تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٧٧ - قذعر قذعر
مَجازٌ. و من المَجَاز أَيضاً: القاذُورَةُ من الإِبِلِ: الّتِي تَبْرُك ناحِيَةً منها لا تُخَالِطُهَا و تَسْتَبْعِدُ و تُنَافِرُهَا عِنْدَ الحَلْبِ، كالقَذُور ، كصَبورٍ. قال الحُطَيْئَة يصفُ إِبِلاً عازِبَةً لا تَسْمَعُ أَصواتَ الناسِ:
إِذا بَرَكَتْ لم يُؤْذِهَا صَوْتُ سامِرٍ # و لم يُقْصَ عَنْ أَدْنَى المَخَاضِ قَذُورُها
قال الأَزهريّ: و الكَنُوفُ مِثْلُهَا. و في المُحْكَم:
القَاذُورَةُ : الرَّجُل يَتَقَذَّرُ الشَّيْءَ فلا يَأْكُلُه ، عن أَبي عُبَيْدَةَ، و هََكذا نَصّه في المُحْكَم، و في التَّكْمِلَة و اللِّسَان. و منهُ ما ١٤- رُوِيَ : «أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللّه عليه و سلّم كان قَاذُورَةً [١] لا يَأْكُلُ الدَّجَاجَ حَتَّى تُعْلَف» [٢] . الهَاءُ للمُبَالَغَة. و ١٧- في حَدِيث أَبي مُوسَى في الدَّجاج : «رأَيْتُه يَأْكلُ شَيْئاً فقَذِرْتُه » . أَي كَرِهْتُ أَكْلَه، كأَنَّه رآه يأْكُلُ القَذَرَ .
و قَذُورُ : اسم امْرَأَة ، و أَنْشَد أَبو زِيَاد:
و إِنّي لأَكْنُو عَنْ قَذُورَ بغَيْرِهَا # و أُعْرِبُ أَحْيَاناً بها فأُصارِحُ
و قَيْذارُ بنُ إِسْمَاعِيل ، بنِ إِبراهِيمَ، عليهِمَا و علَى نَبِيِّنَا أَفضلُ الصَّلاَةِ و السَّلام، و هو أَبو العَرَبِ و قد قِيلَ في نُبُوَّتِه أَيضاً، و لَهُ مَشْهَدٌ يُزَارُ قريباً من السُّلْطَانِيّة بالعَجَمِ، و أَعْقَبَ مِنْ وَلَدِه حَمَلَ بن قَيْذارَ ، و له ابنٌ آخَرُ يُقَال له سوارى، و يُقَال له: قَيْذَرٌ ، كحَيْدَرٍ، و قاذَرَ . في حَدِيثِ كَعْبٍ: قال اللََّه لرُومِيَّةَ: إِنّي أُقسِم بعِزَّتي لأَهَبَنَّ سَبْيَك لِبَنِي قاذَرَ » أَي بَنِي إِسماعيلَ بنِ إِبراهيم عليهما السَّلام، يريدُ العَرَب، ففي عبارة المُصَنّف كالصاغانيّ قُصُور.
و من المَجَازِ: رَجُلٌ قُذَرَةٌ ، كهُمَزَةٍ: مُتَنزِّهٌ عن المَلائِم ، أَي يَتجَنَّبُ عمّا يُلامُ عليه.
و من المَجَاز قولُهُم: يا ابنَ أُمّ [٣] ، قد أَقْذَرْتَنَا ، أَي أَكْثَرْتَ الكَلامَ فأَضْجَرْتَنَا، أَنشد أَبو عَمْرٍو على هََذِه اللُّغَةِ قَوْلَ أَبي كَبِيرٍ:
و نُضِيتُ ممّا كُنْتُ فِيه فأَصْبَحَتْ # نَفْسِي إِلى إِخْوَانِهَا كالمُقْذِرِ [٤]
*و مما يستدرك عليه:
قَذِرَ الشيْءَ: كَرِهَهُ واجْتَنَبَهُ، و هو مَجازٌ. و منه ١٦- الحَدِيث :
«و تَقْذَرُهم نَفْسُ اللََّه» . أَي يَكْرهُ خُرُوجَهم إِلى الشامِ و مُقامَهم بها، فلا يُوفِّقهُم لِذََلك.
و القَاذُورَةُ من الرِّجال: الّذِي لا يُبَالِي ما صَنَعَ و ما قَالَ.
و قال عبدُ الوَهّابِ الكِلابِيّ: القَاذُورَةُ : الذي يَقْذَرُ كُلَّ شَيْءٍ لَيْسَ بنَظِيفٍ.
و قال أَبو الهيْثَم: قَذِرْتُ الشَّيْءَ أَقْذَرُه قَذراً [٥] فهو مَقْذُورٌ ، قال العَجَّاج:
و قَذَرِي ما لَيْسَ بالمَقْذُورِ
و هْوَ مَجَازٌ. يقولُ: صِرْتُ أَقْذَرُ ما لمْ أَكُنْ أَقْذَرُه في الشَّبَابِ من الطَّعَامِ.
و ١٦- في الحَدِيث : «هَلَك المُقَذِّرُون » . يعنِي الذِين يَأْتُونَ القَاذُورَاتِ .
و قُذَارُ ، كغُرَاب: لَقَبُ مُحَمَّدِ بنِ عليِّ بنِ عُبَيْدِ اللََّهِ بنِ الحَسَنِ بنِ جَعْفرِ بن الحَسَنِ بنِ الحَسَنِ بنِ عليِّ بنِ أَبِي طالِب رضي اللََّه عنه، لُقِّب بذََلِك لِنظَافَتِه؛ ذكرهُ الحافِظُ.
و قد أَجْحَفَ في نَسَبِه، و الصَّوابُ فيه أَنه مُحَمَّد بنُ عليّ بنِ عُبَيْدِ اللََّه بنِ عَبْدِ اللََّه بنِ الحَسَنِ بن عليّ بنِ مُحَمَّد بن الحَسَن بن جَعْفَر، و الباقِي سَواءٌ. و العَجَبُ منه، فإِنّه قد ذَكَرَ والِدَه عَلِيًّا في بَاغِر، و لم يُنَبِّه على ذََلك و هُوَ هُوَ.
قذعر [قذعر]:
المُقْذَعِرُّ ، كالمُقْذَحِرّ ، زِنَةً و مَعْنًى ، و قد أَهملهُ الجوهَرِيُّ؛ و معناه المُتَعَرِّض لِلْقَوْمِ لِيَدْخُلَ في أَمْرِهِم و حَدِيثهم.
[١] القاذورة هنا الذي يقذر الأشياء. قال ابن الأثير: أراد بعلفها أن تُطعم الشيء الطاهر.
[٢] في التهذيب و النهاية: حتى يُعلف.
[٣] في القاموس: آدم.
[٤] و يروى «مما كان فيّ» و قد سرّ في المادة رجل مَقذَر أي الرجل الذي يجتنبه الناس قال: و هو شعر الهذلي، و يريد به الرجل الذي يكثر كلامه و يريد بالهذلي أبي كبير كما في هامش اللسان، و أورد بيت أبي كبير شاهداً. و قد أشرنا إلى ذلك في موضعه. و ضبطت «كالمقذر» بفتح الميم و الذال. و ضبطت هنا بضم الميم و كسر الذال عن التكملة.
[٥] ضبطت عن اللسان، و أهمل ضبطها في التهذيب هنا، و ضبطت بالتحريك في الشاهد.