تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٩٨ - عذر عذر
بَغَى بَعْضٌ على بَعْضٍ # فلَمْ يُرْعُوا على بَعْضِ
فقَدْ أَضْحَوْا أَحادِيثَ # بِرَفْعِ القَوْلِ و الخَفْضِ [١]
يقول: هاتِ عُذْراً فيما فَعَلَ بعضُهُم ببعْضٍ من التّبَاغُضِ و القَتْلِ، و لم يُرْعِ بعضُهم على بعْضٍ، بعد ما كانوا حيَّةَ الأَرْضِ التي يَحْذَرُهَا كلُّ أَحَد، و قيل: معناه هاتِ مَن يَعْذِرُنِي ، و منه ١- قولُ عليِّ بنِ أَبِي طالبٍ رضي اللََّه عنه، و هو يَنْظُرُ إِلى ابن مُلْجِم:
أُرِيدُ حَيَاتَه و يُريدُ قَتْلِي # عَذِيرَكَ من خَلِيلِكَ من مُرَادِ [٢] .
يقال: عَذِيرَكَ من فُلانٍ، بالنَّصْبِ، أَي هَات مَنْ يَعْذِرُك ، فَعِيلٌ بمعنَى فاعل.
و يُقَال: لا يُعْذِرُك من هذا الرّجُلِ أَحدٌ، معناه: لا يُلْزِمُه الذَّنبَ فيما تُضِيف إِليه، و تَشْكُوه [٣] منه و ١٤- في حديثِ الإِفْكِ : «مَنْ يَعْذِرُنِي من رَجُل قد بَلَغَني عنه كذا و كذا؟فقال سَعدٌ: أَنا أُعْذِرُكَ منه» . أَي مَن يَقُومُ بعُذْري إِن كافَأْتُه على سُوءِ صَنِيعه فلا يَلُومُني، و ١٧- في حديث أَبي الدَّرْدَاءِ : «مَنْ يَعْذِرُنِي من مُعَاويةَ؟أَنا أُخْبِرُه عن رَسُولِ اللََّه صلى اللّه عليه و سلّم، و هو يُخْبِرُنِي عن نَفْسِه [٤] » . و ١- في حديث عليٍّ : «مَنْ يَعْذِرُنِي من هؤلاءِ الضَّيَاطِرَةِ» .
و عَذيرُك : الحَالُ التي تُحَاولُهَا ، و تَرُومُها مما تُعْذَرُ عَلَيْهَا إِذَا فَعَلْتَ، قال العَجّاجُ يُخاطِبُ امرأَتَه:
جَارِيَ لا تَسْتَنْكِرِي عَذِيرِي # سَيْرِي و إِشْفاقي على البَعِيرِ
يريد: يا جارِيَةُ، فرَخّم، و ذلك أَنّه عَزَمَ عَلى السَّفَرِ، فكان يَرُمُّ رَحْلَ ناقَتِه لسَفَرِه، فقالت له امرأَتُه: ما هذا الذي تَرُمُّ؟فخاطَبها بهذا الشعرِ، أَي لا تُنكِرِي ما أُحَاوِلُ. و جَمْعُه عُذُرٌ ، مثْل: سَرِيرِ و سُرُر، و إِنّمَا خُفِّف فقيل عُذْرٌ ، و قال حاتِمٌ:
أَمَاويَّ قد طَالَ التَّجَنُّبُ و الهَجْرُ # و قد عَذَرَتْنِي في طِلابِكُمُ العُذْرُ
أَماوِيَّ إِنَّ المالَ غادٍ و رائِحٌ # و يَبْقَى مِنَ المالِ الأَحادِيثُ و الذِّكْرُ
و قد عَلِمَ الأَقْوَامُ لو أَنّ حاتِماً # أَرادَ ثراءَ المالِ كان له وَفْرُ
و العَذِيرُ : النَّصِيرُ يقال: مَن عَذِيرِي من فُلانٍ؟أَي مَنْ نَصِيرِي؟ و العِذَارُ من اللِّجامِ ، بالكسرِ: ما سَالَ على خَدِّ الفَرَسِ ، هو نَصُّ المُحْكَمِ. و في التَّهْذِيبِ: و عِذَارُ اللِّجامِ: ما وَقَعَ منه على خَدَّيِ الدَّابَّةِ و قيل: عِذَارُ اللِّجَامِ: السَّيْرَانِ اللَّذَانِ يَجْتَمِعَانِ عند القَفَا، يقال: عَذَرَ الفَرَسَ بهِ ، أَي بالعِذَارِ يَعْذِرُه ، بالكَسْر، و يَعْذُرُهُ ، بالضّمّ شَدَّ عِذَارَهُ ، كأَعْذَرَهُ إِعْذاراً . و قيل: عَذَرَهُ ، و أَعْذَرَه ، و عَذَّرَه : أَلْجَمَهُ.
و قيل: عَذَّرَه : جَعَلَ له عِذَاراً لا غَيْر، و أَعْذَرَ اللِّجَامَ:
جَعَلَ له عِذَاراً ، و ١٦- في الحَدِيثِ : «لَلْفَقْرُ أَزْيَنُ للمُؤْمِنِ من عِذَارٍ حَسَنٍ على خَدِّ فَرَسٍ» . قالوا: العِذَارَانِ من الفَرَسِ كالعَارِضَيْنِ مِنْ وَجْهِ الإِنْسَانِ، ثمّ سُمِّيَ السَّيْرُ الذي يكونُ عليه من اللِّجامِ عِذَاراً ، باسم موضِعِه، ج: عُذُرٌ ، ككِتَابٍ و كُتُب.
و العِذَارَانِ : جانِبَا اللِّحْيَةِ ، لأَنّ ذلك مَوضعُ العِذَارِ من الدَّابَّة، قال رؤبةُ:
حَتّى رَأَيْنَ الشَّيْبَ ذَا التَّلَهْوُقِ # يَغْشَى عِذَارَيْ لِحْيَتِي وَيَرْتَقِي
و عِذَارُ الرَّجُلِ: شَعرُه النَّابِتُ في مَوْضِعِ العِذَار .
و العِذَارُ : استِوَاءُ شَعْرِ الغُلامِ، يقال: ما أَحْسَنَ عِذَارَهُ :
أَي خَطَّ لِحْيَتِه.
و العِذَارُ طَعَامُ البِنَاءِ. و العِذَارُ : طَعَامُ الخِتَانِ. و العِذَارُ : أَنْ تَسْتَفِيدَ شَيْئاً جَدِيداً، فتَتَّخِذَ طَعَاماً تَدْعُو
[١] معنى يخفضونها: يسرونها، أَي يُسِرون القول.
[٢] البيت في الكامل للمبرد ٣/١١١٨ و نسبه إلى عمرو بن معدي كرب قاله في قيس بن مكشوح المرادي، و فيه: «حباءه» بدل «حياته» .
[٣] بالأصل: «يضيف... و يشكوه» و ما أثبت عن اللسان.
[٤] في النهاية: رأيه.