تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٥٣ - كفر كفر
و كافِرٌ : ع ببِلادِ هُذَيْل. و الكَافِرُ : الظُلْمَة ، لأَنَّهَا تَستر ما تَحْتَهَا، و قولُ لبيد:
فاجْرَمَّزَتْ ثمَّ سارَتْ و هْي لاَهيَةٌ # في كافِرٍ ما بِهِ أَمْتٌ و لا شَرَفُ
يجوز أَن يكونَ ظُلْمَةَ اللَّيْل، و أَنْ يكونَ الوادِيَ، كالكَفْرَة ، بالفَتْح، هََكذا في سائر النُّسخ، و الّذي في اللسان: كالكَفْرِ . و الكافِرُ : الدَّاخِلُ في السِّلاح ، من كَفَرَ فوقَ دِرْعِه، إِذا لَبِسَ فوقَها ثَوْباً، كالمُكَفِّرِ [١] ، كمُحَدِّث ، و قد كَفَّرَ دِرْعَه بثَوْبٍ تَكْفِيراً : لَبِسَ فوقَهَا ثَوْباً فَغَشَّاها به، و منه ١٤- الحَدِيثُ : «أَنّ رَسُولَ اللََّه صلى اللّه عليه و سلّم قال في حَجَّة الوَداع: لا تَرْجِعْوا -و في روايَة: أَلاَ لا تَرْجِعُنَ بَعْدِي كُفَّاراً يَضْرِبُ بعضُكم رِقَابَ بَعْض » . قال أَبو مَنْصُورٍ: في قوله كُفَّاراً قَولانِ: أَحَدُهُمَا: لا بِسِين السِّلاحَ مُتَهَيِّئين لِلْقِتَال، كأَنَّه أَراد بذََلك النَّهْيَ عن الحرْب، أَو مَعْنَاهُ لا تُكَفِّرُوا الناسَ فَتَكْفُرُوا [٢] ، كما يَفعل الخَوَارجُ إِذا استعرضُوا النَّاسَ فكَفَّرُوهم [٣] . و هو ١٤- كقولِه صلَّى اللََّه عليه و سلمٌ : «منْ قالَ لأَخِيه يا كافِرُ فقد باءَ به أَحدُهُمَا» . لأَنّه إِمَّا أَنْ يَصْدُق عليه أَو يَكْذِب، فإِنْ صَدَق فهو كافِرٌ ، و إِنْ كَذَب، عاد الكُفْرُ إِليه بتكْفِيرِه أَخاه المُسْلِم.
و المُكَفَّرُ ، كمُعَظَّم: المُوثَقُ في الحَدِيد ، كأَنَّه غُطِّيَ به و سُتِرَ.
و الكَفْرُ ، بالفَتْح: تَعْظِيمُ الفارِسِيّ ، هََكذا في اللّسَان و الأَساس و غيرهما من الأُمّهات و شَذّ الصّاغَانيّ فقال في التَّكْمِلَةِ: الفارِس مَلِكَهُ ، بغير ياءٍ و لعلَّه تَصْحِيفٌ من النُّسَّاخِ و هو: إِيماءٌ بالرَّأْسِ قَرِيبٌ مِن السُّجُود. و الكَفْرُ : ظُلْمَةُ اللَّيْلِ و سَوادُه [٤] و قد يُكْسَرُ ، قال حُميْد:
فوَرَدتْ قَبْلَ انْبِلاجِ الفَجْرِ # وابنُ ذُكَاءَ كامِنٌ في الكَفْرِ [٥]
أَي فيما يُوَارِيهِ مِنْ سوَادِ اللَّيْل. قال الصَّاغَانيُّ: هََكذاأَنشَدَه الجَوْهَرِيُّ، و ليس الرَّجَزُ لحُمَيْد و إِنّمَا هو لبَشِيرِ بنِ النِّكْث، و الرِّواية:
وَرَدْتُهُ قَبْلَ أُفُولِ النَّسْرِ
و الكَفْرُ : القَبْرُ [٦] و منه قيل: اللّهُمَّ اغْفِرْ لأَهْلِ الكُفُورِ ، و ١٧- رُوِيَ عن مُعَاوِيَة أَنَّه قَالَ : أَهْلُ الكُفُورِ أَهْلُ القُبُور. قال الأَزهريّ: الكُفُور جمع كَفْرٍ بمعْنى القَرْيَة ، سُرْيَانِيَّة، و أَكْثَرُ مَنْ يَتَكَلَّم بهََذه أَهلُ الشام، و منه قيل: كَفْرُ تُوثَى و كَفْرُ عاقِب [٧] ، و إِنما هي قُرًى نُسِبَتْ إِلى رِجال. و ١٦- في حَدِيث أَبي هُرَيْرَة : أَنَّه قال: لتُخْرِجَنَّكُم [٨] الرُّومُ منها كَفْراً كَفْراً إِلى سُنْبُكٍ من الأَرْض. قيل: و ما ذََلِك السُّنْبُكُ؟قال: حِسْمَى جُذَامَ» . أَي من قُرَى الشامِ. قال أَبو عبَيْد: كَفْراً كَفْراً ، أَي قَرْيَةً قَرْيَة. و قال الأَزهريّ، في قول معَاوِيَة، يَعْنِي بالكُفُورِ القُرَى النائِيَة عن الأَمْصَار و مجْتَمَع أَهلِ العِلْم [و المسلمين] [٩] ، فالجَهْلُ عَلَيْهم أَغْلَب، و هم إِلى البِدَعِ، و الأَهْوَاءِ المُضِلَّةِ أَسْرَعُ. يقول: إِنَّهم بمنزلة المَوْتَى لا يُشَاهدون الأَمْصَارَ و الجُمَعَ و الجَمَاعَات و ما أَشْبَهَها، و ١٦- في حَدِيثٍ آخَر : «لا تَسْكُنِ الكُفُور فإِنّ ساكِنَ الكُفُورِ كسَاكِنِ القُبور» . قال الحَرْبيّ: الكُفُور : ما بَعُدَ من الأَرض عن الناس فلا يمرّ به أَحدٌ، و أَهلُ الكُفُور عند أَهل المدنِ كالأَمْوَاتِ عند الأَحْيَاءِ، فكأَنَّهمْ في القُبور. قلتُ: و كذََلك الكُفُور بمصر هي القُرَى النَّائِيَةُ في أَصْلِ العُرْف القَدِيم.
و أَمّا الآن فيُطْلِقُون الكَفْر على كلّ قَرْيَة صغيرة بجَنْب قرية كبيرة، فيقُولُون: القَرْيَةُ الفُلانِيّة و كَفْرها . و قد تكون القَرْيَةُ الواحِدَةُ لها كُفورٌ عِدّة؛ فمن المَشَاهِير: الكُفُور الشّاسِعَة، و هِي كُورَةٌ مستقلَّة مشْتَمِلَة على عِدَّة قُرًى، و كَفْر دِمْنَا، و كَفْر سَعْدون، و كفْر نطْروِيسَ، و كفْر بَاوِيط، و كَفْر حِجَازي، و غير ذََلك ليس هََذا محلّ ذكرها.
و أَكْفَرَ الرَّجلُ: لَزِمَهَا ، أَي القَرْيَة، كاكْتَفَرَ ، و هََذه عن ابن الأَعْرَابِيّ.
و الكَفْر : الخَشَبَةُ الغَلِيظَةُ القَصِيرَةُ ، عن ابن الأَعْرَابِيّ، أو هو العَصَا القَصِيرَةُ ، و هي التي تُقْطَع من سَعَفِ النَّخْلِ.
[١] ضبطت في اللسان بفتح الفاء المشددة، بالقلم.
[٢] في النهاية: معناه: لا تعتقدوا تكفير الناس.
[٣] التهذيب و اللسان و النهاية: فيكفرونهم.
[٤] في القاموس: «واسوداده» و في اللسان فكالأصل.
[٥] التهذيب و اللسان و التكملة: في كفر.
[٦] القاموس: القبر و التراب و القرية.
[٧] التهذيب: ليخرجنكم.
[٨] في التهذيب: كفر يعقاب.
[٩] زيادة عن التهذيب.