تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٢٩ - غور غور
وُلِدَ عامَ الفَتْح، و رَوَى عَنْ عُمَرَ، و هو جَدُّ الفَقِيه محمّدِ بنِ عبدِ الرَّحْمََن بنِ المُغِيرَةِ بن أَبي ذِئْب المَدَنِيُّ: صَحَابيُّونَ ، رَضِيَ اللََّه عنهم. و فاتَهُ من الصَّحَابَةِ مُغِيرَةُ بنُ رُوَيْبَة [١] رَوَى عنه أَبو إِسْحَاقَ، خَرَّج له ابنُ قانِع؛ و مُغيرَةُ بنُ شِهَاب المَخْزُومِيّ، قيل: إِنّه وُلدَ سنة اثْنَتَيْنِ من الهِجْرَة. و في المُحَدِّثِين خَلْقٌ كثيرٌ اسْمُهُم المُغِيرَة .
و الغَوْرَةُ : الشَّمْسُ ، عن ابن الأَعرابيّ. و منه قولُ امرأَةٍ من العَرَبِ لِبِنْت لها: «هِيَ تَشْفِينِي من الصَّوْرة [٢] ، و تَسْتُرُني من الغَوْرَة » . و قد تَقَدَّم أَيضاً في الصاد.
و الغَوْرَةُ : الغائرَة ، و هي القائِلَةُ ، نقله الصاغانيّ.
و الغَوْرَةُ : ع بناحِيَةِ السَّمَاوةِ.
و غُورَةُ [٣] ، بالضَّمّ: ة عندَ بابِ هَرَاةَ، و هو غُورَجِيٌّ، على غَيْرِ قِيَاس قاله الصاغانيّ. و إِليها نُسِبَ الإِمامُ أَبو بَكْر أَحمدُ بنُ عبدِ الصَّمَد، [روى] [٤] عن عبدِ الجَبّارِ بن مُحَمّد بن أَحْمَدَ الجَرّاحِيّ الغُورَجِيّ ، رَاوِيَةُ سُنَنِ التِّرْمِذِيّ، حَدّثَ عنه أَبو الفَتْحِ عبدُ المَلِك بن[أَبي] [٥] سَهْل الكَرُوخِيّ، و تُوُفِّيَ، سنة ٤٨١.
و الغُورُ ، بلا هاءٍ: ناحيَةٌ مُتَّسِعة بالعَجَم ، و إِليها نُسِبَ السُّلْطَانُ شِهَابُ الدِّين الغُورِيّ و آلُ بَيْتِه مُلُوكُ الهِنْدِ و رُؤساؤهَا. و قال ابنُ الأَثِيرِ: هي بلادٌ في الجِبَال بخُرَاسانَ، قَريبةٌ من هَرَاةَ. و منها أَبو القَاسِمِ فارسُ بنُ محمّدِ بنِ مَحْمُود الغُورِيّ ، حَدَّثَ عن الباغَنْديّ [٦] .
و الغُورُ أَيضاً: مِكْيَالٌ لأَهلِ خُوَارَزْمَ و هو اثْنا عَشَرَ سُخًّا و السُخُّ: أَربعةٌ و عِشْرُونَ مَنًّا؛ كذا نقله الصاغانيّ.
و تغَاوَرُوا : أَغارَ بَعْضُهُم على بَعْض و كذا غاوَرُوا مُغَاوَرَةً .
و الغُويْرُ ، كزُبَيْر: ماءٌ، م معروفٌ لِبَنِي كَلْب بن وَبْرَةَ، بناحِيَةِ السَّمَاوَةِ، و منه قولُ الزَّبّاءِ ، تَكَلّمَتْ به لَمّا وَجَّهَتْ قَصِيراً اللَّخْمِيّ بالعِيرِ إِلى العِرَاق لِيَحْمِلَ لها من بَزِّه، و كان قَصِيرٌ يَطْلُبُها بثَأْرِ جَذِيمَةَ الأَبْرَشِ، فحَمَّلَ الأَجْمَالَ صَنَادِيقَ فيهَا الرِّجَالُ و السَّلاحُ، ثمّ تَنكّبَ قَصيرّ بالأَجْمَال ، هََكذا بالجِيم جَمْع جَمَل، كسَبَب و اَسْبَاب، الطَريقَ المَنْهَجَ ، و عَدَلَ عن الجادَّة المَأْلْوفَةِ، و أَخَذَ على الغُوَير ، هََذا الماءِ الذي لبَنِي كَلْب، فأَحسَّتْ بالشَّرِّ، و قالتْ:
عَسَى الغُوَيْرُ أَبْؤُساً [٧]
جَمْع بَأْسٍ، أَي عَسَاه أَنْ يَأْتيَ بالبَأْسِ و الشّرّ، و مَعْنَى عَسَى هنا مذكورٌ في مَوْضِعه. قال أَبو عُبَيْد: هََكذا أَخْبَرَنِي ابنُ الكَلْبِيّ. و قال ثعلب: أُتِيَ عُمَرُ بمَنْبُوذٍ فقال:
عَسَى الغُوَيْرُ أَبْؤُسَا
أَي عَسَى الرِّيبَةُ مِنْ قِبَلِكَ. و قال ابنُ الأَثيرُ: هََذا مَثَلٌ قَدِيم يقال عند التُّهَمَة، و معناه رُبَّما جاءَ الشَّرُّ من مَعْدِنِ الخَيْر، و أَرادَ عُمَرُ بالمَثَل لَعَلَّكَ زَنَيْتَ بأُمِّه و ادَّعَيْتَهُ لَقِيطاً، فشَهِدَ له جَمَاعَةٌ بالسَّتْرِ فَتَرَكَه. زادَ الأَزهريّ: فقال عُمَرُ حينئذٍ: هُوَ حُرٌّ، و وَلاؤُه لَكَ. و قال أَبو عُبَيْد: كأَنَّه أَرادَ:
عَسَى الغُوَيْرُ أَنْ يُحْدِثَ أَبْؤُساً، و أَنْ يَأْتيَ بأْبؤُس. قال الكُمَيتُ:
قالُوا: أَساءَ بنو كُرْز فقُلْتُ لهم: # عَسَى الغُوَيْرُ بإِبْآسٍ و إِغْوارِ
أَو هُوَ ، أَي الغُوَيْرُ في المَثَل تَصْغِيرُ غارٍ ، لأَنّ أُناساً كانُوا في غارٍ فانْهَارَ عَلَيْهم، أَو أَتاهُمْ فيه عَدُوٌّ فقَتَلُوهُم فيه، فصارَ مَثَلاً لكلِّ ما [٨] يُخافُ أَنْ يَأْتِيَ منه شَرٌّ ، ثمّ صُغِّر الغارُ فقِيلَ غُوَيْرٌ . و هََذا قول الأَصمعيّ.
و غَارَهُمْ يَغُورُهُمْ و يَغِيرُهُم : نَفَعَهُم.
و اغْتَارَ : امْتَارَ و انْتَفَعَ.
[١] عن الإصابة، و بالأصل «رديبة» .
[٢] الصورة: الحِكّة.
[٣] في معجم البلدان: غُورَج.. و أهل هراة يسمونها غُورَة.
[٤] بالأصل «عبد الصمد بن عبد الجبار» و ما أثبت و الزيادة عن اللباب لابن الأثير (الغورجي) .
[٥] زيادة عن اللباب: الغورجي.
[٦] و اسمه: محمد بن محمد بن سليمان الباغندي.
[٧] هكذا ضبطت أبؤساً بالتنوين في القاموس و معجم البلدان، و في الصحاح و اللسان بدون تنوين. و فيه من الشذوذ أنها تجيز خبر عسى اسماً و المستعمل هو أن يقال عسى الغوير أن يهلك و ما أشبه ذلك، أخرجته على الأصل المرفوض لكنها أخرجته مخرج المثل، و الأمثال كثيراً ما تُخرج على أصولها المرفوضة.
[٨] في اللسان: لكلّ شيء يُخاف. و هي في التهذيب نقلا عن الأصمعي.