تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٥٢ - طهر طهر
اللَّفْظُ، لأَنّ فَعُولاً لا يُبْنَى من أَفْعَلَ و فَعَّلَ [١] ، أَجابَ بَعْضُهُم أَنّ ذََلك اقتَضَى التَّطْهِيرَ من حيثُ المَعْنَى، و ذََلِكَ أَن الطَّاهِرَ ضَرْبَانِ: ضَرْبٌ لا تَتعدّاه الطَّهَارَةُ ، كطَهَارةِ الثَّوْبٍ، فإِنَّه طاهِرٌ غيرُ مُطهَّرٍ بهِ، و ضَرْبٌ تَتعدّاه فيَجْعَلُ غيرَه طاهراً به، فوَصَفَ اللََّهُ الماءَ بأَنَّه طَهُورٌ تَنبِيهاً على هََذا المَعْنَى، انتهى.
و قال ابنُ دُرَيْدٍ [٢] : يقولون طَهَرَه ، كمَنَعَه و طَحَرَه، إِذا أَبْعَدَه ، كما يَقُولون: مَدَحَه و مَدَهَه، أَي فالحَاءُ فيه بَدَلٌ من الهَاءِ.
و طِهْرَانُ ، بالكسر: ة، بأَصْبَهَانَ [٣] و: ة أُخرَى بالرَّيِ ، على فرسخين منها، و إِلى إِحداهُمَا نُسِب محمّدُ بنِ حَمّاد الطِّهْرَانِيّ ، و ابنُه عبدُ الرَّحمََنِ، و غيرُهما، و قد حَدَّثَا.
و من المَجَاز: التَّطَهُّر : التَّنَزُّهُ. تطَهَّرَ من الإِثمِ، إِذَا تَنَزَّهَ.
و التَّطَهُّر : الكَفُّ عن الإِثْمِ و ما لا يَجْمُلُ.
و هو طاهِرُ الأَثوابِ، و الثِّيَابِ: نَزِهٌ مِنْ مَدَانِي الأَخْلاَقِ، و به فُسِّر قولُه تعالى في مُؤمِنِي قَوْمِ لُوطٍ حِكَايَةً عن قولهم:
إِنَّهُمْ أُنََاسٌ يَتَطَهَّرُونَ * [٤] أَي يَتَنَزَّهُون عن إِتيانِ الذّكُور، و قيل: عن أَدْبَارِ الرِّجَالِ و النِّسَاءِ.
و رَجلٌ طَهِرُ الخُلُقِ، و طَاهِرُه ، و الأُنثَى طاهِرَةٌ .
و إِنّه لطَاهِرُ الثِّيَابِ، أَي ليس بذِي دَنَسٍ في الأَخْلاقِ، قال اللََّهُ تعالى: وَ ثِيََابَكَ فَطَهِّرْ [٥] قيل: قلْبَك: و قيل:
نَفْسَك، و قيل: معناه لا تَكُنْ غادِراً فتُدَنّسَ-ثيابَك، قال ابنُ سِيدَه و يُقَال للغادِر: دَنِسُ الثِّيابِ، و قيل: معناه فَقَصِّرْ؛ فإِنّ تَقْصِيرَ الثِّيَابِ طُهْرٌ ؛ لأَن الثَّوْبَ إِذا انْجَرّ علَى الأَرْضِ لم يُؤْمَنْ أَن تُصِيبَه نَجَاسةٌ، و قِصَرُه يُبْعِدُه من النَّجَاسَةِ، و قيل: مَعْنَاه عَمَلَك فأَصْلِحْ. و ١٧- رَوَى عِكْرِمَةُ عن ابنِ عبّاس في قوله: وَ ثِيََابَكَ فَطَهِّرْ : يقول: لا تَلْبَسْ ثيَابَكَ علىمَعصِيَة و لا علَى فُجُورٍ و كُفْرٍ [٦] ، و أَنشدَ قول غَيلانَ.
إِنّي بحَمْدِ اللََّهِ لا ثَوْبَ غادِرٍ # لَبِسْتُ و لا منْ خِزْيَةٍ أَتَقَنَّعُ.
و اطَّهَّرَ اطَّهُّراً ، أَصْلُه تَطَهَّرَ تَطَهُّراً ، أُدْغِمَت التّاءُ في الطّاءِ، و اجْتُلِبَت أَلِفُ الوَصْلِ لئِلاّ يُبْتَدَأَ بالساكن، فيَمْتَنِعَ، قاله الصاغانيّ.
و كزُبَيْرٍ: أَحْمَدُ بنُ حَسَنِ بنِ أَسماعِيلَ بن طُهَيْر المَوْصِلِيُّ المُحَدِثُ ، سمِعَ يَحْيَى الثَّقَفيّ و غيرَه.
*و مما يستدرك عليه:
عن اللِّحْيَانِيّ أَنّ الشاةَ تَقْذَى عَشْراً ثم تَطْهُر ، قال ابنُ سِيدَه. هََكذا استعمَلَ اللِّحْيَانِيُّ الطُّهْرَ في الشَّاة، و هو طَرِيفٌ جِدًّا، لا أَدْرِي عن العَرَبِ حَكَاهُ أَم هو أَقْدَمَ عليه.
و الطَّهَارَةُ بالفَتْحِ-اسمٌ يَقُوم مَقَامَ التَّطَهُّرِ بالماءِ-:
الاسْتِنْجاءُ و الوُضُوءُ، و بالضَّمّ: فَضْلُ ما تَطَهَّرْتَ به.
و السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ للفَمِ.
و من المَجَاز: التَّوْبَةُ طَهُورٌ للمُذْنِبِ، قال اللَّيْثُ: هي الَّتي تَكُونُ بإِقامَة الحُدُودِ نحو الرَّجْمِ و غيرِه، و قد طَهَّرَه الحَدُّ.
و قد طَهَّرَ فُلانٌ وَلَدَه، إِذا أَقامَ سُنَّةَ خِتَانِه، و الخِتَانُ هو التَّطْهِيرُ ، لا ما أَحدَثَه النَّصَارَى من صِبْغَةِ الأَولادِ.
و وَادِي طُهْرٍ ، بالضَّمّ: من أَعظَم مَخالِيفِ صَنْعَاءَ، قال أَحمدُ بن مُوسَى حين رُفِع إِلى صَنْعَاءَ و صارَ إِلى نَقِيلِ السَّود:
إِذَا طَلَعْنَا نَقِيلَ السّوْدِ لاحَ لَنَا # مِن أُفْقِ صَنْعَاءَ مُصْطافٌ و مُرْتَبَعُ
يا حَبَّذَا أَنتِ من صَنْعَاءَ من بَلَدٍ # و حبّذَا وَادِياك الطُّهْرُ و الضِّلَعُ
وَ سَمَّوْا طاهِراً و مُطَهَّراً و طُهَيْراً ، مصغّراً.
و أَحمدُ بنُ عبدِ الرحمََنِ بن مُطَاهِرٍ ، بالضّمّ صاحِبُ تارِيخِ طُلَيْطِلَةَ، روى عنه عليّ بنُ عبدِ الرحمََن بن بقيّ.
[١] زيد في المفردات للراغب: -و النص فيه، و كثيراً ما ينقل المصنف في البصائر عنه-و إنما يبنى ذلك من فَعُلَ.
[٢] الجمهرة ١/١٨.
[٣] في القاموس: بأصفهان.
[٤] سورة الأعراف ٨٢ و سورة النمل الآية ٥٦.
[٥] سورة المدثر الآية ٤.
[٦] قال الأزهري: و كل ما قيل في قوله عز و جل: وَ ثِيََابَكَ فَطَهِّرْ فهو صحيح من جهة اللغة، و معانيها متقاربة و اللََّه أعلم بما أراد.