تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٨٩ - عثر عثر
و العِثْيَرَاتُ : التُّرَابُ، حكاه سيبويه.
و قيل: العِثْيَرُ : كُلُ ما قَلَبْتَ من الطِّينِ أَو التُّرَابِ أَو المَدَرِ بأَطْرَافِ أَصابِعِ رِجْلَيْكَ إِذَا مَشَيْتَ ، لا يُرَى من القدمِ أَثَرٌ غيره، فيقال: ما رأَيْتُ له أَثَراً و لا عِثْيَراً .
و العَثْيَرُ : الأَثَرُ الخَفِيُ ، و قيل هو أَخْفَى من الأَثَرِ، كالعَيْثَرِ ، بتَقْدِيم المُثَنّاةِ التَّحْتِيَّةِ ، و لا يَخفَى لو قال: مِثَال غَيْهَب كان أَحسنَ، و فَتْحُ العَيْنِ فِيهِمَا ، أَي في اللَّفْظَيْن في مَعْنَى الأَثَرِ لا التُّرَابِ، كما تقدَّم.
و في المَثَل: «ما له أَثَرٌ و لا عَثْيَرٌ » و يقال: و لا عَيْثَرٌ ، مثال فَيْعَلٍ، أَي لا يُعْرَف راجلاً فيُتَبَيَّن أَثَرُه، و لا فارساً فيُثِير الغُبَارَ فرَسُه.
وَ رَوَى الأَصْمَعِيُّ عن أَبي عَمْرِو بنِ العَلاَءِ أَنّه قال: بُنِيَتْ سَلْحُون [١] -مدينَةٌ باليَمَنِ-في ثَمَانِينَ سنةً، أَو سَبْعينَ سنةً، و بُنِيَتْ بَرَاقِشُ و مَعِينِ بغُسَالَةِ أَيْدِيهِم [٢] ، فلا يُرَى لسَلْحِينَ أَثَرٌ و لا عَيْثَرٌ ، و هَاتَان قائِمَتَانِ، و قال الأَصْمَعِيُّ: العَيْثَر تَبَعٌ لأَثَرٍ.
و عَيْثَرَ الطَّيْرَ: رَآهَا جارِيَةً فَزَجَرَهَا ، قال المُغِيرَةُ بنُ حَبْنَاءَ التَّميميّ [٣] :
لَعَمْرُ أَبِيكَ يا صَخْرُ بنَ لَيْلَى [٤] # لقد عَيْثَرْتَ طَيْرَكَ لو تَعِيفُ
يُرِيدُ: لقد أَبْصَرْتَ و عايَنْتَ:
و العُثْرُ ، بالضّمّ: العُقَابُ ، و قد تقدّم أَنه بالموحّدَة تصحيف، و الصوابُ أَنه بالثاءِ.
و العُثْرُ الكَذِبُ، و يُحَرَّكُ ، الأَخِيرَةُ [٥] عن ابنِ الأَعرابيّ.
و ١٦- في الحديثِ [٦] : «ما كانَ بَعْلاً أَو عَثَرِيًّا ففيه العُشْرُ» . قال الأَزْهَرِيُّ: العَثَرِيُّ ، محْرَكَةٌ: العِذْيُ، و هو ما سَقَتْهُ السّماءُ من النَّخْلِ، و قيل: هو من الزَّرْعِ: ما سُقِيَ بماءِ السَّيْلِ و المَطَرِ، و أُجْرِيَ إِليه الماءُ من المَسَايِلِ و في الجَمْهَرَةِ: العَثَرِيُّ : الزَّرْعُ الذي تَسْقِيه السماءُ، كالعَثْرِ ، بفتح فسكون.
و قال ابنُ الأَثِيرِ: هو[من]النّخيلِ الذي يشرب بعُروقِه [٧]
من ماءِ المَطَرِ يجتمع في حَفِيرَةٍ.
و من المَجَاز: ١٦- في الحَدِيث : «أَبْغَضُ النّاسِ إِلى اللََّهِ العَثَرِيُّ » . و قال: هو الذي لا يَكُونُ [٨] في طَلَبِ دُنْيَا و لا آخرَةٍ ، يقال: جاءَ فلانٌ عَثَرِيّاً ، إِذا جاءَ فارِغاً، و قد تُشَدَّدُ تاؤُه المُثَلَّثَةُ ، عن ابن الأَعرابيّ و شَمِرٍ، و رَدَّه ثَعْلَب فقال:
و الصَّواب تَخْفِيفُها ، و قيل: هو من عَثَرِيِّ النّخْلِ، سُمِّيَ به لأَنّه لا يحتاج في سَقْيِه إِلى تَعَبٍ بدَالِيَةٍ و غَيْرِهَا، كأَنّه عَثَرَ على الماءِ عَثْراً بِلا عَمَلٍ من صاحِبِه، فكأَنّه نُسِب إِلى العَثْرِ . و حَركةُ الثاءِ من تَغْيِيراتِ النّسَبِ.
و[قال مَرَّةً: جاءَ رائقاً عَثَرِيًّا ، أَي فارِغاً دون شَيْءٍ] [٩] ، قال أَبو العَبَاس: هو غير العَثَرِيِّ الذي جاءَ في الحديث مُخَفّفُ الثاءِ و هذا مُشَدّدُ الثَّاءِ.
و عَثَّر كبَقَّمٍ: مَأْسَدَةٌ باليَمَنِ، و قيل: جَبَلٌ بتَبَالَةَ، به مَأْسَدَةٌ، و لا نَظِيرَ لها إِلاّ خَضَّمٌ، و بَقَّمٌ، و بَذَّرٌ [١٠] ، و قد وقَعَ في شِعْر زُهَيْرِ بنِ أَبي سُلْمَى، و في شعر ابنِه كَعْبِ بنِ زُهَيْرٍ، قال كَعْبٌ:
مِنْ خادِر من لُيُوثِ الأُسْدِ مَسْكَنُه [١١] # بِبَطْنِ عَثَّرَ غِيلٌ دونَه غِيلُ
[١] الأصل و اللسان، و في التهذيب: «سَيْلَحُون» و في معجم البلدان:
سَلْحِين.
[٢] في معجم البلدان: بغسالة أيدي صناع سلحين.
[٣] عن اللسان و بالأصل: «التيمي» .
[٤] التهذيب: يا صخر بن عمرو.
[٥] قوله الأخيرة يعني العَشَر بالتحريك.
[٦] النهاية و اللسان: و في حديث الزكاة.
[٧] بالأصل «هو النخيل التي تشرب بعروقها» و ما أثبت و الزيادة عن النهاية.
[٨] على هامش القاموس عن نسخة ثانية «الذي لم يكن» و في النهاية: هو الذي ليس في أمر الدنيا و لا أمر الآخرة.
[٩] زيادة عن التهذيب و اللسان.
[١٠] قوله: و لا نظير لها إلا خضّم.. الخ فقد ورد في معجم البلدان:
(عثّر) : عثر بوزن بقّم و شلّم و خضّم و شمّر و بذّر و كل هذه الأسماء منقولة عن الفعل الماضي فلا تنصرف منصرفة» و ورد في اللسان (بذر) : نطّح و خوّد أيضاً، و في مادة نطح: سدَّر، و في مادة بقّم:
توّح، كله في اللسان.
[١١] ديوانه و صدره فيه:
من ضيغمٍ من ضراء الأسد مخدره.