تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٢٧ - غور غور
و قالَ ابنُ سِيدَه: الغَارَانِ : العَظْمَان اللَّذَانِ فِيهما العَيْنَانِ. و أَغَارَ الرَّجُلُ: عَجَّلَ في المَشْيِ و أَسْرَعَ؛ قالَهُ الأَصْمَعِيّ، و به فسّر بَيت الأَعْشَى السابق [١] .
و أَغارَ : شَدَّ الفَتْلَ ، و منه: حَبْلٌ مُغَارٌ : مُحْكَمُ الفَتْلِ، و شديدُ الغَارَةِ ، أَي شَدِيدُ الفَتْلِ.
و أَغارَ : ذَهَبَ في الأَرْضِ ، و الاسمُ الغَارَة .
و أَغارَ على القَوْم غارَةً و إِغارَةً . دَفَعَ عليهم الخَيْلَ ، و قِيل: الإِغَارَةُ المَصْدَرُ، و الغَارَةُ الاسْمُ من الإِغَارَةِ على العَدُوّ. قال ابنُ سيدَه: و هو الصَّحِيح. و أَغارَ على العَدُوِّ يُغِيرُ إِغارَةً و مُغَاراً ، كاسْتَغارَ . و أَغارَ الفَرَسُ إِغَارَةً و غَارَةً : اشْتَدَّ عَدْوُهُ و أَسْرَعَ في الغَارَةِ و غَيْرِهَا ، و فَرَسٌ مُغَارٌ : يُسْرِعُ العَدْوَ. و غَارَتُه : شِدَّةُ عَدْوِه. و منه قولُه تعالَى: فَالْمُغِيرََاتِ صُبْحاً [٢] . قلتُ:
و يُمْكن أَن يُفَسِّرَ به قَولُ الطِّرِمّاح السابقُ:
أَحَقُّ الخَيْلِ بالرَّكْضِ المُغَارُ
و أَغارَ فُلانٌ بِبَنِي فُلانٍ: جاءَهُمْ ليَنْصُرُوهُ و يُغِيثُوهُ، و قد يُعَدَّى بإِلَى ، فيُقَال: جاءَهُم ليَنْصُرَهُمْ أَو لِيَنْصُروه، قاله ابنُ القَطّاع.
و يُقَالُ: أَغارَ إِغَارَةَ الثَّعْلَبِ، إِذا أَسْرَع و دَفَعَ في عَدْوِه.
و منه قَوْلُهُم في حَدِيثِ الحَجّ: «أَشْرِقْ ثَبِيرُ كَيْمَا نُغِير » أَي نَنْفِر و نُسْرِع إِلى النَّحْرِ و نَدْفَع للحِجَارَة. و قال يَعْقُوبُ:
الإِغَارَةُ هنا: الدَّفْع، أَي نَدْفَعُ للنَّفْرِ. و قيل: أَرادَ: نُغِيرُ على لُحُومِ الأَضاحي، من الإِغَارَة : النَّهْب. و قيلَ: نَدْخُلُ في الغَوْرِ ، و هو المُنْخَفِض من الأَرْض، على لُغَةِ من قال:
أَغَارَ ، إِذا أَتَى الغَوْرَ .
و رجلٌ مِغْوارٌ ، بَيِّن الغِوَارِ ، بكَسْرِهِمَا : مُقَاتِلٌ كَثِيرُ الغارَاتِ ، و كذََلك المُغَاوِرِ .
و غَارَهُم اللََّه تعالى يَغُورُهُم [٣] و يَغِيرُهُم غِيَاراً : مَارَهم، و بخَيْرٍ: أَصَابَهُم بخصْب و مَطَرٍ و سَقَاهُم، و برِزْق: أَتاهُم. و غَارَهُمْ أَيضاً: نَفَعَهُم قاله ابنُ القَطَّاع. و الاسْمُ الغِيرَة بالكَسْرِ، يائيّة و واويّة، و سيُذْكر في الياءِ أَيضاً، و هو مَجازٌ.
و غارَ النَّهَارُ: اشْتَدَّ حَرُّه. و منه: الغائرَةُ ، قال ذُو الرُّمَّة:
نَزَلْنا و قد غارَ النَّهَارُ و أَوقَدَتْ # عَلَيْنا حَصَى المَعْزاءِ شَمْسٌ تَنَالُهَا
و من المَجَاز: اسْتَغْوَرَ اللََّه تعالَى ، أَي سَأَلَهُ الغِيرَةَ ، بالكَسْر، أَنشد ثعلب:
فلا تَعْجَلاَ و اسْتَغْوِرَا اللََّه إِنّه # إِذَا اللََّه سَنَّى عَقْدَ شَيْءٍ تَيَسَّرَا
ثم فَسَّره فقال: استَغْوِرَا ، من الغِيرَة ، و هي المِيرَة. قال ابنُ سِيدَه: و عِنْدِي أَنّ معناه اسْأَلُوا الخِصْبَ.
و قد غارَ لَهُمْ غِياراً : مارَهُم و نَفَعهُم، و كذا غارَهُم غِيَاراً . و يقال: ذَهَبَ فلانٌ يَغِيرُ أَهلَه، أَي يَمِيرُهُم، و من ذََلك قولُهم: اللّهُمَّ غُرْنَا ، بكَسْرِ الغَيْنِ و ضَمْها [٤] من يَغُور و يَغِيرُ ، بِغَيْث. و كذا بخَيْر و مَطَرٍ: أَغِثْنا بِه و أَعْطنا إِيّاه واسْقِنا به، و سيُذْكَر في الياءِ أَيضاً.
و الغَائرَةُ : القَائلَةُ، و الغائِرَةُ : نِصْفُ النَّهَار ، من قولهم:
غارَ النَّهارُ، إِذا اشْتَدَّ حَرُّه.
و التَّغْويرُ : القَيْلُولَةُ. و غَوَّرَ تَغْوِيراً : دَخَلَ فيه ، أَي نِصْف النَّهَارِ. و يُقال أَيضاً: غَوَّرَ تَغْوِيراً ، إِذا نَزَلَ فِيه للقائِلَة. و من سَجَعَات الأَساس: غَوَّرُوا [ساعَةً] [٥] ثُمّ ثَوَّرُوا [٦] . قال جَرِيرٌ:
أَنَخْنَ لتَغْوِير و قدْ وَقَدَ الحَصَى # و قالَ النَّعُوسُ نَوَّرَ الصُّبْحُ فاذْهَبِ
[١] يريد قوله: ...
أغار لعمري في البلاد و أنجدا.
[٢] سورة العاديات الآية ٣.
[٣] في القاموس: و غارهم اللََّه تعالى بخير يغورهم. » .
[٤] بالأصل «و فتحها» و ما أثبتناه يوافق ما جاء في اللسان (غير) : يقال:
اللهم غِرنا بخير، و غُرنا بخير.
[٥] زيادة عن الأساس، و قد نبه إليها بهامش المطبوعة المصرية.
[٦] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و من سجعات الأساس... ثم ثوروا أي نزلوا وقت القائلة، قال جرير:
أنخن لتغوير و قد و قد الحصى # و ذاب لعاب الشمس فوق الجماجم
و تقول: غارت عينك غؤوراً و غار ماؤك غوراً. و غار نجمك غياراً و تغور: قال لبيد:
سريت بهم حتى تغور نجمهم # و قال النعوس نور الصبح فاذهبِ
ا هـ و منه تعلم ما في كلام الشارح» .