تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٨٠ - وتر وتر
القَولين قَرِيبٌ من الآخَر. و ١٦- في الحديث : «مَنْ فاتَتْه صَلاةُ العَصْرِ فكأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَه و مَالَه» . أَي نُقِص أَهلَه و مالَه، و بَقِيَ فَرْداً، يقال، وَتَرْتُه ، إِذا نَقَصْتَه، فكأَنّك جَعلْته وِتْراً بعد أَن كانَ كَثِيراً. و قيل: هو من الوَتْرِ : الجِنَاية التي يَجْنِيها الرجلُ على غيره من قَتْل أَو نَهْبٍ أَو سَبْيٍ، فشَبَّه ما يَلحق مَنْ فاتتْه صَلاَةٌ بمن قُتِلَ حَمِيمُه أَو سُلِب أَهلَه و مالَه. و يُروَى بنصْب الأَهل و رَفْعِه. فمَنْ نَصَب جعله مَفْعُولاً ثانِياً لِوُتِر و أَضمر فهيا مفعولا لم يسمّ فاعله عائداً إِلى الذي فاتته الصّلاة، و مَنْ رفع لم يُضْمر و أَقامَ الأَهْلَ مُقامَ ما لم يُسَمَّ فاعلُه، لأَنّهم المصابُون المأْخوذون، فمَن رَدَّ النّقصَ إِلى الرجُل نَصبهما، و من رَدَّه إِلى الأَهل و المَال رَفَعَهُمَا. و ١٦- في حَدِيث آخَر : «مَنْ جَلَس مَجْلِساً لم يُذْكَرِ اللََّه فيه كان عليه تِرَةً » . أَي نَقْصاً، و الهاءُ فيه عِوَضٌ عن [١] الواو المحذوفة، و قيل: أَراد بها هنا التَّبِعةَ.
و التَّوَاتُر : التَّتَابُع ، تَتَابُع الأَشياءِ، أَو مع فَتَرَاتٍ و بينها فَجَوَاتٌ. و قال اللّحيانيّ: تَوَاتَرَت الإِبلُ و القَطَا و كلُّ شيْءٍ، إِذا جاءَ بعضُه في إِثر بعضٍ، و لم تَجئْ مُصْطَفَّةً. و قال حُمَيْد بن ثَوْر:
قَرينةُ سَبْعٍ إِنْ تَواتَرْن مَرَّةً # ضَرَبْنَ و صَفَّتْ أَرْؤُسٌ و جُنُوبُ
و ليسَت المُتواتِرَةُ كالمُتَدارِكَة و المُتَتابِعَة. و قال مَرّةً:
المُتَوَاتِر : الشّيءُ يكون هُنَيْهَةً ثمّ يَجيءُ الآخَرُ، فإِذا تَتابَعت فلَيْسَت مُتواتِرَةً ، إِنّمَا هي مُتَدَارِكَة و مُتَتابِعَة، على ما تقدّم.
و قال ابن الأَعرابيّ: تَرَى يَتْرِي ، إِذا تَرَاخَى في العَمَل فعَمِل شَيْئاً بعد شيْءٍ، و قال الأصمعيُّ: وَاتَرْتُ الخَبَرَ: أَتْبَعْتُ و بين الخَبَرَيْن هُنَيْهَةٌ. و قال غيرُه: المُوَاتَرَةُ : المُتَابَعَةُ، و أَصلُ هََذا كلّه من الوَتْر و هو الفَرْدُ، و هو أَنِّي جَعَلتُ كلَّ وَاحدٍ بعدَ صاحبِه فَرْداً فَرْداً.
و الخَبَرُ المُتَوَاتِرُ : أَن يُحَدِّثَه وَاحدٌ بعد [٢] وَاحِدٍ، و كذََلك خَبَرُ الوَاحدِ مثْلُ المُتَواتِر .
و المُتَوَاتِرُ : كُلُ قافيَة فيها حَرْفٌ مُتحرِّكٌ بَيْنَ حَرْفَيْن ساكنَيْن، كمَفَاعيلُنْ و فاعلاتُنْ و فَعلاتُنْ و مَفْعُولُنْ و فَعْلُنْ و فَلْإِذا اعتمد على حرْف ساكِن، نحو فَعُولُنْ فَلْ، و إِيّاه عنَى أُبو الأَسود بقوله:
و قافِيَةٍ حَذَّاءَ سَهْلٍ رَوِيُّها # كسَرْدٍ الصَّنَاع ليس فيها تَوَاتُرُ
وَ أَوْتَرَ [٣] بَيْنَ أَخْبَاره و كُتُبِه، و وَاتَرَه ، هََكذا في النُّسخ و صوابه وَاتَرَهَا مُوَاتَرَةً و وِتَاراً ، بالكسر، تَابَعَ من غير تَوقُّفٍ و لا فُتُور. و المُوَاتَرَةُ بين كلّ كِتَابَيْن فَتْرةٌ قليلة، أَوْ لا تكون المُوَاتَرَةُ بين الأَشْيَاءِ إِلاّ إِذا وَقَعَت فيها [٤] فَتْرَةٌ، و إِلاّ فهي مُدَارَكة و مُواصَلة ، و أَصْل ذََلك كلّه من الوِتْر ، و مُوَاتَرَةُ الصَّوْم: أَنْ تَصُوم يَوْماً و تُفْطِرَ يَوْماً أَو يَوْمَيْن و تَأْتيَ به وِتْراً وِتْراً قال: و لا يُرَادُ به المُوَاصَلَةُ لأَنّه مأْخُوذٌ من الوِتْر الذي هو الفَرْد، و منه ١٦- حَديثُ أَبي هُرَيْرَة : «لا بَأْسَ أَنْ يُوَاتِرَ قَضاءَ رَمضانَ» . أَي يُفَرِّقَهُ يوماً و يُفْطِرَ يوماً، و لا يَلزمُه التتابُعُ فيه، فيَقْضِيه وِتْراً وِتْراً . و كَذََلك مُوَاتَرَةُ الكُتُب ، يقال: وَاتَرْتُ الكُتُبَ، فتَوَاتَرَت ، أَي جاءَت بعضُهَا في أَثْر بعضٍ وِتْراً وِتْراً من غير أَن تَنْقَطِع. و ١٦- في حديث الدُّعاءِ : «أَلِّفْ جَمْعَهُمْ، و وَاتِرْ بينَ مِيَرِهم» . أَي لا تَقْطَع المِيرَة عنهم، و اجعَلْهَا تَصِل إِليهم مَرّةً بعدَ مَرَّةٍ.
و يقال: جاءُوا تَتْرَى ، و يُنَوَّن، و أَصْلُهَا وَتْرَى :
مُتَواتِرين . في الصّحاح تَتْرَى فيها لغتانِ، تُنَوَّنُ و لا تُنَوَّن، مثّل عَلْقَى، فَمَنْ تَركَ صَرْفَهَا في المعرفة جَعَل أَلِفَها أَلِفَ تأْنيثٍ، و هو أَجْوَد، و أَصلُها وَتْرَى من الوِتْرِ و هو الفَرْد.
و تَتْرََا [٥] ، أَي وَاحِداً بعدَ وَاحدٍ. و مَنْ نَوَّنَهَا جَعلَها مُلْحَقَةً، انتهى. و في المحكم: التاءُ مبدلَةٌ من الوَاو، قال: و ليس هذا البَدلُ قِياساً، إِنّما هو في أَشياءَ معلومةٍ، ثمّ قال. و من العرب مَنْ يُنَوِّنها فيجعل أَلفَها للإلْحاق بمنزلةِ أَرْطَى و مِعْزَى، و منهم من لا يَصرف، يجعل أَلِفَها للتأَنيثِ بمنزلة أَلِف سَكْرَى و غَضْبَى. و في التهذيب: قرأَ أَبو عَمْرو و ابنُ كَثير « تَتْرًى » منوَّنَةً، وَ وقَفَا بالأَلف. و قرأَ سائرُ القُرّاءِ تَتْرََا غير منونّة. قال الفرّاءُ: و أَكثرُ العرب على تَرْكِ تَنْوينِ تَتْرَى ، لأَنها بمنزِلة تَقْوَى، و منهم من نَوَّنَ فيها و جعلَها أَلِفاً كأَلِف الإِعْرَاب. و قال محمّد بن سلام: سأَلتُ يُونُسَ عن قَوْله
[١] النهاية و اللسان «من» .
[٢] اللسان: «عن» .
[٣] في القاموس: «و واتر بين أخباره و واتره» و في اللسان فكالأصل.
[٤] [في القاموس]و اللسان: بينها.
[٥] يريد ما جاء في قوله تعالى: ثُمَّ أَرْسَلْنََا رُسُلَنََا تَتْرََا .