تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٨١ - وتر وتر
تعالى: ثُمَّ أَرْسَلْنََا رُسُلَنََا تَتْرََا [١] قال: متَقَطِّعةً مُتَفَاوِتَةً.
و جاءَت مُتقَطِّعةً، و كذََلك الأَنْبيَاءُ، بينَ كلّ نَبِيَّيْن دَهرٌ طويلٌ.
و الوَتِيرَةُ : الطَّرِيقَةُ ، قال ثَعْلبٌ: هي من التَّواتُر ، أَي التَّتبابُع، و ١٦- في الحديث : «فلم يَزَلْ على وَتِيرَة وَاحِدَةٍ حتَّى ماتَ [٢] » . أَي على طريقةٍ وَاحدةٍ مُطَّرِدَة يَدُوم عليها. و قال أَبو عُبَيْدة: الوَتِيرَةُ : المُدَاوَمةُ على الشَّيءِ، و هو مأْخُوذٌ من التَّوَاتُر و التّتابُع.
أَو الوَتِيرَة من الأَرْض: طَريقٌ تُلاصِقُ الجَبَلَ و تَطَّرِدُ. و قيل: الوَتِيرَةُ : الفَتْرَةُ في الأَمْر. يُقَال: ما في عَمَلِه وَتِيرَةٌ .
و سَيْرٌ لَيْسَت فيه وَتِيرَةٌ ، أَي فُتُور.
و الوَتِيرَة : الغَمِيزَةُ، و التَّوَانِي، و الوَتِيرَة : الحَبْسُ، و الإِبْطاءُ. و وَتِيرَةُ الأَنْفِ: حِجَابُ ما بَيْنَ المَنْخَرَيْن منْ مُقَدَّم الأَنْف دُونَ الغُرْضُوف، و يقال للحاجز الّذي بين المَنْخَرَيْن: غُرْضوفٌ، و المَنْخَرَان: خَرْقاً الأَنْفِ. و الوَتِيرَةُ :
غُرَيْضِيفٌ في أَعْلَى الأُذُن ، و في اللسان و التكملة: في جَوْفِ الأُذُنِ يَأْخذ من أَعلَى الصِّمَاخ قبل الفَرْع، قاله أَبو زَيْد. و الوَتِيرَةُ : جُلَيْدَةٌ بين السَّبَّابَة و الإِبْهَامِ. و وَتِيرَةُ اليَدِ:
ما بين الأَصابع. و قال اللِّحيانيّ: مَا بَيْنَ كلِّ إِصْبَعَيْن ، و لم يَخُصَّ اليَدَ دُونَ الرِّجْل. و الوَتِيرَة : ما يُوَتَّرُ بالأَعْمِدَة من البَيْت، كالوَتَرَةِ، مُحَرَّكَةً في الأَربعَة الأَخيرَة ، الأَخيرةُ عن الصاغَانيّ. و الوَتِيرةَ : حَلْقَةٌ يُتَعَلَّم عليها الطَّعْنُ ؛ و قيل:
هي حَلْقَة تُحَلِّق على طَرَف قَناة يُتعلَّم عليها الرَّميُ تكون من وَتَرٍ و من خَيْط. و قال اللِّحْيَانيّ: الوَتِيرَة : التي يُتعلَّم الطَّعنُ عليها، و لم يَخُصّ الحَلْقة. و قال الجوهريّ: الوَتِيرة حَلْقة. و قال الجوهريّ: الوَتِيرة حَلْقةٌ من عَقَبٍ يُتَعَلَّم فيها الطَّعْنُ و هي الدَّرِيئَةُ أَيضاً. قال الشّاعر يَصف فرساً:
تُبارِي قُرْحَةً مثل الْ # وَتيرَة لم تَكُنْ مَغْدَا
المَغْدُ: النَّتْفُ، أَي لم تكن مَمْغُودَة. و الوَتِيرة : قِطْعَةٌ تَسْتَدِقُّ و تَطَّرِدُ و تَغْلُظُ[و تَنْقادُ]
____________
٥ *
من الأَرْض ، و قال الأَصْمعيّ: الوَتِيرةُ من الأَرْض، و لم يَحُدَّهَا. و قال الجَوْهَريّ: الوَتِيرةُ من الأَرض: الطَّريقةُ، و ربما شُبِّه القَبْرُ بها، و الجَمْع و الوَتَائرُ . قال ساعدَةُ بنُ جُؤَيَّةَ يَصف ضَبُعاً نَبَشَت قَبْراً:
فذَاحَتْ بالوَتَائرِ ثُمَّ بَدَّتْ # يَدَيْهَا عنْدَ جانِبهَا [٣] تَهِيلُ
ذاحَتْ يَعني نَبَشَتْ عن قَبْرِ قَتيلٍ. و قال الجوهريّ، ذاحَتْ، أَي مَشَت. و قال ابن بَرِّيّ: ذاحَتْ: مَرّتْ مَرًّا سَريعاً، قال: و الوَتَائر : جمْع وَتِيرةٍ : الطّريقةُ من الأَرض، قال: و هََذا تفسير الأصمعيّ، و قال أَبو عمرو الشَّيْباني:
الوَتَائر هنا: ما بَيْن أَصَابعِ الضَّبُعِ، يُريد أَنّهَا فَرَّجَت بين أصابِعها. و معنَى بَدَّت يَدَيْها أَي فَرَّقَت بين أَصابعِ يَدَيْها.
فحَذَف المُضافَ. و تَهِيل: تَحثُو التُّرابَ، و قيل: الوَتِيرة :
الأَرْضُ البَيْضَاءُ. و الوَتِيرَة : الوَرْدَةُ الحَمْرَاءُ أَو البَيْضَاءُ، و من المَجاز: الوَتِيرَة : غُرَّةُ الفَرَسِ المُسْتَديرَةُ الصَّغيرَةُ، فإِذا طالتْ فهي الشّادِخَة، قال الزّمَخْشَريّ: شُبِّهَت بالوردة البَيْضاءِ. و قال أَبو منصور: شُبِّهَت بالحَلْقة التي يُتَعَلَّم عليها الطّعن. و قال أَبو حَنيفَة: الوَتِيرَة : نَوْرُ الوَرْدِ. و الوَتِيرَة : ماءٌ بأَسْفَل مَكَّةَ لخُزاعَة ، و الذي رأَيتُه في التَّكْملَة: هو الوَتِيرُ ، بغير هاءٍ، و زاد: و بعضُ أَصحاب الحديث يَقولُونَه بالنُّون. قلتُ. و مثله في معجم ياقُوت، قال: و ربّمَا قالَه بَعضُ المُحَدِّثين: الوَتين بالنّون في قول عَمْرو بن سالم الخُزَاعيِّ يُخَاطبُ رسُولَ اللََّه صلى اللّه عليه و سلّم:
وَ نَقَضُوا مِيثَاقَكَ المُؤَكَّدَا # و زَعَمُوا أَنّ لَسْتَ تَدعُو أَحَدَا [٤]
و همْ أَذَلُّ و أَقَلُّ عَدَدَا # همْ بَيَّتُونَا بالوَتِير هُجَّدَا
و به كانت الوَقْعةُ بين كِنَانَةَ و خُزَاعَةَ في سنة سَبْعٍ من الهِجْرة.
و الوَتِيرَةُ : اسمٌ لعَقْدِ العَشَرَةِ.
[١] سورة «المؤمنون» الآية ٤٤.
[٢] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: فلم يزل على وتيرة واحدة حتى مات، عبارة اللسان: و في حديث العباس بن عبد المطلب قال: كان عمر بن الخطاب لي جاراً فكان يصوم النهار و يقوم الليل، فلما ولى قلت: لأنظرن اليوم إلى عمله فلم يزل.. إلخ» .
[٥] (*) زيادة عن القاموس.
[٣] في الصحاح: «عند جنبه» أَي القبر.
[٤] معجم البلدان «الوتير» : «لستُ أدعو» .