تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٦ - شرر شرر
لغة عن كُراع: نَقِيضُ الخَيْرِ ، و مثله في الصّحاح، و في اللسان: الشَّرُّ : السُّوءُ. و زاد في المِصْباح: و الفَسَادُ و الظُّلْمُ، ج شُرُورٌ ، بالضَّمّ، ثمّ ذَكَر ١٦- حديثَ الدُّعاء :
«و الخَيْرُ كُلُّه بِيَدَيْكَ، و الشَّرُّ ليسَ إِلَيْكَ» . و أَنّه نَفَى عنه تعالى الظُّلْم و الفَسَادَ، لأَنّ أَفعالَه، تعالََى[صادِرَةٌ] [١] عن حِكْمَة بالِغَة، و الموجودات كُلُّها مِلْكُه، فهو يَفْعَلُ في مِلْكِه ما يشاء، فلا يُوجَد في فِعْلِه ظُلْمٌ و لا فَسَاد. انتهى. و في النهاية: أَي أَنَّ الشَّرَّ لا يُتَقَرَّبُ بهِ إِليكَ، و لا يُبْتَغَى به وَجْهُك، أزو أَنّ الشَّرّ لا يَصْعَدُ إِليك، و إِنّما يَصْعَدُ إِليك، و إِنّما يَصعدُ إِليك الطَّيِّبُ من القَوْلِ و العمَل، و هََذا الكلامُ إِرشادٌ إِلى استعمالِ الأَدَبِ في الثَّنَاء على اللََّه تعالى و تَقَدَّس، و أَن تُضَافَ إِليه عزّ و جلّ محاسِنُ الأَشياءِ دون مساوِيها، و ليس المَقْصُودُ نَفْيَ شيْءٍ عن قُدْرَتِه و إِثْبَاتَه لها، فإِنّ هََذا في الدُّعاءِ مَنْدُوبٌ إِليه، يقال: يا ربَّ السماءِ و الأَرْضِ، و لا يقال: يا ربَّ الكِلاب و الخنَازِير، و إِن كانَ هُوَ رَبَّها، و منه قولُه تعالى: وَ لِلََّهِ اَلْأَسْمََاءُ اَلْحُسْنىََ فَادْعُوهُ بِهََا [٢] .
و قد شَرَّ يَشُرُّ ، بالضَّمّ، و يَشِرُّ بالكسر-قال شيخُنَا: هذا اصطِلاحٌ في الضَّمّ و الكسرِ مع كونِ الماضِي مَفْتُوحاً، و ليس هََذا مما ورَدَ بالوجْهيْن، ففي تعبِيرِه نَظَرٌ ظاهِر- شَرّاً و شَرَارَةً ، بالفتح فيهما، و قد شَررْتَ يا رَجُلُ، مثَلَّثة الرّاءِ ، الكسر و الفتح لغتان، شَرّاً و شَرَراً و شَرَارَةً ، و أَما الضّمّ فحكاه بعضُهم، و نقله الجَوْهَرِيّ و القَيُّومِيّ، و أَهْلُ الأَفْعالِ.
و قال شيخُنَا: الكسرُ فيه كفَرِحَ هو الأَشْهَر، و الضمّ كلَبُبَ و كرُم و أَما الفتحُ فغَرِيبٌ، أَورَدَه في المُحْكمِ و أَنكرَه الأَكثرُ، و لم يتعرَّض لذِكْر المُضارِع، إِبقاءً له على القياس، فالمضمومُ مضارِعُه مضمومٌ، على أصل قاعدته، و المكسورُ مفتوحُ الآتِي على أَصل قاعدته، و المفتوحُ مكسورُ الآتِي على أَصلِ قاعِدتِه، لأَنه مُضَعَّفٌ لازِمٌ، و هو المُصَرَّحُ به في الدواوين. انتهى.
و هو شَرِيرٌ ، كأَمِير، و شِرِّيرٌ ، كسِكِّيتٍ، مِنْ قومٍ أَشْرَارٍ و شِرِّيرِينَ . و قال يونس: واحدُ الأَشرارِ رجُلٌ شَرٌّ ، مثل زَنْدٍ و أَزْنَادٍ. قال الأَخْفَشُ: واحدُها شَرِيرٌ ، و هو الرَّجُلُ ذو الشَّرِّ مثْل:
يتِيم و أَيْتَامٍ.
و رجلٌ شِرِّيرٌ مِثال فِسِّيق، أَي كثيرُ الشَّرّ .
و يقال: هو شَرٌّ مِنْكَ، و لا يقال: هو أَشَرُّ مِنْكَ، قَلِيلَةٌ أَو رَدِيئَةٌ ، القول الأَولُ نسبه الفَيُّومِيّ إِلى بني عامِر، قال:
و قُرئَ في الشّاذّ: مَن الكَذّابُ الأَشَرُّ [٣] على هََذه اللغَة.
و في الصّحاح: لا يُقَال: أَشرُّ النَّاسِ إِلا فِي لُغَة ردِيئَة.
و هِي شَرَّةٌ ، بالفتح، و شُرَّى ، بالضّم، يُذهَب بهما إِلى المُفَاضلة، هََكذا صَرّح به غيرُ واحد من أَئِمَّة اللُّغَة، و جعله شَيْخُنَا كلاماً مختلطاً، و هو محلُّ تأَمُّل.
قال الجوْهَرِيّ، و منه قولُ امرأَة من العَرب: أُعِيذُك باللََّه من نَفْسٍ حَرَّى، و عَيْن شُرَّى . أي خَبِيثَة، من الشَّرّ .
أَخرَجَتْه على فُعْلَى، مثل أَصْغَر و صُغْرَى.
قلْت: و نسبَ بعضُهم هََذه المرأَةَ إِلى بني عامِر، كما صَرّح به صاحبُ اللّسَانِ، و غيره.
و قالُوا: عينٌ شُرَّى ، إِذا نَظَرَت إِليك بالبَغْضَاءِ، هََكذا فَسَّرُوه في تفسير الرُّقْيَةِ المذكورة [٤] .
و قال أَبو عمْرو: الشُّرَّى : العَيَّانَةُ [٥] من النّساءِ.
و قال كُرَاع: الشُّرَّى : أُنْثَى الشَّرّ الذي هو الأَشَرُّ في التقدير، كالفُضْلى الذي هو تأْنيثُ الأَفْضَلِ.
و في المحكم: فأَمّا ما أنشَدَه ابنُ الأَعْرَابيّ من قوله:
إِذا أَحْسَنَ ابنُ العَمّ بعدَ إِساءَة # فلسْتُ لشَرِّي فِعْلَه بحَمُولِ
إِنما أرادَ: لشَرِّ فعلِه، فقَلَب.
و قد شَارَّه ، بالتَّشْدِيد، مُشَارَّةً ، و يقال: شَارَّاه ، و فلان يُشَارُّ فلاناً و يُمارُّه و يُزَارُّه، أَي يُعادِيه. و المُشارَّةُ :
[١] زيادة عن المصباح، و النص منقول عنه.
[٢] سورة الأعراف الآية ١٨٠.
[٣] سورة القمر الآية ٢٦.
[٤] و قد وردت في اللسان عن امرأة من بني عامر قالت: أرقيك باللََّه من نفس حرّى و عين شُرّى.
[٥] الأصل و اللسان، و في التهذيب: العيّابة.