تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٩ - شرر شرر
و الشَّرّانُ ، ككَتّان، دَوَابُّ كالبَعُوضِ [١] يَغْشَى وَجْهَ الإِنسان و لا يَعَضُّ، و تُسمِّيه العَربُ الأَذَى، واحدَتُها شَرّانَةٌ ، بهاءٍ ، لغةٌ لأَهْلِ السّوادِ، كذا في التهذيب.
و الشَّرَاشِرُ : النَّفْسُ ، يقال: أَلْقَى عليه شَرَاشِرَه ، أَي نَفْسَه، حِرْصاً و محَبَّة، كما في شَرْح المصنِّف لديباجَةِ الكشّاف، و هو مجَازٌ.
و الشَّرَاشِرُ : الأَثْقَالُ ، الواحد شُرْشُرَةٌ [٢] ، يقال: أَلْقَى عليه شَرَاشِرَهُ ، أَي أَثْقَالَه.
و نقلَ شيخُنا عن كشْفِ الكَشّاف: يقال: أَلْقَى عليهِ شَرَاشِرَه ، أَي ثَقْلَه و جُمْلته، و الشَّراشِرُ : الأَثقال، ثم قال:
و من مَذْهَبِ صاحب الكَشّاف أَن يَجْعَلَ تَكَرُّر الشيْءِ للمُبَالَغَةِ، كما في زَلْزَلَ و دَمْدَم، و كأَنَّه لِثقَلِ الشَّرِّ في الأَصل، ثم استعمل في الإِلْقاءِ بالكليّة شَرّاً كان أَو غيره.
انتهى.
قال شيخُنا: و قوله و من مذْهب صاحبِ الكَشّاف إِلى آخرِه، هو المشهور في كلامه، و الأَصل في ذلك لأَبي عليِّ الفارسِيّ، و تلميذِه ابن جِنِّي، و صاحبُ الكَشّاف إِنما يَقْتدي بهما في أَكثر لُغَاتِه و اشتقاقاتِه، و مع ذََلك فقد اعترضَ عليه المصنِّف في حَوَاشِيه على دِيبَاجَةِ الكَشّاف، بأَن ما قاله غيْرُ جَيِّد؛ لأَنّ مادة شرشر ليست موضوعة لضِدِّ الخَيْرِ، و إِنّمَا هي موضوعة للتَّفَرُّقِ و الانتشار، و سُمِّيَت الأَثقال لتفرّقِهَا.
انتهى.
و الشَّراشِرُ : المَحَبَّة ، و قال كُراع: هي مَحَبَّةُ النَّفْس.
و قيل: هي جَمِيعُ الجَسَدِ و في أَمثالِ الميدانيّ: «أَلقَى عليه شَرَاشِرَهُ و أَجْرانَه و أَجْرَامَه» كُلُّهَا بمعنًى.
و قال غيره: أَلقى شَرَاشِرَه : هو أَن يُحِبَّه حتَّى يَسْتَهْلكَ في حُبِّه.
و قال اللِّحْيَانيّ: هو هَوَاهُ الذي لا يُريدُ أَن يَدَعَه من حاجتِه، قال ذو الرُّمَّة:
و كائنْ تَرَى من رَشْدَة في كَرِيهَةٍ # و منْ غَيَّةِ تُلْقَى عليها الشَّرَاشرُ
قال ابنُ بَرّيّ: يُريدُ: كم تَرَى من مُصِيب في اعتقادِ و رَأْي، و كم تَرَى من مُخْطِئ في أَفْعَاله و هو جادٌّ مجتهدٌ في فِعْلِ ما لا يَنْبَغِي أَن يُفْعَلَ، يُلْقِي شَراشِرَه على مَقَابِحِ الأُمورِ، و يَنْهمِكُ في الاستكْثَارِ منها. و قال الآخَرُ:
و يُلْقَى عليهِ كلَّ يَوْمِ كَرِيهَةٍ # شَرَاشِرُ من حَيَّىْ نِزَار و أَلْبُبُ [٣]
الأَلْبُبُ: عُروقٌ مُتَّصِلَة بالقلْب، يقال أَلقَى عليه بَنَاتِ أَلْبُبِه [٤] إِذا أَحبّه، و أَنشد ابنُ الأَعرابيّ:
و ما يَدْرِي الحَرِيصُ عَلاَم يُلْقِي # شَرَاشِرَه أَ يُخْطئُ أَم يُصِيبُ
و الشَّرَاشِرُ من الذَّنَب. ذَبَاذِبُه أَي أَطرَافُه، و كذا شَراشِرُ الأَجنحة: أطرافُها، قال:
فَقَويْنَ [٥] يسْتَعْجِلْنَه و لَقِينَه # يَضْرِبْنَه بشَرَاشِرِ الأَذْنابِ
قالوا: هََذا هو الأَصلُ في الاستعمال، ثمّ كُنِيَ به عن الجُملة، كما يقال أَخَذَه بأَطْرافِه، و يمَثّل به لمن يَتَوَجَّه للشيْءِ بكُلِّيَّته، فيقال: أَلْقَى عليه شَرَاشِرَه ، كما قاله الأَصمعيّ، كأَنَّه لَتَهَالُكِه طَرَحَ عليه نَفْسَه بكلِّيَّتِه، قال شيخُنَا-نقلاً عن الشهاب-و هََذا هو الذي يَعْنُون في إِطْلاقه، و مُرَادُهم: التَّوَجُّهُ ظاهراً و باطناً، الواحدة شُرْشُرَةٌ ، بالضّم، و ضبطه الشِّهاب في العِنَايةِ في أَثناءِ الفاتحة بالفَتْحِ، كذا نقله شيخُنا.
و شَرَاشِرُ ، بالفتح: ع. و شَرْشَرَه : قَطَّعَه و شَقَّقَهُ، و ١٦- في حديث الرُّؤْيَا : « فيُشَرْشِرُ بشِدْقِه [٦] . إِلى قَفَاه» . قال أَبو عبيد: يعني يُقَطِّعه و يُشَقّقُه، قال أَبو زُبَيْد يصفُ الأَسَدَ:
يَظَلُّ مُغِبَّا عندَه مِن فَرَائِسٍ # رُفَاتُ عِظَامٍ أَو عَرِيضٌ مُشَرْشَرُ
[١] التهذيب: شبه البعوض.
[٢] الأصل و الصحاح و اللسان بضم المعجمتين، و بهامش اللسان:
«و ضبطه الشهاب في العناية بفتحهما» و سيرد قوله قريباً.
[٣] في الصحاح و نسبه للكميت و صدره فيه:
و تلقى عليه عند كل عظيمةٍ.
[٤] عن اللسان، و بالأصل «ألبب» .
[٥] في الأساس: «فعوين» ، نسب البيت لابن هرمة.
[٦] عن اللسان، و بالأصل «شدقه» .