تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٠٠ - صفر صفر
و الصّافِرُ : اللِّصّ، كالصَّفّارِ ، ككَتّانٍ؛ لأَنّه يَصْفِر لِريبَةٍ، فهو وَجِلٌ أَنْ تُظْهَرَ عليه، و به فَسَّرَ بعضُهم قولَهم «أَجْبَنُ من صافِرٍ » .
و الصافِرُ طَيْرٌ جَبَانٌ يُنَكِّسُ رأْسَه و يَتَعَلَّقُ برِجْلِه [١] و هو يَصْفِرُ خِيفَةَ أَن يَنَامَ، فيُؤْخَذ، و به فَسَّر بعضُهم قولَهم:
«أَجْبَنُ من صافِرٍ » ، و يقال أَيضاً: أَصْفَرُ من البُلْبُلِ.
و قيل: الصّافِرُ : الجَبَانُ مطلقاً.
و الصّافِرُ : كُلُّ ذِي صَوْتٍ من الطَّيْرِ ، و صَفَرَ الطّائِرُ يَصْفِرُ صَفِيراً : مَكَا، و النَّسْرُ يَصْفِرُ .
و الصّافِرُ : كُلُّ ما لا يَصِيد من الطَّيْرِ. و قولهم: ما بِهَا ، أَي بالدّارِ، من صافِر ، أَي أَحَد يَصْفِرُ ، و في التَّهْذِيب: ما في الدّارِ أَحَدٌ يَصْفِرُ به، قال:
و هََذا مما جاءَ على لفظ فاعِلٍ، و معناه مَفْعُولٌ به، و أَنشد:
خَلَت المَنَازِلُ ما بِهَا # مِمَّنْ عَهِدْتُ بهِنَّ صافِرْ
أَي ما بِهَا أَحَدٌ، كما يقال: ما بها دَيّارٌ، و قيل: ما بِهَا أَحَدٌ ذو صَفِيرٍ .
و الصَّفّارَةُ ، كجَبّانَةٍ: الاسْتُ ، لغةٌ سَوَادِيّة.
و الصَّفّارَةُ أَيضاً: هَنَةٌ جَوْفَاءُ من نُحَاسٍ يَصْفِرُ فيها الغُلامُ للحَمَامِ، أَو للحِمَارِ ليَشْرَبَ ، و الذي في اللسان و التكملة: و يَصْفِرُ فيهَا بالحِمَارِ ليَشْرَبَ.
و الصَّفِيرَةُ و الضَّفِيرَةُ: ما بَيْنَ أَرْضَيْنِ ، قاله الصَّاغانيّ [٢] .
و الصَّفِيرُ بِلا هاءٍ، من الأَصْوَاتِ : الصَّوْت بالدّوابِّ إِذَا سُقِيَتْ.
و قد صَفَرَ يَصْفِرُ صَفِيراً ، و صَفَّرَ تَصْفِيراً ، إِذا صَوَّت.
و صَفَرَ بالحِمَارِ ، و صَفَّرَ ، إِذَا دَعَاهُ للماءِ ليَشْرَبَ.
و بَنُو الأَصْفَرِ : الرُّومُ، و قيل: مُلُوكُ الرُّومِ ، قال ابن سِيدَه: و لا أَدْرِي لم سّمُّوا بذََلك، قال عَدِيُّ بنُ زَيْد:
و بَنُو الأَصْفَرِ الكِرَامُ مُلُوكُ الـ # رّومِ لم يَبْقَ منهُمُ مَذْكُورُ
و هم أَوْلادُ الأَصْفَرِ بنِ رُومِ بنِ يَعصُو ، و يقَال:
عيصُو [٣] بنِ إِسْحَاقَ بنِ إِبراهيمَ عليه السلامُ.
و قيل: الأَصْفَرُ : لَقَبُ رُومٍ لا ابنِه، و قال ابنُ الأَثِيرِ:
إِنما سُمُّوا بذََلِك لأَنَّ أَباهُم الأَوّلَ كان أَصْفَرَ اللَّوْنِ، و هو رُومُ بن عِيصُون [٤] ، أَو لأَنَّ جَيْشاً من الحَبَشِ غَلَبَ علَيْهِم فَوطِئَ نِسَاءَهُم، فوُلِدَ لَهُمْ أَوْلادٌ صُفْرٌ ، فسُمُّوا بني الأَصْفَرِ .
قلْت: و هُمُ المَشْهُورُونَ الآن بمَسْقُووليه، و بِلادُهم مُتَّسِعَة، جَعلَهَا اللََّه تَعَالى غَنِيمَةً للمُسْلِمِين. آمينَ.
و في الحَديث ذُكِرَ مَرْجُ الصُّفَّرِ ، و هو كسُكَّر: ع، بالشَّأْمِ كان به وَقْعَةٌ للمُسْلِمِينَ مع الرُّومِ، و إِليه يُنْسَب المَرْجِيُّ، و هو بالقُرْبِ من غُوطَةِ دِمَشْق، قال حَسّان بنُ ثابِت رضي اللََّه عنه:
أَسَأَلْتَ رَسْمَ الدّارِ أَوْ لَمْ تَسْأَلِ # بَيْنَ الجَوَابِي فالبُضَيع فحَوْمَلِ
فالمَرْجِ مَرْجِ الصُّفَّرَيْنِ فجاسِمٍ # فَدِيارِ سَلْمَى دُرَّساً لم تُحْلَلِ
و الصَّفَارِيتُ : الفُقَراءُ ، جمع صِفْرِيت ، و التَّاءُ زائدة، قال ذُو الرُّمَّة:
و لا خُور صَفَاريت
قال الصّاغانيُّ: كذا وقع في كتاب ابنِ فارس [٥] مَنْسوباً إِلى ذي الرُّمَّةِ، و ليْس له على قافية التّاءِ شِعْرٌ، و إِنما هو لعُمَيْرِ بنِ عاصِمٍ و صَدْرُه:
و فتْيَة كسُيُوفِ الهِنْدِ لا وَرَقٍ # من الشَّبَابِ و لا خُورٍ صَفَارِيتِ
قال ابنُ بَرِّيّ: و القصيدةُ كلَّهَا مخفوضة، أَوَّلُهَا:
يا دَارَمَيَّةَ بالخَلْصَاءِ حُيِّيتِ
[١] الأساس: ينكس رأسه ليلا و يتعلق برجليه.
[٢] في التكملة: «الصفيرة: الضفيرة.. » و الضفيرة ما عظم من الرمل و اجتمع، أو ما تعقد بعضه على بعض قاله في القاموس.
[٣] في اللسان: «عيصو» و هو المسمى في التوراة «عيسو» أحد ولدي إسحاق. تكوين ٢٥: ٢٥ و قيل اسمه: عيصاب كما في جمهرة ابن حزم ص ٥١١.
[٤] في النهاية: عيصو.
[٥] المقاييس ج ٣/٣٥١.