تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٣٦ - كثر كثر
الكَثَر محرَّكة و هو طَلْع النَّخْلِ، كما سيأْتي. و أَكثَرَ الرجلُ:
كَثُرَ مالُه ، كأَثْرَى.
و الكُثَارُ ، كغُرابٍ : الكَثِير . و الكِثَار ، مثل كِتَاب:
الجَمَاعَاتُ. يُقَال: في الدَّارِ كُثَارٌ من النّاس و كِثَارٌ . و لا يكون إِلاَّ من الحيوانات.
و كَاثَرُوهم : فكَثرُوهم : غَالَبُوهُم فغَلَبُوهُمْ بالكَثْرة ، أَو كانُوا أَكثرَ منهم، و منه ١٦- الحَدِيثُ : «إِنَّكُم لَمَع خليقَتَيْن ما كَانَتَا مع شيءٍ إِلاَّ كَثَّرتاه » . أَي غَلَبتاه بالكَثْرة و كانَتَا أَكثرَ منه، و كَاثَره الماءَ، و اسْتَكْثَرَه إِيَّاهُ ، إِذا أَرادَ لِنَفْسِهِ منه كَثِيراً لِيَشْرَبَ منه و ان كان الماءُ قليلاً.
و اسْتَكْثَرَ من الشَّيْءِ: رَغِبَ في الكَثِيرِ مِنْهُ ، و أَكْثَرَ منه أَيضاً.
و الكَوْثَرُ ، كجوْهر: الكَثِيرُ من كُلِّ شيْءٍ. و الكَوْثَرُ :
الكَثِيرُ المُلْتَفّ من الغُبَارِ إِذا سَطَعَ و كَثُر . هُذَلِيَّةٌ، قال أُميَّةُ يصف حِماراً و عانَتَه:
بِحامِي [١] الحَقِيقِ إِذا ما احْتَدَمْنَ # و حَمْحَمْنَ في كَوْثَرٍ كالجِلاَلِ
أَراد في: غُبَارٍ كأَنّه جِلالُ السَّفينة.
و جاءَ في بعضِ التفاسِيرِ أَنَّ المُرادَ بالكَوْثَرِ في الآيَة الإِسْلامُ و النَّبُوَّةُ ، و قِيل: القرآنُ، و قيل الشَّفَاعَةُ العُظْمَى لأُمَّتِه، و قيل: الخَيْرُ الكَثِير الّذي يُعْطِيه اللََّه أُمَّتَه يومَ القيامة.
و كَوْثَر : ة: بالطَّائِفِ كانَ الحَجَّاجُ مُعَلِّماً بها ، هََكذا نقله الصاغانيّ، و في مختصر البُلْدَان أَنَّه: جبَلٌ بين المَدِينة و الشامِ.
و الكَوْثَرُ : الرَّجُلُ الخَيِّرُ المِعْطَاءُ ، كثير العَطاءِ و الخَيْر، كالكَيْثَرِ ، كصَيْقَلِ : و هو السَّخيُّ الجَيِّد، قال الكُمَيْتُ:
و أَنْتَ كَثِيرٌ يا ابْنَ مَرْوَانَ طَيِّبٌ # و كَانَ أَبوكَ ابنُ العَقَائِلِ كَوْثَرَا
و قِيل: الكَوْثَرُ هو: السيِّدُ الكَثِيرُ الخَيْرِ. و الكَوْثَر :
النَّهْرُ ، عن كُراع، و ١٤- في حديث مُجاهِد : «أُعْطِيتُ الكَوْثَر » .
و هو نَهْرٌ في الجَنّةِ ، و هو فَوْعَلٌ من الكَثْرَةِ و الواو زائدة، و معناه الخَير الكَثِير يَتَفَجَّر [٢] منه جَمِيعُ أَنهارِهَا ، و هو للنَّبِيّ صلى اللّه عليه و سلّم خاصَّة، و به فُسِّرت الآيةُ، ١٦- و جاءَ في صِفَتهِ أَنَّه أَشدُّ بياضاً من الَّلبَنِ و أَحْلَى من العَسَل، حافَتُه [٣] قِبَاب الدُّرِّ المجَوَّف.
و الكَثْر ، بالفَتْح، عن ابن درَيْد، و يحَرَّكُ: جُمَّارُ النَّخْلِ عامَّةً أَنصارِيَّة، و هو شَحْمُه الذي في وَسَط النَّخْلَة، و هو الجَذَب أَيضاً أَوْ طَلْعُهَا ، و منه ١٦- الحَدِيثُ : «لا قَطْعَ في ثَمَرٍ و لا كَثَرٍ » . و منه قولُهم: أَكْثَرَ النخلُ، إِذا أَطْلَعَ. و قد تَقَدَّم في كلام المصنِّف.
و كَثِيرٌ ، كأَمِير، اسمٌ، و كُثَيِّرٌ ، بالتَّصْغِيرِ مع التَّشْدِيد:
صاحِب عَزَّة ، مشهور، و هو أَبو صَخْرٍ كُثَيِّرُ بنُ عبدِ الرَّحْمََنِ الشاعِرُ. و قد سَمَّوْا كَثِيرَةَ ، و هو اسمُ امرَأَةٍ، و كُثَيْراً ، كزُبَير، و مُكَثِّراً ، كمُحَدِّث ، و مُكْثِراً كمُحْسِن، و كُثْرةَ ، بالضَّمّ، فمن الأَوّل: كَثِيرَةُ مولاةُ عائشَةَ، حدَّثَ عنها فَضَالَة بن حُصَين، و كَثِيرَةُ بنتُ جُبَيْر، عن أَبِيهَا، و عنها حُمَيْدٌ الطَّوِيل، و أَبو كَثِيرةَ اسمه رُفَيْعٌ، رَوَى عن عَلِيّ، و عنه عُمَرُ بن حُدَيْر؛ و كَثِيرَةُ بنتُ أَبي سُفْيَانَ الخُزَاعِيّةُ، لها صُحْبَة، ذكرها ابنُ مَنْدَه و أَبُو نُعَيم، و ذكرها ابنُ ماكُولاَ بموَحّدَة. قلتُ: رَوَى عنها مولاها أَبو وَرَقة في فَضْلِ الأُضْحِيَّة. و أَبو كَثِير مَوْلَى عبدِ اللََّه بن جَحْش، كأَمير، جعله بعضُهم صَحابِيّاً، و هو وَهَمٌ و بالتَّصْغِير مع التَّشْدِيد كُثَيِّر بن عَمْرٍو الهِلاليّ شاعر.
و إِبراهِيم بن عبد الرَّحمََن بن محمّد بن عبد اللََّه بن كَثِيرِ بنِ الصَّلْت الكَثِيريّ ، بالفتح، روى عنه الزُّبيرُ بنُ بَكّار، و ولده محمّد بنُ إِبراهيمَ الكَثِيريّ ، روى عنه الطَّحَاوِيّ. و جَعْفَر ابن الحَسَن الكَثِيرِيّ ، شيخٌ للسَّمْعَاني، و أَحمدُ بنُ جَوادِ بن قَطَنِ بن كُثَيْر ، كزُبَيْر، سمعَ القَعْنَبِيّ، ذكره المالِينيّ.
و بالضّمِّ: كُثَيْرَة بنتُ مالكِ بن عبدِ اللََّه بن محمَّد التَّيميّ، حَدَّثَت.
١٤- و كَثْرَى ، كسَكْرَى: صَنَمٌ كان لجَدِيسٍ و طَسْمٍ، كَسَرَهُ نَهْشَلُ بنُ الرُّبَيْسِ بن عَرْعَرَةَ، و لَحِقَ بالنَّبِيِّ صلى اللّه عليه و سلّم فأَسْلَمَ، و كتب له كِتاباً. : قال عَمْرُو بن صَخْرِ بن أَشْنَع:
حَلَفْتُ بكَثْرَى حَلْفَةً غَيرَ بَرَّةٍ # لتُسْتَلَبَنْ أَثْوَابُ قُسِّ بنِ عازِبِ
[١] عن التهذيب و بالأصل «يحامي» و في التهذيب: و حمحم بدل و حمحمن.
[٢] في القاموس: تتفجر.
[٣] في التهذيب: «على حافتيه» و في اللسان: «شافيته» .