تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٢٦ - عشر عشر
و به فُسِّر قولُه تعالى: وَ إِذَا اَلْعِشََارُ عُطِّلَتْ [١] قال الفَرّاءُ:
[ العِشارُ : ] [٢] لُقَّحُ الإِبِلِ عَطَّلَهَا أَهْلُها لاشْتِغالهم بأَنْفُسِهم، و لا يُعَطِّلُها قَوْمُهَا إِلاّ في حالِ القِيَامَة. أَو العِشَارُ : اسمٌ يَقَعُ على النُّوقِ حَتَّى يُنْتَجَ بَعْضُها و بَعضُها يُنْتَظَر نِتَاجُهَا ، قال الفَرَزْدَق:
كَمْ عَمّةٍ لكَ يا جَرِيرُ و خَالَةٍ # فَدْعَاءَ قَدْ حَلَبَتْ عَلَيَّ عِشَارِي
قال بعضُهم: و ليس للعِشَارِ لَبَنٌ، و إِنّمَا سَمّاهَا عِشَاراً لأَنّهَا حديثةُ العَهْدِ بالنِّتَاج و قد وَضَعَتْ أَوْلادَهَا. و أَحْسَنُ ما تكونُ الإِبِل و أَنْفَسُهَا عند أَهْلِها إِذَا كانت عِشَاراً .
و عَشَّرَت [٣] الناقةُ تَعْشِيراً و أَعْشَرَتْ : صارَت عُشَراءَ . و على الأَوّل اقتصر صاحِبُ المِصْباح [٤] .
و أَعْشَرَتْ أَيضاً: أَتَى عليها عَشْرُ أَشْهُرٍ من نِتاجِها.
و ناقَةٌ مِعْشَارٌ : يَغْزُرُ لَبَنُهَا ، لَيالِيَ تُنْتَج. و نَعَتَ أَعْرَابيٌّ ناقةً فقال: إِنَّهَا مِعْشَارٌ مِشْكَارٌ مِغْبارٌ [٥] .
و قَلْبٌ أَعْشَارٌ ، جاءَ على بِنَاءِ الجَمْع، كما قالوا: رُمْحٌ أَقْصَادٌ. قال امرُؤ القَيْس في عَشِيقَته:
و ما ذَرَفَتْ عَيْنَاكِ إِلاّ لتَقْدَحي [٦] # بسَهْمَيْك في أَعْشَارِ قَلْبٍ مُقْتَّلِ
أَراد أَنَّ قَلْبَه كُسِّرَ ثُمّ شُعِبَ كما تُشْعَبُ القُدُورُ. و ذكرَ فيه ثعلب قَوْلاً آخَرَ، قال الأَزهريّ: و هو أَعْجَبُ إِليّ من هََذا القَوْل، و ذََلك أَنه أَراد بقوله: «سَهْمَيْك» هنا سَهْمَيْ قِداحِ المَيْسر، و هما [٧] المُعلَّى و الرَّقِيبُ، فلِلْمُعَلَّى سبعةُ أَنْصباءَ، و للرَّقيب ثَلاثَةٌ، فإِذَا فازَ الرَّجُلُ بهما غَلَب على جَزُورِ المَيْسِر كُلّهَا، و لم [٨] يَطْمَعْ غَيْرُه في شيْءٍ منها. و هي تَنْقَسِمُعلى عَشَرَةِ أَجزاءٍ، فالمَعْنَى أَنّهَا ضَرَبَتْ بسِهامِها عَلَى قَلْبِه فخَرَج لها السَّهْمَانِ، فغَلَبَتْه على قَلْبِه كُلِّه، و فَتنَتْه فَمَلَكَتْه.
و قَدَحٌ أَعْشَارٌ ، و قِدْرٌ أَعْشَارٌ ، و قُدُورٌ أَعَاشيرُ : مُكَسَّرَةٌ على عَشْرِ قِطَعٍ. و عَشَّرْتُ القَدَحَ تَعْشِيراً ، إِذَا كَسّرْتَه فصَيَّرْتَه أَعْشَارَاً . أَو قِدْرٌ أَعْشَارٌ : عَظِيمَةٌ لا يَحْمِلُهَا إِلاّ عَشَرَةٌ أَو عَشْرٌ . و قيلَ: قِدْرٌ أَعْشَارٌ : مُتَكَسِّرَة، فلم يشْتَقّ من شيْءٍ، و قال اللِّحْيَانِيّ: قِدْرٌ أَعْشَار ، من الوَاحِد الذي فُرِّق ثم جُمِع، كأَنّهُم جَعَلُوا كُلَّ جُزْءٍ منه عُشْراً .
و العِشْر ، بالكَسْرِ: قِطْعَةٌ تَنْكَسِر منها ، أَي من القِدْر و مِنَ القَدَح و مِنْ كُلِّ شيْءٍ كأَنَّها قطْعَةٌ من عَشْرِ قِطَع، و الجَمْعُ أَعْشَارٌ ، كالعُشَارَة ، بالضَّمّ: و هي القِطْعَةُ من كلِّ شيْءٍ، و الجَمْعُ عُشَارَاتٌ . و قال حاتمٌ يَذْكُر طَيِّئاً و تَفَرُّقَهُمْ:
فصُارُوا عُشَارَاتٍ بكُلِّ مَكانِ
قال الصاغانيّ: هكذا رواه لحاتِمٍ و لم أَجِدْه في دِيوَانِ شِعْره.
و العِشْرَةُ ، بهاءٍ: المُخَالطَة ، يقال: عاشَرَه مُعَاشَرَةً ، و تَعَاشَرُوا و اعْتَشَرُوا : تَخالَطُوا ، قال طَرَفَةُ:
و لَئِنْ شَطَّتْ نَوَاها مَرَّةً # لَعَلَى عَهْدِ حَبِيبٍ مُعْتَشِرْ
جَعلَ الحَبيبَ جَمْعاً كالخَلِيطِ و الفَرِيق.
و عَشِيرَةُ الرَّجُل: بَنُو أَبيه الأَدْنَوْن أَو قَبِيلَتُه ، كالعَشِيرِ، بلا هاءٍ ج عَشَائرُ ، قال أَبو عليّ: قال أَبو الحَسَنِ: و لم يُجْمَع جَمْعَ السّلامة. قال ابنُ شُمَيْل: العَشِيرَةُ : العامَّة، مثلُ بنِي تَمِيمٍ، و بَني عَمْرِو بنِ تَمِيم. و في المِصْباح: أَنَّ العَشِيرَة الجَمَاعَةُ مِن الناس [٩] ، و اخْتُلِفَ في مَأْخَذِه، فقيل:
من العِشْرَة ، أَي المُعَاشَرَة ، لأَنها من شَأْنِهم، أَو من العَشَرَة : الذي هو العدُد لِكَمالِهم، لأَنّها عَدَدٌ كامِلٌ، أَو لأَنّ عَقْدَ نَسبِهم كعَقْدِ العَشَرة ، قاله شَيخُنا.
و المَعْشَرُ ، كمَسْكَن: الجَمَاعَةُ ، و قَيَّدَه بعضُهُم بأَنّه الجَمَاعَةُ العَظِيمَةُ، سُمِّيَتْ لِبُلُوغها غايَةَ الكَثْرَةِ، لأَنّ العَشَرَةَ هو العَدَدُ الكاملُ الكَثيرُ الذي لا عددَ بَعْدَه إِلاّ و هُوَ مُرَكَّبٌ
[١] سورة التكوير الآية ٤.
[٢] زيادة عن التهذيب.
[٣] ضبطت في القاموس تخفيف الشين، و ضبطناها بالتشديد عن التهذيب و اللسان.
[٤] و التهذيب و الصحاح أيضاً.
[٥] قوله: مشكار: تغرز في أول نبت الربيع، و مغبار لبنة بعد ما تغزر اللواتي ينتجن معها.
[٦] البيت من معلقته، و في الصحاح و التهذيب: لتضربي بدل لتقدحي.
[٧] عن التهذيب، و بالأصل «و هو» .
[٨] التهذيب: فلا يطمع.
[٩] عبارة المصباح: المعشر: الجماعة من الناس... و العشيرة: القبيلة.