تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٣٦ - فتر فتر
يَنْتَبِه له كلُّ أَحَد، فاعْلم ذََلك، و لا تَغْتَرّ بآراءِ المُقَلِّدينَ.
و أَفْتَرَه الدَّاءُ: أضْعَفَه ، و كذََلك أَفْتَرَهُ السُّكْرُ.
و الفُتَارُ ، كغُرَاب: ابْتِدَاءُ النَّشْوَةِ ، عن أَبي حَنِيفَةَ، و أَنشد للأَخْطَل:
و تَجَرَّدَتْ بعدَ الهَدِير و صَرَّحتْ # صَهْباءُ تَرْمِي شَرْبَهَا بفُتَارِ
و طَرْفٌ فاترٌ : فيه فُتُورٌ ، ليس بحادِّ النَّظَرِ ، و قال الجوهريّ: إِذا لم يَكُنْ حَدِيداً. و قال ابنُ القطّاع: فَتَرَ الطَّرْفُ: انْكَسَرَ نَظَرُه. و في البصائر: الطَرْفُ الفاتِرُ : الذي فيه ضَعْفٌ مُسْتَحْسَنٌ و الفِتْرُ ، بالكَسْر: ما بَيْنَ طَرَف الإِبْهَام و طَرَفِ المُشيرَةِ [١] ، و الجَمْعُ أَفْتَارٌ . و قال الجوهريّ: ما بَيْنَ طَرَفِ السَّبّابَةِ و الإِبْهَامِ إِذا فَتَحْتَهما.
و الفُتْرُ ، بالضَّمّ: كالسُّفْرَة تُعْمَلُ من الخُوص يُنْخَلُ عليها الدَّقِيقُ نقله الصاغانيّ و لم يَعْزُه، و هو قَولُ أَبِي زيد [٢] .
و الفَتْرَةُ ، بالفَتْح: مَا بَيْن كُلّ نَبِيَّيْن ، و في الصّحاح: ما بَيْنَ كلِّ رَسُولَيْن من رُسُل اللََّه عَزَّ و جَلّ، من الزَّمانِ الذي انقَطَعَتْ فيه الرِّسالَة و الفَتْرَةُ : سَمَكَةُ، إِذا وَطِئْتَها أَخَذَتْكَ الرِّعْدَةُ [٣] في الرِّجْلَيْن حَتَّى تَعْرَقَ، كالفِتَّر ، كقِنَّب ، هََكذا نَقَلَه الصاغانيّ. قلْتُ: و هي الرَّعّادَةُ، موجودَةٌ بنِيل مصْرَ.
و عن ابن الأَعرابيّ: أَفْتَرَ الرجلُ فهو مُفْتِرٌ ، إِذا ضَعُفَ [٤] ، هََكذا في النُّسخ، و الصَّواب: ضَعُفَتْ جُفُونُه فانْكَسَر طَرْفُه. و أَفْتَرَ الشَّرَابُ: فَتَرَ شَارِبُهُ ، كما يُقَال:
أَقْطَفَ الرَّجُلُ، إِذا قَطَفَتْ دابَّتُه، و عليه يُحْمَلُ ١٦- الحَدِيثُ :
«نَهَى عن كُلِّ مُسْكِر و مُفَتِّر » . فالمُسْكِرُ: الذي يُزِيلُ العَقْلَ، و المُفَتِّر : الذي يُفَتِّرُ الجَسَدَ إِذا شُرِب، أَي يَحْمِي الجَسَدَ و يُصيِّرُ فيه فُتوراً . و منهم من قال: أَفْتَرَهُ : بمعنَى فَتَّرَه ، أَي جَعَلَه فاتِراً . و فَتّرَ السَّحابُ تَفْتِيراً : تَحَيَّر لا يَسِيرُ و سَكَنَ و تَهَيَّأَ للْمَطَر ، و هو مَجاز. و قال الأَصمعيُّ: فَتَّرَ : مَطَرَ و فَرَغَ ماؤُه و كَفَّ و تَحَيَّرَ. و به فُسِّر قولُ ابن مُقْبِل يَصِفُ سَحاباً:
تَأَمَّلْ خَلِيلِي هَلْ تَرَى ضَوْءَ بارِقٍ # يَمَانٍ مَرَتْهُ رِيحُ نَجْدٍ فَفَتَّرَا
و قال حَمّادٌ الرَّاوِيةُ: فَتَّرَ ، أَي أَقامَ و سَكَنَ.
و اسْتَفْتَرَ الفَرسُ: اسْتَجَرّ ، هََكذا في النُّسخ، و الصَّواب:
«اسْتَجَمَّ» ، كما في الأَساس، و هو مَجاز.
و التَّفْتَرُ : الدَّفْتَرُ ، لُغَةُ بَني أَسَد، كما نقله الفَرّاءُ هُنَا، ذكره الصاغانِيّ. و قد مَرَّ للمُصَنّف في التاءِ مع الراءِ، و جَعَلَهُ هُنَاك لُغَةً مستقلّة.
و فَتْرُ ، بالفَتْح: اسمُ امْرَأَة ، قال شَيْخُنَا: ذِكْرُ الفَتْحِ مُسْتَدْرَك، لأَنَّ إِطلاقَه نَصًّ فلا يحتاج إِلى ذِكْره. قلتُ: إِنّمَا ذَكَرَه لبَيَان مَنْشَإِ الوَهَم في كَوْنِه بالكَسْر، فذَكَرُه مُشِيراً إِلى أَنَّ قَوْلَه و وَهِمَ الجوهريّ إِنّمَا هو في ضَبْطِه بالكَسْر [٥] . فلو لَمْ يَذْكُرِ الفَتْحَ كان يُظَن أَنّ الوَهَمَ في كَوْنِه اسم امْرَأَة، و لَيْسَ كذََلك، فظَهَرَ بذََلك أَنَّ ذِكْرَ الفَتْح ليس بمُسْتَدْرَك على ما زَعَمه شَيْخُنَا. قال المُسَيَّبُ بنُ عَلَس، و يُرْوَى للأَعْشَى:
أَصَرَمْتَ حَبْلَ الوَصْلِ مِنْ فَتْرِ # و هَجَرْتَها و لَجَجْتَ في الهَجْرِ
و سَمِعْتَ حَلْفَتَها الّتي حَلَفَتْ # إِنْ كَانَ سَمْعُك غَيْرَ ذي وَقْرِ [٦]
هََكذا أَنشَدَه ابنُ بَرِّيّ، و قال: المَشْهُور عند الرُّوَاةِ «من فَتْر » ، بفتح الفاءِ، و ذَكَر بعضُهم أَنّها تُكْسَر، و لََكن الأَشْهَر فيها الفَتْح. قلتُ: فَعَلَى ما قَرَّرَه ابنُ بَرِّيّ لا وَهَمَ يُنْسَبُ إِلى الجَوْهَريّ لأَنّه قد حَكَى الكَسْرَ. و في التكملة: قال الجَوْهَريّ: الفِتْرُ مَا بَيْنَ طَرَفِ السَّبَّابَة و الإِبْهَامِ إِذا فَتْحْتَهما. و أَمّا قَوْلُ الشاعِر:
أَصَرَمْتَ حَبْلَ الوُدِّ مِنْ فِتْرِ
[١] الأصل و القاموس و اللسان، و في التهذيب: المُسَبِّحة.
[٢] نقله عنه التهذيب و اللسان.
[٣] في القاموس «فترة» و في التكملة: «الفترة» .
[٤] في القاموس: «ضعفت» .
[٥] في اللسان: و فَتْر و فِتْر، بالفتح و الكسر ضبط قلم.
[٦] قوله: صرمت: قطعت. و الوقر: الثقل في الأذن و جواب إن الشرطية أغنى عنه ما تقدم، تقديره: إن لم يكن بك صمم فقد سمعت حلفتها.