تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣١٤ - غفر غفر
لأَنها من الزِّيَادَات، و ذكر الجَوْهَرِيّ ما فيها في «غ ض ف ر» و حَكَم بزِيادَة النُّون. انْتَهَى. فتَأَمَّل.
غطر [غطر]:
الغَطْرُ ، أَهْمَله الجوهَرِيّ، و هو لغةٌ في الخَطْر ، و قال ابنُ دُرَيْد: الغَطْرُ ، بالفَتْح، فِعْلٌ مُماتٌ، يُقَال: مَرَّ يَغْطِرُ بيَدَيْه [١] ، مِثْل يَخْطِر. و الغِطْيَرُّ ، كإِرْدَبٍّ، و يُضَمُّ أَوّلُه ، اللُّغَةُ الأُولَى هي المَشْهُورَةُ، و أَمّا الثَّانِيَة التي ذَكَرها المصنّف فالصَّوابُ فيها بالظّاءِ المُشَالَةِ، فإِنّ الصاغانِيّ هكذا ضَبَطَه فقال: و الغِطْيَرُّ و العِظْيَرُّ، و كِلاهُمَا على وَزْنِ إِرْدَبٍّ. و يَدُلّ على ذلك أَيضاً مُنَاظَرَةُ أَبِي عَمْرو مع أَبي حَمْزَة في هذا الحَرْف، فإِنّ أَبا حَمْزَةَ صَمَّمَ أَنَّ الغِطْيَرَّ هو القَصِيرُ ، بالغيْن و الطاءِ، كما في اللّسَان، أَي لا بالعَيْن و الظاءِ. و لعلّ المصنّف لَمّا رآهُمَا في نسخة التِّكْمِلَة ظَنَّ أَنَّهُمَا كَلِمَةٌ واحِدَةٌ، و إِنّمَا الفَرْق في الشَّكْل، فَتَنَبَّهْ لذلك. و قيلَ: الغِطْيَرُّ هو الغَلِيظُ إِلى القِصَر، و [٢] قال أَبو عَمْرٍو: الغِطْيَرُّ و الغِظْيَرُّ: هو المُتَظَاهِرُ اللَّحْمِ المَرْبُوعُ القَامَةِ، و أَنْشَدَ:
لَمَّا رَأَتْهُ مُودَناً غِطْيَرَّا
غفر [غفر]:
غَفَرَهُ يَغْفِرُهُ غَفْراً : سَتَرَهُ. و كُلُّ شيْءٍ سَتَرْتَه فقد غَفَرْتَه . و تقول العربُ: اصْبغْ ثَوْبَك بالسَّوادِ فهو أَغْفَرُ لِوَسْخه: أَي أَحْمَلُ له و أَغْطَى له. و غَفَرَ المَتَاعَ : جَعَلَه في الوِعَاءِ ، و قال ابنُ سِيدَه: غَفَرَ المَتَاعَ في الوِعَاءِ يَغْفِرُه غَفْراً : أَدْخَلَهُ و سَتَرَهُ و أَوْعاهُ، كأَغْفَرَهُ، و كذلك غَفَرَ الشَّيْبَ بالخِضَابِ: غَطَّاهُ و أَغْفَرَه ، قال:
حَتَّى اكْتَسَيْتُ مِن المَشيبِ عِمَامَةً # غَفْرَاءَ أُغْفِرَ لَوْنُها بخِضَابِ
و الغَفْرُ و المَغْفِرَةُ : التَّغْطِيَة على الذُّنُوب و العَفْوُ عنها، و قد غَفَرَ اللََّه ذَنْبَهُ يَغْفِرُه غَفْراً ، بالفَتْح، و غِفْرَةً حَسَنَةً، بالكَسْرِ ، عن اللّحْيَانيّ، و مَغْفِرَةٌ و غُفُوراً ، الأَخِيرَةُ عن اللّحْيَاني، و غُفْرَاناً ، بضَمّهما ، كقُعُودٍ و عُثْمَان، و غَفِيراً و غَفِيرَةً ، -و مِن الأَخير قول بعض العَرب: أَسْأَلُك الغَفِيرَةَ ، و النَّاقَةَ الغَزِيرَة، و العِزَّ في العَشِيرَة، فإِنّهَا عَلَيْكَ يَسيرَة-:
غَطَّى عَلَيْه و عَفَا عَنْه ، و قِيلَ: الغُفْرانُ و المَغْفِرَة من اللََّه[هو] [٣] أَنْ يَصُونَ العَبْدَ من أَنْ يَمَسَّهُ العَذَابُ. و قد يُقَال:
غَفَرَ له، إِذا [٤] تَجَاوَزَ عنه في الظاهِر و لم يَتَجَاوَزْ في الباطِنِ، نحو قوله تَعَالَى: قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لاََ يَرْجُونَ أَيََّامَ اَللََّهِ [٥] حَقَّقه المُصَنّفُ في «البصائر» .
و اسْتَغْفَرَهُ من ذَنْبه ، و لِذَنْبِهِ، و اسْتَغْفَرَهُ إِيّاهُ ، على حذف الحَرْف: طَلَبَ منه غَفْرَهُ قَوْلاً و فِعْلاً. و قوله تعالى اِسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كََانَ غَفََّاراً [٦] لم يُؤْمَرُوا أَنْ يَسْأَلُوهُ ذلك باللّسَانِ فقط، بَلْ به و بالْفِعْلِ [٧] ؛ حَقَّقه المُصَنّف في البَصَائر. و أَنشد سيبَوَيْه:
أَسْتَغْفِرُ اللََّه ذَنْباً لَسْتُ مُحْصِيَهُ # رَبَّ العِبَادِ إِلَيْهُ القَوْلُ و العَمَلُ
و الغَفُورُ . و الغَفَّارُ -و الغافِرُ -: من صفاتِ اللََّه تَعالَى ، و هُمَا من أَبْنِيَةِ المُبَالَغَة، و معناهُما، السّاترُ لِذُنوبِ عِبَادِه، المُتَجَاوِزُ عن خَطاياهُمْ و ذُنُوبِهم.
و غَفَرَ الأَمْرَ بِغُفْرَتِه ، بالضَّمّ، و غفِيرَتهِ : أَصْلَحَهُ بما يَنْبَغِي أَنْ يُصْلَحَ به. و يُقَال: ما عنْدَهم عَذِيرَةٌ و لا غَفِيرَةٌ ، أَي لا يَعذِرُون و لا يَغْفِرُون ذَنْباً لأَحَد. قال صَخْرُ الغَيِ [٨] :
يا قَوْمُ لَيْسَتْ فِيهمُ غَفِيرَهْ # فامْشُوا كَما تَمْشِي جِمَالُ الحِيرَهْ
أَي مَانِعُوا عن أَنْفُسِكُمْ و لا تَهْرُبُوا فإِنَّهم-أَي بني المُصْطَلِق-لا يَغْفِرُون ذَنْبَ أَحد منكم إِنْ ظَفِرُوا به.
و المِغْفَر ، كمِنْبَر، و المِغْفَرَةُ ، بهاءٍ، و الغِفَارَةُ ، ككِتَابَة:
زَرَدٌ من الدِّرْع يُنْسَجُ على قَدْرِ الرَّأْسِ يُلْبَسُ تَحْتَ القَلَنْسُوَة ، و يُقَالُ: هو رَفْرَفُ البَيْضَةِ أَو حَلَقٌ يَتَقنَّعُ بِهَا، و في بعض الأُصُول: «به» المُتَسَلِّحُ. و قال ابنُ شُمَيْل: المِغْفَرُ :
[١] الأصل و القاموس و التكملة، و في اللسان-و لم يعزه-بذنبه.
[٢] في القاموس: أو المتظاهر.
[٣] زيادة عن المفردات للراغب (غفر) .
[٤] في المفردات: إذا تجافى... و لم يتجاف عنه في الباطن.
[٥] سورة الجاثية الآية ١٤.
[٦] سورة نوح الآية ١٠.
[٧] في المفردات: و بالفعال.
[٨] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: قال صخر الغي، و كان خرج هو و جماعة من أصحابه إلى بعض متوجهاتهم، فصادفوا في طريقهم بني المصطلق فهرب أصحابه، فصاح بهم و هو يقول ذلك، و خص جمال الحيرة لأنها كانت تحمل الأثقال، كذا في اللسان» .