تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٥٥ - فقر فقر
أَمَّا الفَقِيرُ الّذي كانَتْ حَلُوبَتُهُ # وَفْقَ العِيَال فلَمْ يُتْرَكْ لَهُ سَبَدُ [١]
أَوْ هُوَ ، أَي المسْكِينُ، أَحْسَنُ حالاً من الفَقير ، و هو قَوْلُ الأَصْمعيّ. و كذََلك قال أَحْمَدُ بنُ عُبَيُدٍ. قال أَبو بَكْر: و هو الصَّحِيحُ عندنا، لأَنَّ اللََّه تعالَى سَمَّى مَنْ له الفُلْكُ مِسْكِيناً، فقال: أَمَّا اَلسَّفِينَةُ فَكََانَتْ لِمَسََاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي اَلْبَحْرِ [٢]
و هي تُساوِي جُمْلَةً. قلتُ: و رُدَّ بأَنَّ السَّفِينَةَ لم تَكُنْ مِلْكاً لهم بَلْ كانوا يَعْمَلُون فيها بالأُجْرَة. و يَشْهَدُ له أَيضاً قِرَاءَةُ من قَرَأَ بالتَّشْدِيد. و قال يُونُسُ: الفَقُيرُ أَحْسَنُ حالاً من المِسْكين، واسْتَدَلّ بقَوْلِ الأَعْرَابيّ الذي تَقَدّم و بِبَيْت الرّاعِي. و قال الفَرّاءُ في قوله عَزَّ و جَلَّ: إِنَّمَا اَلصَّدَقََاتُ لِلْفُقَرََاءِ وَ اَلْمَسََاكِينِ [٣] قال: الفُقَرَاءُ : هُم أَهْلُ الصُّفَّة، كانُوا لا عَشَائرَ لَهُم، فكانُوا يَلْتَمِسُون الفَضْلَ في النَّهارِ و يَأْوُون إِلى المَسْجِد. قال: و المَسَاكِينُ: الطَّوَّافُون على الأَبْوَابِ، أَو هُمَا سَوَاءٌ ، و هو قَوْلُ ابنِ الأَعْرَابيّ، فإِنّه قال: الفَقِيرُ :
الّذي لا شَيْءَ له، و المِسْكِينُ مثلُه. قال البَدْرُ القَرافيّ: و إِذا اجْتَمَعَا افْتَرَقَا، كما إِذا أُوصِيَ للفُقَرَاءِ و المَسَاكِينِ فلا بُدَّ من الصَّرْف للنَّوْعَيْن، و إِن افْتَرَقَا اجْتَمَعَا، كما إِذا أُوصِيَ لأَحَدِ النَّوْعَيْن جازَ الصَّرْفُ للآخَرِ.
و رَجُلٌ فَقيرٌ من المالِ، و قد فَقُرَ -ككَرُمَ-فهو فَقِيرٌ ، من قَوْم فُقَرَاءَ ، و هي فَقِيرَةٌ ، من نِسْوَةٍ فَقَائرَ ، و حَكَى اللّحْيَانيّ: نِسْوَةٌ فُقَراءُ ، قال ابنُ سِيدَه: و لا أَدْرِي كَيْفَ هََذا. قال سِيبَوَيْه: و قالُوا: افْتَقَرَ ، كما قالُوا اشْتَدَّ، و لم يَقُولُوا: فَقُرَ ، كما لم يَقُولُوا: شَدُد، و لا يُسْتَعْمَل بغَيْرِ زِيَادة.
و أَفْقَرَهُ اللََّه تعالَى ، مِنَ الفَقْر ، فافْتَقَر .
و المَفَاقِرُ : وُجُوهُ الفَقْرِ ، لا وَاحِدَ لهَا. و يُقَال: سَدَّ اللََّه مَفَاقِرَه ، أَي أَغْناهُ و سَدَّ وُجُوهَ فَقْرِه ، قال النابِغَةُ:
فأَهْلِي فِدَاءٌ لامْرِىءٍ إِنْ أَتَيْتُهُ # تَقَبَّلَ مَعْرُوفِي و سَدَّ المَفَاقِرَا
و في حَدِيث مُعَاوِيَة: أَنّه أُنْشِدَ-قال الزَّمَخْشَريّ للشَّمّاخ-:
لَمَالُ المَرْءِ يُصْلِحُه فيُغْنِي # مَفاقِرَه أَعَفُّ من القُنُوعِ
و قيل: المَفَاقِرُ : جَمْعُ فَقْر ، على غَيْرِ القِياس، كالمَشابِه و المَلامِح، و يَجُوز أَنْ يكونَ جَمْعَ مَفْقَر ، مصدر أَفْقَرَه ، أَو جَمْعَ مُفْقِر .
و الفِقْرَة -بالكسر-و الفَقْرَة و الفَقَارَة ، بِفَتْحِهما : واحِدَةُ فَقَارِ الظّهْر، و هو ما انْتَضَدَ من عِظَامِ الصُّلْب مِنْ لَدُنِ الكاهِلِ إِلى العَجْبِ، ج فِقَرٌ كعِنَبٍ، و فَقَارٌ ، مثلُ سَحَاب، و قيل في الجَمْع: فِقرَات -بالكسر أَو بكسرتين- و فِقَرَات ، كعِنَبات. قال ابنُ الأَعْرَابيّ: أَقَلُّ فِقَرِ البَعِيرِ ثَمَانِ عَشْرَةَ، و أَكثرُهَا إِحدَى و عِشْرُون إِلى ثَلاثٍ و عِشْرِينَ. و فَقَارُ الإِنْسَانِ سَبْعٌ.
و الفَقِيرُ : الرَّجُلُ الكَسِيرُ الفَقَارِ ، قال لَبِيدٌ يصف لُبَداً، و هو السابعُ من نُسُور لُقْمَان بن عادٍ:
لَمَّا رَأَى لُبَدُ النُّسُورَ تَطَايَرَتْ # رَفَعَ القَوادِمَ كالفَقِيرِ الأَعْزَلِ
و الأَعْزَلُ من الخَيْلِ: المائِلُ الذَّنَبِ، و الفَقِيرُ : المَكْسُورُ الفَقَارِ ، يُضْرَبُ مَثَلاً لكلّ ضَعِيفٍ لا يَنْفُذ في الأُمُورِ، كالفَقِر -ككَتِف-و المَفْقُورِ . و رَجُلٌ فَقِرٌ : يَشْتَكِي فَقَارَه . قال طَرَفَة:
و إِذَا تَلْسُنُنِي أَلْسُنُها # إِنَّنِي لَسْتُ بمَوْهُونٍ فَقِرْ
و في التَّهْذِيب: الفَقِيرُ : مَعْناه المَفْقورُ الذي نُزِعَتْ فِقْرَةٌ [٤]
من ظَهْرِه فانْقَطَع صُلْبُه من شِدّةِ الفَقْر ، فلا حالَ هي أَوْكَدُ من هََذه. و قال أَبُو الهَيْثَم: للإِنسانِ أَرْبَعٌ و عِشْرُون فَقارَة ، و أَرْبَعٌ و عِشْرُون ضِلَعاً: سِتُّ فَقَاراتٍ في العُنق، و سِتُّ فَقَارَات في الكاهِلِ و الكاهِلُ بَيْنَ الكَتِفَيْن-بين كلِّ ضِلَعَيْن من أَضْلاعِ الصَّدْرِ فَقَارَةٌ من فَقارات الكاهِل السِّتّ، ثم سِتّ فقَارَات أَسْفَلَ من فَقَارَات الكاهِل، و هي فَقاراتُ الظَّهْر الّتي بحِذاءِ البَطْن، بَيْنَ كُلّ ضِلَعَيْن من أَضْلاعِ الجَنْبَيْن فَقَارَةٌ منها-، ثم يُقَال لِفَقارَةٍ واحِدَةٍ تَفْرُق بَيْن فَقَارِ الظَّهْرِ
[١] ديوانه ص ٦٤ و انظر فيه تخريجه.
[٢] سورة الكهف الآية ٧٩.
[٣] سورة التوبة الآية ٦٠.
[٤] عن التهذيب و بالأصل «فقره» .