تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١١١ - صور صور
هُوَ اَلَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي اَلْأَرْحََامِ كَيْفَ يَشََاءُ [١] .
و ١٤- قوله صلى اللّه عليه و سلّم : «إِنّ اللََّه خَلَقَ آدَمَ على صُورَتِه » . أَراد بها ما خَصَّ الإِنسانَ به من الهَيْئَةِ المُدْرَكَة بالبَصَرِ و البَصِيرَةِ، و بها فضَّله على كَثِير من خَلْقِه، و إِضافَتُه إِلى اللََّه تعالى على سَبِيلِ المِلْكِ لا على سبيل البَعْضِيَّة و التَّشَبُّه [٢] ، تعالى اللََّه عن ذََلك، و ذََلك على سبيلِ التَّشْرِيفِ، كما قيل: حُرَمُ اللََّه، و ناقَةُ اللََّه، و نحو ذََلك، انتهى.
و يقال: إِنّي لأَجِدُ في رَأْسِي صَوْرَةً . الصَّوْرَةُ بالفَتْحِ:
شِبْه الحِكَّةِ يَجدُهَا الإِنْسانُ في الرَّأْسِ من انْتِغَاشِ [٣] القَمْلِ الصِّغار حتّى يَشْتَهِيَ أَنْ يُفَلَّى. و قالت امرأَةٌ من العرب لابنة لهم [٤] : هي تَشْفِينِي من الصّوْرَةِ ، و تَستُرُني من الغَوْرَةِ.
بالغين، هي الشَّمْسُ.
و قال الزَّمَخْشَرِيّ: أَرادَ أَعرابِيّ تزَوُّجَ [٥] امرأَةٍ فقال له آخر: إِذَنْ لا تَشْفِيكَ من الصَّوْرَةِ ، و لا تَسْتُرك من الغَوْرَةِ.
أَي لا تَفْلِيك و لا تُظِلُّكَ عند الغَائِرَةِ.
و صَارَ الرجلُ: صَوَّتَ. و يُقَال: عُصْفُورٌ صَوّارٌ ، ككَتّان: يُجِيب الدّاعِيَ إِذا دَعَا.
و صارَ الشَّيءَ يَصُورُه صَوْراً : أَمالَهُ. أَو صارَه يَصُورُه ، إِذا هَدَّهُ، كأَصَارَه فانْصارَ ، أَي أَمالَه فمالَ.
و قال الصاغانيّ: انْصَارَت الجِبَالُ: انْهَدَّتْ فسَقَطَت، قلْت: و به فُسِّر قولُ الخَنْسَاءِ:
لظَلّت الشُّهْبُ منها و هْيَ تَنْصَارُ
أَي تَنْصَدِع و تَنْفَلِقُ [٦] ، و خصَّ بعضُهُم به إِمالَةَ العُنُقِ.
و صَوِرَ ، كفَرِحَ: مالَ، و هو أَصْوَرُ ، و الجمع صُورٌ ، بالضَّمّ، قال:
اللََّه يَعْلَمُ أَنّا في تَقَلُّبِنَا # يَوْمَ الفِرَاقِ إِلى أَحْبَابِنَا صُورُ
و ١٧- في حديث، عِكْرِمَةَ : «حَمَلَةُ العَرْشِ كلُّهم صُورٌ » . أَي مائِلُون أَعناقهم لثِقَل الحِمْلِ.
و قال اللَّيْثُ: الصَّوْرُ : المَيْلُ، و الرجلُ يَصُورُ عُنُقَه إِلى الشيْءِ، إِذا مالَ نَحوَه بعُنُقِه، و النَّعْت أَصْوَرُ ، و قد صَوِرَ .
و صَارَه يَصُورُه ، و يَصِيرُه ، أَي أَمالَه. و قال غيرُه: رجلٌ أَصْوَرُ بَيَّنُ الصَّوَرِ ، أَي مائِلٌ مُشْتَاقٌ.
و قال الأَحمر: صُرْتُ إِليَّ الشَّيْءَ، و أَصَرْتُه ، إِذا أَمَلْتَه إِليكَ، و أَنشد:
أَصارَ سَدِيسَها مَسَدٌ مَرِيجُ
و ١٤- في صفة مِشْيَتِه صلَّى اللََّه تعالى عليه و سلَّم : «كانَ فِيهِ شَيْءٌ من صَوَرٍ » . يُشْبِه أَن تكونَ هََذه الحالُ إِذَا جَدّ بِه السَّيْرُ لا خِلْقَةً، و ١٧- في حديثِ عمر-و ذكرَ العُلماءَ فقال -: «تَنْعَطِفُ عليهم بالعِلْمِ قُلُوبٌ لا تَصُورُها الأَرْحَامُ» . أَي لا تُمِيلُها، أَخرجه الهَرَوِيّ عن عمر، و جَعله الزَّمَخْشَرِيّ من كلام الحَسَنِ.
و ١٧- في حَدِيث مُجَاهِد : «كَرِهَ أَن يَصُورَ شَجَرَةً مُثْمِرَةً» .
يحتمل أَن يكون أَرادَ يُمِيلَها، فإِنّ إِمالتَهَا رُبما تُؤَدّيها إِلى الجُفُوفِ، أَو أَراد به قَطْعها.
و صَارَ وَجْهَهُ، يَصُورُه ، و يَصِيرُه : أَقْبَلَ بهِ ، و قال الأَخْفَشُ: صُرْ إِليَّ، و صُرْ وَجْهَكَ[إِليَ] [٧] أَي أَقْبِلْ عليَّ.
١- و في التنزيل العزيز: فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ [٨] أَي وَجِّهْهُنّ، و هي قراءَةُ عليّ و ابن عبّاس، و أَكثرِ الناسِ. و ذَكَرَه ابن سيدَه في الياءِ أَيضاً؛ لأَنّ صُرْتُ و صِرْتُ لغتان.
و صارَ الشَّيْءَ يَصُورُه صَوْراً : قَطَعَه و فَصَّلَه صُورَةً صُورَةً ، و منه: صارَ الحاكِمُ الحُكْمَ، إِذا قَطَعَه و حَكَم بهِ، و أَنشد الجوهريُّ للعَجّاج:
صُرْنَا به الحُكْمَ و أَعْيَا الحَكَمَا
قلْت و به فَسَّر بعضٌ هََذِه الآيةَ، قال الجَوْهَرِيّ: فَمَن قال
[١] سورة الانفطار الآية ٨.
[٢] المفردات: و التشبيه.
[٣] عن التهذيب و بالأصل «انتعاش» .
[٤] التهذيب و اللسان: لها.
[٥] الأساس: أن يتزوج امرأة.
[٦] اللسان: «أي تصدّع و تفلّق» و في التهذيب: «يعني الجبال تصدع «تفرق» و الرواية فيه «الشم» بدل «الشهب» .
[٧] زيادة عن اللسان.
[٨] سورة البقرة الآية ٢٦٠.