تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٠٥ - غرر غرر
كأَنَّهُ غِرَارَةٌ مَلْأَى حَثَى
قال الجَوْهريّ: و أَظُنُّه مُعَرَّباً.
و عن ابن الأَعْرَابيّ: يُقَال: غَرَّ يَغَرُّ ، بالفتْح: رَعَى إِبلَهُ الغِرْغِرَ ، كَذا نَقَلَه الصاغانيّ.
و غَرَّ المَاءُ: نَضَبَ ، كذا نَصَّ عليه الصاغانيّ. و مُقْتَضَى عَطْفِ المصنّف إِيّاه على ما قَبْلَهُ أَنْ يكونَ مُضارِعُه بالفَتْح أَيضاً، فيَرِدُ عَلَيْه ما نَقَلَه الجوهريُّ عن الفَرَّاءِ في «ش د د» كما سيأْتي ذِكْرُه.
و عن ابن الأَعْرَابِيّ: غَرَّ يَغرُّ ، إِذا أَكَلَ الغِرْغرَ : العُشبَ الآتي ذِكْرُه. و قَيَّد الصاغانيّ مضارِعَهُ بالضَّمّ، كما رَأَيْتُه مُجَوّداً بخَطِّهِ.
و غَرَّ الحَمَامُ، فَرْخَه ، يَغُرُّه غَرًّا ، بالفَتْح، و غِرَاراً ، بالكَسْر: زَقَّهُ ، و من ذََلك ١٤,١- حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ رَضِي اللََّه عنه :
«كانَ النَّبِيُّ صلى اللّه عليه و سلّم يَغُرُّ عَلِيًّا بالعِلْمِ» . أَي يُلْقِمُهُ إِيّاه. و ١- في حديث عليّ رَضِيَ اللََّه عنه : «مَن يُطِع اللََّه يَغُرُّهُ كما يَغُرُّ الغُرَابُ بَجَّهُ» . أَي فَرْخَه. و ٢,٣- في حَدِيث ابن عُمَرَ ، و قد ذَكَرَ الحَسَنَ و الحُسَيْنَ رَضِيَ اللََّه عنهما فقال: «إِنَّمَا كانا يُغَرّان العِلْم غَرًّا » . و الغَرّ ، بالفَتْح: اسمُ ما زَقّهُ به ، و جَمْعُه غُرُورٌ بالضَّمّ و يُقَال: غُرَّ فُلانٌ من العِلْم ما لم يُغَرَّ غَيْرُه: أَي زُقَّ و عُلِّم.
و الغَرُّ : الشَّقُّ في الأَرْض. و الغَرُّ : النَّهْرُ الصَّغِيرُ؛ قاله ابنُ الأَعْرَابِيّ. و منهم من خَصَّه فقال هو النَّهْرُ الدَّقيقُ في الأَرْضِ ، و جمعُه غُرُورٌ ، و إِنَّمَا سُمِّيَ به لأَنَّه يَشُقُّ الأَرْضَ بالمَاءِ.
و كُلُّ كَسْرٍ مُتَثَنٍّ في ثَوْبٍ أَو جلْد غَرٌّ ، زادَ اللَّيْثُ في الأَخِير: من السِّمَن، قال:
قَدْ رَجَعَ المُلْكُ لمُسْتَقَرِّهِ # و لاَنَ جِلْدُ الأَرْضِ بَعْدَ غَرِّهِ
و جَمْعُه غُرُورٌ ، و قال أَبو النَّجْم:
حَتَّى إِذا مَا طارَ مِنْ خَبِيرِهَا # عَنْ جُدَدٍ صُفْرٍ و عَنْ غُرُورِهَا
و الغَرُّ ع بالبَادِيَة قال:
فالغَرَّ : نَرْعَاه فجَنْبَيْ جَفْرِهِ
قلتُ: بَيْنَه و بَيْن هَجَرَ يَوْمانِ.
و الغَرُّ : حَدُّ السَّيْفِ ، و منه قولُ هِجْرِسِ بنِ كُلَيْب حين رأَى قاتلَ أَبيه: أَمَا [١] و سَيْفِي و غَرَّيْهِ ، و رُمْحي و نَصْلَيْه، و فَرَسِي و أُذُنَيْه، لا يَدَعُ الرجلُ قاتِلَ أَبيه و هُوَ يَنْظُر إِلَيْه. أَي و حَدَّيه. و يُرْوَى: «سَيْفِي و زِرَّيْهِ» و قد تقدّم.
و الغُرُّ ، بالضّمّ: طَيْرٌ سُودٌ، بِيضُ الرُّؤُوسِ في المَاءِ [٢] ، الواحِدُ غَرّاءُ ، ذَكَراً كان أَو أُنْثَى؛ قاله الصاغانيّ. قلتُ:
و قد رأَيتُه كثيراً في ضواحِي دِمْيَاط، حَرَسَهَا اللََّه تعالَى، و هم يَصْطادُونَه و يَبيعُونَه.
و الغَرّاءُ : المَدينَة النَّبَوِيَّة ، على ساكِنِها أَفْضَلُ الصلاةِ و أَتمُّ التَّسْلِيم، سُمِّيَت لِبَيَاضها، لِمَا بِهَا مِنْ فُيوضاتِ الأَنوارِ القُدسِيَّة و أَشِعَّة الأَسْرَار النُّورانيّة.
و الغَرّاءُ : نَبْتٌ طَيِّب الرِّيحِ، شَدِيدُ البَيَاض، لا يَنْبُتُ إِلاّ في الأَجَارِع و سُهُولةِ الأَرْض، و وَرَقُه تافةٌ، و عُودُه كذََلك، يُشْبِهُ عُودَ القَضْب إِلاّ أَنّه أُطَيْلِس. قال الدِّينَوَرِيّ: يُحِبُّه المالُ كُلُّه و تَطِيبُ عليه أَلْبَانُها، أَو هو الغُرَيْراءُ ، كحُمَيْراءَ ، قال أَبو حَنِيفَةَ: هي من رَيْحَانِ البَرِّ، و لها زَهْرةٌ شَديدَةُ البَياض، و بها سُمِّيَت غَرّاءَ . قال المَرّارُ بن سَعِيد الفَقْعَسِيّ:
فيا لَك مِنْ رَيَّا غَرَارٍ و حَنْوَةٍ # و غَرّاءَ باتَتْ يَشْمَلُ الرَّحْلَ طِيبُهَا
و قال ابنُ سِيدَه: و الغُرَيْرَاءُ كالغَرّاءِ ، و إِنّمَا ذَكَرنا الغُرَيْرَاءَ لأَنّ العَرَبَ تَسْتَعْمِله مُصَغَّراً كَثِيراً.
و الغَرّاءُ : ع بدِيارِ بني أَسَدٍ بنجْدٍ عند ناصفَة: قُوَيرةٍ هُناك، قال معْنُ بنُ أَوْس:
سَرَتْ مِنْ قُرَى الغَرَّاءِ حَتّى اهْتَدَتْ لنا # و دُوني حَزَابِيُّ الطَّرِيقِ فيَثْقُبُ [٣]
و الغَرّاءُ : فَرَسُ ابْنةِ هِشَامِ بن عَبْدِ المَلِك بنِ مَرْوانَ؛ هََكذا نقله الصاغانيّ. قلت: و هو من نَسْل البُطَيْنِ بن الحَرُون، ابن عَمّ الذّائِدِ، و الذائدُ أَبُو أَشْقرِ مَروانَ.
[١] التهذيب: أَم.
[٢] في التهذيب: من طير الماء.
[٣] بالأصل «خراتى» و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: خراتى كذا بخطه و مثله في اللسان، و لعله حزابى و هي الأماكن الغلاظ» و مثله بهامش اللسان.