معجم البلدان: «بجمع» .
[٦] عن الصحاح و بالأصل «الروع» .
[٧] وردت العبارة أيضاً في اللسان.