تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٥٠ - عقر عقر
الدُّعَاءِ على الشَّيْءِ من غَيْر إِرادَةٍ لوُقُوعه: أَي عَقَرَهَا اللََّه تعالَى و حَلَقَهَا ، أَي حَلَق شَعَرَها، أَو أَصابَها بوَجَعٍ في حَلْقهَا أَو مَعْناه تَعْقِرُ قَوْمَهَا و تَحْلِقُهُم بشُؤْمِهَا و تَسْتَأْصِلُهم.
و قال أَبو عُبَيْد: معنَى عَقَرَها اللََّه: عَقَرَ جَسَدَها. و قال الزَّمخشريّ: هُمَا صِفَتَانِ للمَرْأَة المَشْؤُمَة، أَي أَنَّهَا تَعْقِرُ قَوْمَهَا و تَحْلِقُهُم، أَي تَسْتَأْصِلهم من شُؤْمِهَا عَلَيْهِم، و محلُّهما الرَّفْعُ على الخَبَريَّة، أَي هي عَقْرَى و حَلْقَى.
و يحتمل أَنْ يَكُونَا مَصْدَرَيْن على فَعْلَى بمعنى العَقْرِ و الحَلْقِ كالشَّكْوَى للشَّكْوِ. و قيل: الأَلِفُ للتَّأْنِيث مِثْلها في غَضْبَى و سَكْرَى. و حَكَى اللِّحْيَانِيّ: لا تَفْعَلْ ذلك، أُمُّكَ عَقْرَى ، و لم يُفسِّرْه، غَيْرَ أَنَّه ذَكَرَه مع قوله: أُمُّك ثاكِلٌ، و أُمُّكَ هابِلٌ. و حَكَى سِيبَوَيْهِ في الدُّعَاءِ: جَدْعاً له و عَقْراً ، أَو العَقْرَى : الحائِضُ. و ١٤- في الحَدِيث : «أَنّ النبيَّ صلى اللّه عليه و سلّم حين قِيلَ يَوْمَ النَّفْرِ في صَفِيَّةَ إِنّهَا حائِضٌ قال [١] : عَقْرَى حَلْقَى، ما أُرَاهَا إِلاّ حابِسَتَنَا» .
و عَقَرَ النَّخْلَةَ عَقْراً : قَطَع رأْسَها فيَبِسَتْ ، و قد عُقِرَتْ عَقْراً : قُطِعَ رَأْسُها فلم يَخْرُجْ من أَصْلِهَا شيْءٌ؛ قاله ابنُ القَطّاع فهي عَقِيرَةٌ ؛ هكذا في النُّسَخ، و الصَّوابُ: «فهي عَقِرَةٌ » بكسر القاف، و هََكذا في المُحْكَم. قال الأَزهريّ:
و يقال: عَقَرَ النَّخْلَةَ: قَطَع رَأْسَها كُلَّه مع الجُمّار [٢] ، فهي مَعْقُورَةٌ و عَقِيرٌ ، و الاسمُ العَقَارُ .
و عَقَرَ الرَّجُلُ بالصَّيْدِ: وَقَعَ به ، نَقَلَه الصاغانيّ. و عَقَرَ الكَلأَ: أَكَلَهُ ، يُقَال: عُقِرَ كَلأَ هََذه الأَرْضِ، إِذا أُكِلَ.
و طائرٌ عَقِرٌ ، كفَرِحٍ، و عاقِرٌ أَيضاً: أَصَابَ في رِيشِه ، و لو قال: أَصابَ رِيشَه، كما في المحكم كان أَحْسَنَ، آفَةً فلَمْ يَنْبُتْ. و ١٦- في الحديث فيما رَوَى الشَّعْبِيّ «ليس على زَانٍ عُقْرٌ » .
أَي مَهْرٌ، و هو للمُغْتَصَبَةِ [٣] من الإِماءِ كمَهْرِ المِثْل للحُرَّة.
و هََكذا فسره الإِمامُ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَل. و قال اللَّيْث: العُقْرُ بالضمّ: دِيَةُ الفَرْجِ المَغْصُوب ، و قال أَبُو عُبَيْدَة: عُقْرُ المَرْأَةِ: ثَوَابٌ تُثَابُه المَرْأَةُ من نِكَاحِها. و قيل: هو صَدَاقُ المَرْأَةِ ، و قال الجوهريّ: هو مَهْرُ المَرْأَةِ إِذا وُطِئَتْ على شُبْهَةٍ؛ فسَمّاه مَهْراً. و ١٦- في الحَدِيث : «فأَعطاهم عُقْرَهَا » . قال ابن الأَثِير: هو بالضمّ ما تُعْطَاهُ المَرأَةُ على وَطْءِ الشُّبْهَةِ، و أَصْلُه أَنّ واطِئَ البِكْرِ يَعْقِرُها إِذا افْتَضَّها [٤] ، فسُمِّيَ ما تُعْطَاهُ للعَقْرِ عُقْراً ، ثم صارَ عامًّا لها و للثَّيِّب. و جَمْعُه الأَعْقَارُ .
و العُقْرُ : مَحَلّةُ القَوْمِ بَيْنَ الدّارِ و الحَوْض. و يُفْتَح. و قيل:
العُقْرُ مَؤَخَّرُ الحَوْضِ أَو مَقَامُ الشارِبِ ، هََكذا في سائر النُّسخ. و في التَّهْذِيب و النِّهاية: «مَقَامُ الشارِبَةِ» [٥] منه ، و ١٦- في الحَدِيث : «إِنّي لَبِعُقْرِ حَوْضِي أَذُودُ الناسَ لأَهْلِ اليَمَن» . :
أَي أَطْرُدُهُم لأَجل أَنْ يَرِدَ أَهلُ اليَمَنِ؛ قاله ابنُ الأَثِير.
و الجَمْعُ أَعْقَارٌ . قال:
يَلُذْنَ بأَعْقَارِ الحِيَاضِ كأَنَّهَا # نِسَاءُ النَّصَارَى أَصْبَحَتْ و هْي كُفَّلُ
و قال ابنُ الأَعْرَابِيّ: مَفْرَغُ الدَّلْوِ من مُؤَخَّرِه عُقْرُه ، و من مُقَدَّمِه إِزَاؤُه، و العُقْرُ : مُعْظَمُ النارِ أَو أَصْلُهَا الذي تَأَجَّجُ منه، و قِيلَ: مُجْتَمَعُهَا و وَسَطُها، قال عَمْرُو بن الدّاخِل يَصِفُ سِهَاماً:
و بِيضٌ كالسَّلاجِمِ مُرْهَفَاتٌ # كأَنَّ ظُبَاتِها عُقْرٌ بَعيجُ [٦]
قال ابن بَرِّيّ: العُقُر : الجَمْرُ، و الجَمْرَةُ عُقْرَةٌ ، و بَعِيجٌ:
بمعنَى مَبْعُوجٌ، أَي بُعِج بعُودٍ يُثَارُ به، فشُقَّ عُقْرُ النارِ و فُتِح، كعُقُرِها ، بضَمَّتَيْن. و قد رُوِيَ في عُقْرِ الحَوْض كذََلك مُخَفَّفاً و مُثَقَّلا، كما صَرَّح به صاحِبُ اللسان، و عبارةُ المُصَنِّف لا تُفهِمُ ذََلك. و ١٦- في الحديث : «مَا غُزِيَ قَوْمٌ في عُقْرِ دارِهم إِلاَّ ذَلُّوا» . العُقْرُ : وَسَطُ الدارِ ، و هو مَحَلَّةُ القَوْمِ، و قال الأَصْمعيّ: عُقْرُ الدارِ: أَصْلُهَا ، في لُغَة الحِجَازِ، و به فُسِّر ١٦- حديث : « عُقْرُ دارِ الإِسْلامِ الشامُ» . أَي أَصْلُه و مَوضِعُه، كأَنَّه أَشارَ به إِلى وَقْتِ الفِتَنِ، أَي يكونُ الشامُ يومَئذٍ آمِناً منها، و أَهلُ الإِسْلامِ به أَسْلَمُ.
و يُفْتَحُ ، في لغَةِ أَهْلِ نَجْدٍ، كما قاله الأَصْمَعِيّ. قال
[١] في التهذيب و النهاية و اللسان: فقال.
[٢] كذا نسب القول للأزهري، و هي عبارة الصحاح أما قول الأزهري كما في التهذيب: عَقْر النخلة أن يُكشط ليفها عن قُلبها و يُستخرج جذبها، و هو جمارها، فإذا فعل بها ذلك يبست و لم تصلح إلا للحطب.
[٣] عن النهاية و اللسان و بالأصل «من المغتصبة» .
[٤] الأصل و النهاية، و في اللسان: اقتضها بالقاف، و كلاهما بمعنى واحد.
[٥] في التهذيب: «مقام الواردة» و في النهاية: «موضع الشاربة» .
[٦] شبه النصال و حدّها بالجمر إذا سُخي.