تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٩٨ - صفر صفر
فقال: نَعَم، العِلَّتَانِ المَعْرِفَةُ و السَّاعَةُ، قال أَبو عَمْرو: أَرادَ أَنّ الأَزمِنَةَ كلَّهَا ساعاتٌ، و السَّاعَاتُ مؤَنَّثَة، و قول أَبي ذُؤَيْب:
أَقامَتْ بِهِ كمُقَامِ الحَنِيـ # فِ شَهْرَيْ جُمادَي و شَهْرَيْ صَفَرْ
أَراد المُحَرَّمَ وَ صَفَراً ، و رواه بعضُهمْ و شَهْرَ صَفَرٍ على احتمال القَبض في الجزْءِ، فإِذا جمعوه مع المُحَرّم قالوا:
صَفَرَانِ ، و ج أَصْفارٌ قال النّابِغَةُ:
لقَدْ نَهَيْتُ بَنِي ذُبْيَانَ عَنْ أُقُرٍ # و عنْ تَرَبُّعِهِمْ في كُلِّ أَصْفارِ
و صَفَرٌ : جَبَلٌ مِنْ جِبَال مَلَلٍ أَحمرُ قُرْبَ المدينة.
و حَكَى الجوهرِيّ عن ابنِ دُرَيْد: الصَّفَرانِ شَهْرانِ من السَّنَةِ، سُمِّيَ أَحدُهما في الإِسْلامِ المُحَرّم [١] .
و الصُّفَارُ كغُرَابٍ: الماءُ الأَصْفَرُ الذي يُصيبُ البَطْنَ، و هو السِّقْيُ.
و قال الجَوْهَرِيّ: هو الماءُ الأَصفَرُ يَجْتَمِعُ في البَطْنِ يُعَالَجُ بقَطْعِ النّائِطِ، و هو عِرْقٌ في الصُّلْب.
و صُفِرَ ، كعُنِيَ، صَفْراً ، بفتح فسكون، فهو مَصْفُورٌ ، و قيل: المَصْفُورُ : الذي يَخْرُجُ من بَطْنِه الماءُ الأَصفَرُ ، قال العَجَّاجُ يَصِف ثَوْرَ وَحْشٍ ضَرَبَ الكَلْبَ بقَرْنِه، فخَرَجَ منه دَمٌ كدَمِ المَفْصُودِ:
و بَجَّ كلَّ عانِدٍ نَعُورِ [٢] # قَضْبَ الطَّبِيبِ نائِطَ المَصْفُورِ
و بَجَّ، أَي شَقَّ الثَّوْرُ بقَرْنِهِ كُلَّ عِرْقٍ عانِدٍ نَعُور يَنْعَرُ بالدَّمِ، أَي يَفُور.
و الصُّفَارُ : القُرادُ و الصُفَارُ : ما بَقِيَ في أُصولِ أَسْنَانِ الدَّابَّةِ من التِّبْن و غَيْره ، كالعَلَفِ، و هو للدَّوابِّ كلِّهَا، و يُكْسَرُ. و يقال: الصُّفَارُ ، بالضّمّ: دُوَيْبَةٌ تكونُ في مَآخِيرِ الحَوَافِرِ و المَنَاسِمِ ، قال الأَفْوَهُ.
و لَقَدْ كُنْتُم حَدِيثاً زَمَعاً # و ذُنَابَى حَيْثُ يَحْتَلُّ الصُّفَارُ
و الصُّفْرُ ، بالضّمِّ: من النُّحَاسِ الجَيّد، و قيل: هو ضَرْبٌ من النُّحَاسِ و قيل: هو ما صَفرَ منه، و رجَّحَه شيخُنَا؛ لمناسبة التَّسْمِيَة، واحدتُه صُفْرَة ، و نقَلَ فيه الجَوْهَرِيّ الكَسْرَ عن أَبي عُبَيْدَة وَحدَه، و نقلَه شُرّاحُ الفصيحِ، و قال ابنُ سيِدَه: لمّ يكُ يُجِيزُه غيرُه، و الضمّ أَجْودُ، و نَفَى بعضُهُم الكَسْرَ، و قال الجَوْهَريّ: الصُّفْرُ ، بالضّمّ: الذي تُعْمَلُ منه الأَوانِي.
و صانعُه الصَّفَّارُ . و الصُّفْرُ : ع ، هََكذا ذَكَرَه الصّاغانيّ.
و الصُّفْرُ : الذَّهَبُ ، و به فسَّرَ ابنُ سِيدَه ما أَنشدَه ابنُ الأَعرابيّ:
لا تُعْجِلاهَا أَن تَجُرَّ جَرَّا # تَحْدُرُ صُفْراً و تُعَلِّي بُرَّا
كأَنَّه عَنَى به الدّنانِيرَ؛ لكَوْنها صُفْراً . [و إِما أَن يكونَ سمّاه بالصُّفُر الذي تُعمل منه الآنيةُ لما بينهما من المشابهة] [٣] .
و الصُّفْرُ : الشَّيْءُ الخَالِي ، و كذلك الجَميعُ [٤] و الوَاحد و المُذَكّر و المُؤَنَّث سَواءٌ، و يُثَلَّثُ، و ككَتِف، و زُبُر ، و ج من كلِّ ذََلك أَصْفَارٌ ، قال:
لَيْسَتْ بأَصْفَارٍ لِمَنْ # يَعْفُو و لا رُحٌّ رَحارِحْ
و قالوا: إِناءٌ أَصْفارٌ : خالٍ لا شَيْءَ فيه، كما قالُوا: بُرْمَةٌ أَعْشَارٌ، و آنِيَةٌ صُفْرٌ ، كقَوْلك: نِسْوَةٌ عَدْلٌ.
و قَدْ صَفِرَ الإِنَاءُ من الطَّعَامِ و الشَّرَابِ، كفَرِحَ ، و كذلك الوَطْبُ من اللَّبَنِ، صَفَراً ، محرَّكةً، و صُفُوراً ، بالضَّمّ، أَي خَلاَ، فهُوَ صَفِرٌ ، ككَتِفٍ.
[١] في المصباح و أورده جماعة معرفاً بالألف و اللام... قال ابن الجواليقي في شرح أدب الكاتب: و لا شيء من أسماء الشهور يمتنع جمعه من الألف و اللام.
[٢] العاند....
[٣] ....
[٤] ....