تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٠٣ - غرر غرر
٣٠٣
الجَوْشَن : «ما كنتُ لأَقْضِيَه اليَوْمَ بغُرَّة » . فعُرِف مِمّا ذَكَرْنا كُلّه أَنّ إِطْلاقَ الغُرَّةِ على العَبْد أَو الأَمَة أَكْثَرِيٌّ.
و الغُرَّةُ من الشَّهْر: لَيْلَةُ اسْتِهْلالِ القَمَرِ ، لبَياضِ أَوَّلِهَا، يقال: كَتَبْتُ غُرَّةَ شَهْر كذا. و يقال لثَلاث لَيَالٍ من الشَّهْرِ:
الغُرَرُ و الغُرُّ ؛ قاله أَبو عُبَيْد. و قال أَبو الهَيْثَم: سُمِّينَ غُرَراً ، واحدتها غُرَّةٌ ، تشبيهاً بغُرّة الفَرَسِ في جَبْهَته لأَن البَيَاض فيه أَوّلُ شيْءٍ فيه [١] ، و كذلك بَياضُ الهِلال في هذه اللَّيَالِي أَوّلُ [٢] شيْءِ فيها. و ١٦- في الحَدِيث «في صَوْمِ الأَيّام الغُرِّ » . أَي البِيضِ اللَّيَالي بالقَمَرِ[و] [٣] هي لَيْلَةُ ثَلاَثَ عَشْرَةَ و أَرْبَعَ عَشْرَةَ و خَمْسَ عَشْرَةَ. و يُقال لها: البِيضُ أَيضاً. و قَرأْتُ في شَرْح التَّسْهِيلِ للبَدْرِ الدَّمامِينيّ ما نَصُّه: قال الجَوْهَريّ:
غُرَّةُ كُلِّ شيْءٍ: أَوَّلُه. لكنَّه قال بإِثْر هذا: و الغُرَرُ : ثلاثُ ليال من أَوّل الشَّهْر. و كذا قال غَيْرُه من أَهْلِ اللُّغَة. و هو صَريحٌ في عدم اختصاص الغُرَّةِ باللَّيْلَة الأُولَى. و قال ابنُ عُصْفُور: يُقال كُتِبَ غُرَّةَ كذا، إِذا مَضَى يَوْمٌ أَو يَوْمَان أَو ثَلاثَة؛ و تَبِعَه أَبو حَيّانَ. و الظاهِرُ أَنّ اشتراطَ المُضيّ سَهْوٌ.
انتهى. و قيلَ: الغُرَّةُ من الهِلال: طَلْعَتُه ، لِبَيَاضِهَا.
و الغُرَّةُ من الأَسْنَان: بَياضُها و أَوّلُهَا ، يُقَال: غَرَّرَ الغُلاَمُ، إِذا طَلَعَ أَوَّلُ أَسْنَانِه، كأَنَّه أَظْهَر غُرة أَسْنَانِه، أَيْ بَياضها.
و الغُرَّةُ من المَتَاع: خِيَارُه و رَأْسُه، تقول: هذا غُرّةٌ من غُرَرِ المتاعِ، و هو مَجاز.
و الغُرَّةُ من القَوْمِ: شَرِيفُهُم و سَيِّدُهُم، يُقَال: هو غُرَّةُ قَوْمه، و من غُرَرِ قوْمه.
و الغُرَّةُ من الكَرْم: سُرْعَةُ بُسُوقِه. و الغُرَّةُ من النَّبَات: رَأْسُه.
و الغُرَّةُ من الرَّجُل: وَجْهُه و قِيلَ: طَلْعَتُه [٤] .
و كلُّ ما بَدَا لك من ضَوْءٍ أَو صُبْح فقد بَدَتْ لك غُرَّتُه . و غُرَّةُ : أُطُمٌ بالمَدِينَة لِبَنِي عَمْرِو بنِ عَوْف من قَبَائِلِ الأَنْصَار، بُنِيَ مكانَه مَنارَةُ مَسْجدِ قُبَاءَ الآن. و الغَرِيرُ ، كأَمِير: الخُلُقُ الحَسَنُ لأَنَّه يَغُرّ . و من المَجازِ:
يُقَال للشَّيْخ [٥] إِذا هَرِم: أَدْبَرَ غَرِيرُه ، و أَقْبَلَ هَرِيرُه. أَي قد ساءَ خُلُقُه.
و الغَريرُ : الكَفِيلُ و القَيِّم و الضامِنُ. و أَنشد الأَصمعيّ:
أَنتَ لِخَيرِ أُمَّة مُجِيرُهَا # و أَنْتَ مِمّا ساءَهَا غَرِيرُهَا
هكذا رواه ثَعْلَب عن أَبي نَصْر عنه.
و من المَجَازِ الغَرِيرُ من العَيْش: ما لا يُفَزِّع أَهلُه ، يقال: عيشٌ غَرِيرٌ ، كما يُقَال: عَيْشٌ أَبْلَهُ، ج غُرّانٌ بالضمّ ، ككَثِيب و كُثْبَانٍ.
و الغَرِيرُ : الشابُ الَّذِي لا تَجْرِبَةَ له، كالغِرّ، بالكَسْرِ، ج أَغِرّاءُ و أَغِرَّةٌ ، هُمَا جَمْعُ غَرِير ، و أَما الغِرُّ ، بالكسر، فجَمْعُه أَغْرَارٌ و غِرَارٌ ، ككتَاب. و من الأَخير ١٦- حَدِيثُ ظَبْيَانَ :
«إِنّ مُلُوكَ حمْيَرَ مَلَكوا مَعاقلَ الأَرْض و قَرَارَهَا و رُؤُوسَ المُلُوكِ و غِرَارَها » . و الأُنْثَى غِرٌّ ، بغير هاءٍ، و غِرَّةٌ ، بكَسْرِهما ، قال أَبو عُبَيْد: الغِرَّة : الجارِيَةُ الحَديثَةُ السِّنِّ التي لَمْ تُجرِّب الأُمُورَ و لم تَكُن تَعْلَمُ ما يَعْلَم النسَاءُ من الحُبِّ، و هي أَيضاً غِرٌّ ، بغير هاءٍ. قال الشاعرُ:
إِنَّ الفَتَاةَ صَغِيرَةٌ # غِرٌّ فَلا يُسْرَى بِهَا
و يُقال أَيضاً: هي غَرِيرَةٌ . و منه ١٧- حديثُ ابنِ عُمَر : «إِنَّكَ ما أَخَذْتَهَا بَيْضَاءَ غَرِيرَةً » . و هي الشابَّة الحَدِيثَة التي لم تُجرِّب الأُمورَ. و قال الكسائيْ: رجلٌ غِرٌّ و امْرَأَة غِرٌّ ، بيِّنَةُ الغَرَارَةِ ، بالفَتْح، من قَوْم أَغِرّاءَ ، قال: و يُقَالُ من الإِنْسَان الغِرِّ :
غَرِرْتَ [٦] يا رَجُلُ، كفَرِحَ ، تَغَرّ غَرَارَةً ، بالفَتْح، و من الغارِّ اغْتَرَرْتَ . و قال أَبو عُبَيْد: الغَرِيرُ : المَغْرُور ، و الغَرَارَةُ من الغِرَّة ، و الغِرَّةُ من الغارّ [٧] ، و الغَرَارَةُ و الغِرَّة واحِدٌ.
و الغَارُّ : الغافِلُ [٨] ، زاد ابنُ القَطّاع: لا يَتَحَفَّظُ.
[١] في التهذيب: لأن البياض فيه أقل شيء. و في اللسان فكالأصل.
[٢] التهذيب: «أقلّ» و في اللسان فكالأصل.
[٣] زيادة عن النهاية.
[٤] اللسان: و قيل: طلعته و وجهه.
[٥] في اللسان: يقال للرجل إذا شاخ.
[٦] كذا ضبطت في القاموس و التهذيب، و ضبطت العبارة في اللسان:
غَرَرتَ يا رجل تَغِرّ غَرَارة.
[٧] الأصل و اللسان، و في التهذيب: الغِرَار.
[٨] في التهذيب: الفاعل، و بهامشه: أي الفاعل من الغرة، يريد اسم الفاعل.