تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٧٢ - صبر صبر
لمّا أَغرْتُ عليهم، فهَرَبَتْ وعَدَتْ، فسُمع صَوتُ خَلْخَالِهَا، و لم تكن قَبْل ذََلك تَعْدُو، و قوله: ككِرْفِئَةِ.. إِلخ، أَي هََذِه الجارِية كالسَّحابَةِ البيضاءِ الكثيفة تأْتِي السحاب أَي تقصد إِلى جُمْلَةِ السَّحاب و تَأْتَالُه، أَي تُصْلِحُه، و أَصله تَأْتَوِلُه مِن الأَولِ، و هو الإِصلاحُ.
قال: و يحتمل أَن يكون:
«ككِرْفِئَةِ الغَيْثِ.. » .
للخَنْساءِ، و عَجُزُه:
تَرْمِي السَّحابَ و يَرْمِي لَهَا
و قبله:
ورَجْرَاجَةٍ فَوْقَهَا بَيْضُهَا # علَيْهَا المُضَاعَفُ زِفْنَا لَهَا [١]
قلْتُ: و قرأْت في زوَائِدِ الأَمالي، لأَبِي عليٍّ القالِي هََذا البيتَ في جملةِ أَبياتٍ للخَنْسَاءِ رَثَتْ بها أَخاها و أَولها:
أَلاَ ما لِعَيْنَيْك أَمْ مالَها # لقدْ أَخْضَلَ الدَّمْعُ سِرْبَالَها
أَو القِطْعَةُ الوَاقِفَةُ منها تَراهَا كأَنَّهَا مَصْبورَة ، أَي مَحْبُوسة، و هََذا ضعيفٌ.
قال أَبو حنيفة: الصَّبِيرُ : السَّحاب يَثْبُتُ يوماً و ليلةً، و لا يَبْرَحُ، كأَنَّه يُصْبَرُ ، أَي يُحْبَسُ.
أَو هو السَّحابُ الأَبْيَضُ ، لا يكاد يُمْطِرُ، قال رُشَيْدُ بنُ رُمَيْضٍ العَنَزِيّ:
تَرُوحُ إِلَيْهِمُ عَكَرٌ تَرَاغَى # كأَنَّ دَوِيَّهَا رَعْدُ الصَّبِيرِ
و الجَمْعُ كالواحِدِ، و قيل ج صُبُرٌ ، بضمّتين، قال ساعدَةُ بنُ جُؤيَّةَ:
فارمِ بِهِمْ لِيَّةَ و الأَخْلاَفَا # جَوْزَ النُّعَامَى صُبُراً خِفَافَا
و الصَّبِيرُ صَبِيرُ الخُوانِ، و هو الرُّقَاقَةُ العَرِيضَةُ تُبْسَطُ تَحْتَ ما يُؤْكَلُ من الطَّعَامِ. أَو هي رُقَاقَةٌ يَغْرِفُ عَلَيْها الخبّازُ [٢] طَعَامَ العُرْس، كالصَّبِيرَةِ ، بزيادةِ الهاءِ، و قد أَصْبَرَ ، كما سيأْتي.
و الأَصْبِرَةُ من الغَنَمِ و الإِبِلِ: التي تَرُوحُ و تَغْدُو علَى أَهْلِها و لا تَعْزُبُ عنهم، بلا واحِدٍ ، قال ابنُ سيده: و لم أَسْمَعْ لها بوَاحِدٍ، و رُوِيَ بَيْتَ عَنْترَةَ:
لَهَا بالصَّيْفِ أَصْبِرَةٌ و جُلٌّ # و سِتٌّ من كَرائِمِهَا غِزَارُ
و الصِّبْرُ ، بالكسر و الضّمّ: ناحِيةُ الشَّيْءِ و جانِبُه، و بُصْرُه مثْلُه، و هو حَرْفُه و غِلْظُه. و قيل: صُبْرُ الشيْءِ: أَعلاه، و ١٦- في حديثِ ابنِ مَسْعُودٍ :
«سِدْرَةُ المُنْتَهَى صُبْرُ الجَنَّةِ» . أَي أَعلاها، أَي أَعْلَى نَواحِيهَا، قال النَّمِرُ بنُ تَوْلَب يصف روْضَةً:
عَزَبَتْ و باكَرَها الشَّتِيُّ بدِيمةٍ # وَطْفَاءَ تَمْلَؤُهَا إِلى أَصْبَارِها
و قال الفَرَّاءُ: الصِّبْرُ ، و الصُّبْرُ : السَّحَابَةُ البَيْضَاءُ، ج أَصْبَارٌ . و الصُّبْرُ بالضَّمّ: بَطْنٌ مِنْ غَسّانَ ، قال الأَخْطلُ:
فسَائِلِ الصُّبْرَ مِنْ غَسّانَ إِذْ حضَرُوا # و الحَزْنَ كيْفَ قَرَاكَ الغِلْمَةُ الجشَرُ
الصُّبْرُ و الحَزْنُ: قَبِيلَتَانِ، و قد تقدّم تفسيرُ البيتِ في ج ش ر.
و الصَّبرُ . بالتَّحْرِيكِ: الجمَدُ ، و القِطْعَةُ صبَرةٌ ، أَورده الصّاغانيّ، و زاد الزَّمَخْشَرِيّ فقال: هو من أَصْبَرَ الشيْءُ:
إِذا اشْتَدّ [٣] .
و يقال: مَلأَ المِكْيَالَ إِلى أَصْبَارِه ، و أَدْهَقَ الكَأْس إِلى أَصْبَارِها ، أَي إِلى أَعالِيها و رَأْسِها. و أَصْبارُ الإِنَاءِ: جَوانِبُه.
و أَصْبارُ القَبْرِ: نَوَاحِيه.
[١] ديوانها ص ١٢١ «و بيضها» عن الديوان، و بالأصل «بيضنا» و في الديوان «أمثالها» بدل «زفنا لها» .
[٢] كذا ينقل الشارح نص اللسان و يتبع سياقه بالبناء للمعلوم بزيادة لفظ «الخباز» و قد ضبطت العبارة في القاموس بالبناء للمجهول باسقاط لفظة «الخباز» .
[٣] نص الأساس: و استصبر الشيىءُ إذا اشتدّ، و منه قيل للجَمَد: الصَّبْرُ و القطعة منه: صَبَرَة.